من المهم جداً ودبي تستعد لاستضافة منتدى الاعلام العربي والذي اختير له عنوان «اشكاليات الخطاب العربي في الغرب» والذي يشكل حدثاً إعلامياً عربياً وعالمياً ضخماً نظراً للمشاركة الكبيرة لكبار الصحفيين العرب والاجانب ان يتم استثمار هذا الحدث لعرض ما يحدث في الأراضي العربية أمام الاعلام العالمي المنحاز أو الاعلام الاعمى. وتنبع أهمية هذا المنتدى ليس لأهمية المشاركين فيه فحسب، بل لأهمية الموضوع الذي ستتم مناقشته على مدى يومين وهو تداعيات هجمات 11 سبتمبر وآثارها والاستباحة التي تعرض لها العرب في الاعلام الغربي وأسباب ضعف الخطاب العربي وهشاشته. وهي قضية بالغة الحساسية وستظل كذلك لعقود من الزمن خاصة وقد اخذها الغرب ذريعة لتشويه صورة العرب لدى الرأي العام العالمي ولصق كل ما هو شر وسيئ بالانسان العربي عموماً والمسلم على وجه الخصوص. وبقراءة الاسماء التي ستشارك في هذا المنتدى يتوقع ان تشهد جلسات الحوار والنقاش سخونة شديدة فهي تضم أسماء معروفة بمواقفها العدائية للعرب وآخرين لديهم مواقف نابعة من سوء تقدير لحقيقة القضايا العربية، ما يعني ان الجميع سيتكلم ويقول ما لديه على «البلاط» دون اي اعتبارات سياسية أو مجاملات دبلوماسية. ما يعني ان ذات الفرصة مواتية أمام المتحدثين العرب لطرح ما عندهم وعرض هذه القضية ومناقشة تداعيات تلك الاحداث على صورة الاعلام العربي، وبالتالي عليهم الاستفادة من هذا التواجد الاعلامي العالمي وتوصيل صوت الحق إلى أبعد مدى، وتبيان مرجعية الشعور بالعداء للغرب، وأسباب القصور في الخطاب العربي الموجه إليهم. عداء لا يستطيع أحد انكاره وهو بالمناسبة متبادل، ونظرة سريعة ومتابعة واحدة للبرامج الفضائية المباشرة تكشف أوجه هذا العداء، ويكفي في هذا الصدد ان أذكر نتيجة ذلك الاستفتاء الذي أجرته محطة فضائية عربية ضمن برنامج مباشر لتقصي الآراء حول تداعيات 11 سبتمبر ومعرفة ما إذا كانت تلك الهجمات قد أفادت أو أضرت بالقضية الفلسطينية وبنا كعرب عموماً. وبغض النظر عن النتيجة النهائية لحصيلة الاصوات التي جاءت 40% منها ايجابية أي أفادت و 60% منها أضرت فإن التعليقات التي كانت تصاحب التصويت المؤيد للهجمات كلها جاءت تتمنى تكرار ما حدث والدعاء لمنظمي تلك الهجمات، حتى الرافضون لها والذين رأوا انها أضرت بالقضية الفلسطينية لا يخفوا مشاعرهم ان امريكا تستحق كل سوء وشر نتيجة لسياستها العدائية لفلسطين وانحيازها للصهاينة. لذا فإنه من المهم جداً ان يكون النجاح حليف المتحدثين العرب الذين عليهم نعقد الآمال لأنهم يتحدثون نيابة عن ملايين العرب والتعبير عما يجيش في صدور الملايين من البشر الذين ساءتهم الاحداث الدامية في فلسطين التي لا نستطيع بأي حال فصلها عن قضايانا ولا يهم ان اقتنع الغرب بتصحيح الصورة العربية أم لم يقتنعوا، المهم ان يعلموا انهم مصدر كل سوء للأمة.