لم يدم قرار مجلس الأمن الدولي طويلاً، ذلك القرار الذي يقضي بارسال بعثة لتقصي الحقائق في مخيم جنين، إذ بادرت اسرائيل كعادتها لاغتيال القرار. فبعد ان تم إعلان أسماء أعضاء البعثة وتهيأ البعض منهم للسفر إلى المنطقة، وضعت اسرائيل أربعة مطالب لتنفيذ القرار.. المطلب الأول: تأجيل حضور البعثة لبعض الوقت، وكأنها تريد ان تمحو آثار عدوانها الغاشم وتستكمل ردم القبور الجماعية. والمطلب الثاني: هو اقصاء الرئيس السابق للجنة الدولية للصليب الأحمر من عضوية البعثة. والمطلب الثالث: أن تحقق اللجنة في البنية التحتية لـ «الارهاب» الفلسطيني (هكذا إذن!) ومن حقنا ان نسأل أين هي هذه البنية المزعومة؟ ومن هو الإرهابي؟.. إنه شارون الذي يقضي على الحياة في أرض فلسطين ويحرق الأخضر واليابس. أما من يتشبث بالبقاء على أرضه فليس ارهابياً، بل مقاوماً. فالارهابي هو من يحاصر المدن ويجتاحها ويدمرها بأرتال الدبابات والجنود القتلة. والمطلب الرابع: هو التشاور معها على تشكيل جديد للبعثة بحيث تضم خبراء في مكافحة الارهاب، وكأن هناك من هو أكثر خبرة منها في فنون الارهاب. لم يكن هذا الموقف مستغرباً، إلا أن ما يثير السخط والحنق هو الموافقة الخجولة التي قابل بها كوفي عنان الطلب الاسرائيلي الأول، فقد وافق ـ ولو على مضض ـ على تأجيل سفر البعثة دون تغيير ـ جوهري ـ في تشكيلتها أو آلية عملها، مما يعني إمكان إحداث تغييرات في الاثنين معاً شريطة ألا تكون جوهرية!! وسنسمع غداً ان مجلس الأمن وبضغوط أمريكية اسرائيلية قرر تأجيل سفر البعثة الى أجل غير مسمى. تلك هي اسرائيل الامريكية التي يبدو انها قد أحكمت سيطرتها حتى على مجلس الأمن الدولي.. فأين العرب؟ وأين العدالة الدولية يا من تزعمون ـ زوراً وكذباً ـ انكم تدافعون عن حقوق الانسان؟! خسئتم جميعاً ومعكم المتهاونون من العرب!!