لدينا في الدولة الكثير من الأنظمة والتشريعات التي تفتقد الزامية التطبيق لا لقصور فيها، وإنما لتقصير الجهات المكلفة بأمر تحويلها إلى واقع معاش عن القيام بهذا الدور. الكثير من اللوحات التحذيرية والأوامر المحلية والتعليمات المرورية تنتهك وتخالف امام مرأى ومسمع من الاجهزة المعنية بأمرها، دون ان تحرك ساكناً وكأن الأمر لا يعنيها لا من قريب ولا من بعيد، وهو وضع كرس عدم احترام القانون بين بعض فئات المجتمع وضرب كافة اللوائح التنظيمية عرض الحائط، وكأنها وضعت لسوانا، ولسنا المعنيين بها. وإذا كانت جهات الضبط لا تعير مثل هذه الانظمة اهتماماً يليق بأهمية تطبيقها فإنه من الأجدى والاجدر توفير الجهود المشتركة والمبالغ الطائلة التي تصرف على تأسيسها وتعريف المجتمع بها لمشاريع أخرى قد تكون البلاد أحوج إليها من قانون لا يطبق. بل ان مشروعاً لدعم البنية التحتية يقدمنا خطوة إلى الأمام أفضل بكثير من تشريعات مهمة تفتقد آلية التنفيذ، فهي بذلك ترجعنا خطوات إلى الوراء وتعكس صورة سلبية عن مجتمعنا المتحضر في أعين الزوار. ويتباين في ارجاء الدولة مستوى تضافر الجهود والتكامل بين الجهات التشريعية المختلفة تجاه تطبيق القانون ومواجهة المخالفين، وتفعيل بنود الاحكام والجزاءات التي شرعتها السلطات لمعاقبة الخارجين عن القانون، فلا تقوم بعض الجهات المختصة بصفة الضبطية القضائية، وهي بهذا تعمل على تجريد هذه القوانين من اطارها القانوني لتبدو مفهوماً نظرياً لا غير، ما يدفع المجتمع إلى تجاهلها وعدم الالتفات إلى مضمونها. فإذا كان من يضع القانون لا يلزم بتطبيقه ولا تقوم الجهة التنفيذية بتفعيله فإننا بذلك نعود المجتمع على عدم احترام اللوائح والأنظمة، وللأسف فإن البعض اعتاد ارتكاب الخطأ رغم علمه بأنه يعاكس السلوك السوي، وهو ما يدفع ببعض هواة تربية الكلاب إلى ترك روث دوابهم على رمال الشاطئ وأمام أعين الدوريات، رغم انها مناطق يمنع فيها اصطحاب الحيوانات بنص التعليمات المثبتة ولكن دون ان ينبس احد ببنت شفة، وهي ذاتها ما شهدتها حملات التوعية بأهمية التقيد ببعض العلامات المرورية على الطرق ورغم ذلك هناك من ينتهك هذه التعليمات دون رادع. فإذا ما تغاضت الجهات المكلفة بأمر متابعة القانون وتفعيل اللوائح التنظيمية له، فكيف إذن يساءل المجتمع عن عدم احترامه لهذه الأنظمة، فطالما كان صاحب الشأن قد ترك الحبل على الغارب، وتنازل عن دوره في عملية الحساب والعقاب على قرار سنه وشرعه للتنفيذ، فإنه بهذا عود الناس على عدم الاكتراث بأي قرار قادم!