ما تحيكه الحكومة الاسرائيلية لمبعوث الأمم المتحدة «لارسن» واعتباره شخصاً غير مرغوب فيه وإقرار مقاطعته وعدم التعاون معه لا يختلف كثيراً عن موقف 1000 قارئ يهودي أمريكي، قرروا مقاطعة صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» الأمريكية وسحب اشتراكاتهم لديها بحجة انحيازها الى الفلسطينيين رغم تأكيد الصحيفة أن التهمة غير صحيحة وأن ما تقوم به إنما هو تغطية عادلة ومنصفة تفرضها مقتضيات العمل. والموقفان في الواقع انتقاميان، الأول ضد «لارسن» لإعلانه ارتكاب قوات الاحتلال الاسرائيلي جرائم حرب في مخيم جنين والذي رفض التراجع عن تصريحه الذي توجه إليه به عدد من أصدقائه الاسرائيليين بل ظل متمسكاً بقوله وزاد عليه بأن وصف العملية العسكرية الأخيرة انها غبية أدت الى إجهاض قدرة السلطة الفلسطينية على مكافحة الارهاب، ما دفع شارون ورفاقه لاعتبار «لارسن» فلسطينياً، فرفض بذلك مقابلته، مصراً على طرده، وآملاً في ان يستقيل من منصبه ويرحل!! وسواء تمكن ا لاسرائيليون من طرد «لارسن» ونجحوا في منع هذا الوزير النرويجي السابق من أداء مهمته الإنسانية في الأراضي الفلسطينية أو تمكنت زوجته سفيرة النرويج لدى اسرائيل من إفشال هذا المخطط ضد زوجها، فإن المطلوب من العرب في هذا الظرف ـ تحديداً ـ استثمار ما يحدث لـ «لارسن» وما يتعرض له على أيدي الصهاينة وما تتعرض له الصحيفة الأمريكية لصالح القضية وفلسطين. ومن تقذفه إسرائيل وتشن حملاتها العدائية ضده، فلنتلقفه ونحتضنه وندعمه فلا يشعر انه وحيد ترك وحده ليواجه عداء اسرائيل. والعرب أدرى الناس بأوجه هذا العداء وهمجيته ضد كل من يجرؤ على قول الحق وإدانة فظائعها التي لم يسبقها إليها أحد. فالصحيفة التي فقدت عدداً من مشتركيها قد يزداد عددهم تدريجياً إثر حملات يقوم بها اليهود، تستحق منا اثابتها على موقفها وتعويضها بمشتركين جدد من العرب وغيرهم من المناهضين لإسرائيل والمناصرين للفلسطينيين أو دعم إيراداتها بإعلانات تمولها استثمارات عربية تضمن استمرار توجه هذه الصحيفة نحو قضيتها العادلة. مثلها يستحق «لارسن» تنظيم حملات تدعم موقفه فيشعر ان المتمسكين بالعدالة والمنصفين في العالم كثر وان هناك من يسانده ويعضده ضد الحملة المعادية، فتكفل هذه المساندة لنا استمراره أيضاً في موقفه وإصراره على ان ما فعلته قوات الاحتلال في جنين مجزرة لم يسبقها إليها أحد.