الأحداث في فلسطين تحرك الحجر الأصم من مكانه، لأنها انسانية بكل المقاييس العالمية المعروفة لدى الدوائر السياسية قبل غيرها، فمن هذا القبيل نرى بأن الحراك الاجتماعي نحو نصرة هذه القضية الشرق أوسطية الدولية آخذ في الازدياد، الا ان الإعلام العربي لم يسلط الضوء عليه لماذا؟ العلم عند أصحاب القرار! قلنا قبل أيام بأننا كعرب لابد أن نركز على كل الأصوات الداعية الى وقف اسرائيل عند حدها وذلك بقطع كل سبل الامداد عنها وعلى رأسها الاعلام الداعم لها في جميع أنحاء العالم ودون استثناء قارة عن أخرى. أصوات الحق مرفوعة يوميا في عالم الغرب لأنه يعرف الحقائق وان كانت اجهزة الاعلام الغربية قد تتعرض للجانب المشوه من هذا الحق وذلك نظرا لضغوط اللوبي الصهيوني القوي بكل مؤثراته التي يجب الا نغفل عنها ومع ذلك تخرج المسيرات من بطن اسرائيل تطالب بازالة شارون عن الحكم في أسرع وقت، فلو كانت ذات المسيرات في العالم الآخر لقوبلت بالبلدوزرات والمجنزرات والرصاص الحي قبل المطاطي. الاعلام العربي ملام حتى النخاع لعدم ابراز هذا الجانب من الحق الذي ينطلق ويمضي لصالح القضية العربية ولكن من داخل الغرب هو أهم نقطة تحول يجب الالتفات اليه واستثماره بأكبر قدر ممكن والا وقعنا في اخطاء الماضي القريب في التناول الاعلامي للوجه الاخر الذي يسعى لاثبات مواقف ايجابية لصالح ما ندعو اليه بلسان أوروبي مبين. منذ اندلاع الحرب الاسرائيلية الجديدة على الاراضي الفلسطينية، وصوت الحق الآخر نسمعه عاليا ضد هذه القذارة في أبشع صورها التي تمارس على أعلى مستويات العلانية والتبجح بها أمام الكل دون رادع. ومن هذه الحالة الخارجة عن نبع الانسانية خرج صوت الحق الآخر على لسان محام هولندي حين أقام دعوى هي الأولى من نوعها ضد حكومة بلاده متهما اياها بالتواطؤ والاشتراك في المذابح التي ارتكبتها اسرائيل ضد الفلسطينيين وذلك بتصدير تكنولوجيا أسلحة متطورة عبارة عن نظام صاروخي متقدم الى حكومة تل ابيب في مخالفة للدستور الهولندي الذي ينص على عدم تصدير أي نوع من الأسلحة الى مناطق تدور فيها صراعات أو حروب في العالم. ولن تنتهي هذه الأصوات عند هذا الانسان الحامي للحق في دولة من أعز أصدقاء اسرائيل، وزارها لمرة واحدة، وفي أمستردام على وجه الخصوص سوف يرى شعار نجمة داود على أعناق السيدات فخرا واعتزازا بانتمائهن لتلك الدولة الراعية لمصالحهن ومع ذلك يجازف صاحب صوت الحق لصالحنا مقابل قصور اعلامي صريح لدينا.