التربية والتعليم في المدارس والجامعات والكليات والمعاهد وغيرها من دور العلم والتلقي، ليست مجالا لاستعراض قائمة طويلة بالمسموحات والممنوعات، والأخيرة أحياناً أطول من الأولى. العملية التربوية في تلك الأروقة بحاجة الى اعطاء الحرية، وتحمل المسئولية جزء كبير من ذلك الواجب المهم في نشأة الأجيال على تنمية القناعات الذاتية في كافة التصرفات السلوكية للأفراد. الانتقال من مرحلة تعليمية الى أخرى يعني التدرج في كسب مهارات الحياة أكثر مما هو اكتساب للمعرفة المجردة عن نبع الواقع المحيط بالبيئة العلمية التي يقضي فيها الطلاب والطالبات أثمن فترات العمر في التحصيل الدراسي المركز على المفاهيم التي تناسب العصر وليس ما وراءه. المؤسسات التعليمية عندما تقرر أمراً سواء كان يتعلق بإلغاء ما هو مشروع قانوناً كالإجازات الرسمية في بعض المناسبات دون ان تعوض المستفيد في هذا القطاع فلا تراعي بذلك رأي الآلاف ممن لهم مصلحة مثل غيرهم في المجتمع الخارجي. أو عندما يشعر الطلبة بأن مجموعة من زملائهم قد فصلوا من الدراسة لأسباب تعسفية مجهولة، لا يجوز لأحد البحث عن العلّة حتى لا تثير حولها القيل والقال، فهنا تكمن حقيقة المشكلة التي يتم توجيه دفة التعليم إليها، فالسؤال ممنوع والمعرفة محظورة والسكوت هو الحل وإلا طال سهم الفصل عنق الرافض لهذا التوجه الغريب في التخلص من مجموعات كبيرة من الدارسين وفق هذا الأسلوب المستهجن لدى بقية الطلبة في نفس الميدان، وقد يتعرض الآخرون لمثل هذا في أي حين ودون سابق انذار. وكذلك تنطبق هذه التوجيهات غير المباشرة والمباشرة على مشاركات هؤلاء الطلبة في الأنشطة الخاصة بالمناسبات الاجتماعية أو السياسية أخيراً كالمسيرات التي رعتها الحكومة في الآونة الأخيرة. إننا بفضل الله لا نعيش ظرفاً استثنائياً في مجتمع الإمارات بحيث نتعامل مع الظروف بوليسياً أو عسكرياً، فإن المجال العلمي في أي مكان من دور العلم له حرمته وقراراته الحكيمة التي تعالج المشكلات دون الدخول الى مناطق المحظورات قبل المرغوبات. التربية الحقة تعني اتساع دائرة الحرية لدى تسلسل الأجيال في كافة المراحل التعليمية وإدراج قوة المسئولية في بند هذا القطاع الذي يجب ان يأخذ دوره في تأصيل المفاهيم الإيجابية حتى يتم كذلك التعامل مع عناصر وتفاصيل الممنوعات بمسئولية أكبر بدل الرضوخ والإجبار على التنفيذ بسيف القانون الصارم.