لعل ما قاله السيد جورج بوش على شاشات العالم كله كان أغرب وأوضح تصريح لمن لا يريد أن يفهم، وهو قول لا ينم عن غباء، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يصل رجل إلى سدة حكم أمريكا، ثم يوصف بأنه غبي.. ولكن من الممكن القول بأنه يستعبط.. واما لماذا يستعبط هذا الرجل فذلك لأنه لم يجد من يقول له في وجهه كفاك استعباطاً!! والغريب والواضح في الوقت نفسه والذي لا يخلو من استعباط للرأي العام العالمي بصفة عامة والعربي بصفة خاصة ذلك التصريح الذي أصر فيه بوش على أن شارون «رجل سلام»!! بوش كان صريحاً مع العرب ومع العالم.. لأنه ببساطة يعني أن شارون يبحث عن السلام لشعبه ولأمريكا وحلفائها وهو في سبيل هذا السلام النهائي مسموح له أن يفعل أي شيء وأن يبيد أي شيء وأن يذبح ويقتل ويشرد ويسجن من يشاء لأنهم ببساطة ينتمون للعرب، والعرب في نظر بوش الآن هم سبب البلاء والمصائب لأمريكا واسرائيل وأوروبا. وطبعاً اطلق بوش هذا التصريح وهو يعلم أنه سيستفز العرب لكنه في الوقت نفسه يعتبر انه ارسل رسالة صريحة وواضحة تقول ان أمريكا مع اسرائيل وشارونها حتى النهاية حتى ولو كانت هذه النهاية هي نهاية العرب أنفسهم، فذلك ليس مهماً لأن الأهم هو المصلحة العامة الامريكية، هذه المصلحة التي انطلق منها هذا التصريح الاستفزازي والذي حرص بوش على تكراره اكثر من مرة في تحد صريح لأي موقف عربي لأنه متأكد تماماً أنه لن يكون هناك موقف فقد سبق وأعلن ان عرفات نفسه «ارهابي» ومع ذلك لم نفعل شيئاً ولن نفعل شيئاً على أي مستوى!! أما لماذا..؟ فالاسباب كثيرة ولكن من ضمن هذه الاسباب وأهمها هو انفعال البعض ودعوتهم والصراخ من خلال الفضائيات اياها إلى شن حرب على اسرائيل.. والسؤال الذي يجب أن نكون صرحاء مع انفسنا ونحن نطرحه هنا.. هل نستطيع أن ندخل حرباً مع أمريكا؟!! وأقول أمريكا لأن أمريكا منذ 11 سبتمبر وهي في حالة حرب مع العالم كله ومن يجرؤ عليه أن يقول لها أنا هنا فتذهب إليه وتحاربه، فلما «كش» العالم كله واختبأ تحت دعوة أنه مع محاربة الارهاب لجأت أمريكا برئاسة السيد بوش إلى استفزاز الآخرين لجرهم إلى اتخاذ قرارات انفعالية أو عاطفية غير مأمونة العواقب.. دعوني أجيب عن هذا السؤال الذي طرحه البعض حول الدعوة للحرب ودخولها مع أمريكا عن طريق اسرائيل وهنا أتساءل بدوري هل حسب هؤلاء طبيعة المناخ العربي سواء السياسي أو العسكري أو الاقتصادي قبل التفكير في الدعوه للحرب..؟ هل حسب هؤلاء القوة الاستراتيجية العربية والقوة الاستراتيجية الامريكية ـ الاسرائيلية وعرفوا لصالح من يميل الميزان العسكري..؟ هل اتفق الداعون على الطريقة التي سيتم بها تمويل هذه الحرب التي لو قامت فسوف تكون بالتأكيد الأخيرة بين العرب واسرائيل وعلى اساسها سيعاد ترسيم حدود المنتصر؟ بصراحة لقد كان اغرب جملتين سمعتهما خلال الايام القليلة الماضية هما هاتان الجملتان: إن شارون رجل سلام!! وإن العرب لابد أن يحاربوا!! والله إنها مهزلة بكل اللغات.