لم يتحرك الاعلام الغربي عندما كان مخيم «جنين» يتعرض لأسوأ اجتياح أسقط المئات من الضحايا الأبرياء، ولم تهتم القنوات الفضائية المنتمية للغرب الامريكي أو الأوروبي ـ سيان، عندما كان الألم الانساني والصراخ البشري داخل المخيم عاليا ويكاد يصل الى كل اركان الكرة الارضية. الإنسانية وصور المآسي في جنين لم تحرك اعلام الغرب، لكن المنافسة المادية حركته مؤخرا ودفعت به الى الاهتمام بما يدور في فلسطين، بعد ان رأى هذا الاعلام المنحاز الى العدو الاسرائيلي ان قنوات اخرى تسبقه في عرض احداث فلسطين الدامية. في هذا السياق تحركت شبكة (C.N.N) الاخبارية الامريكية بعد ان سكتت وشعرت ان البساط يكاد يسحب من تحت اقدامها وشعبيتها قد تراجعت بصفتها الشبكة الاخبارية الاولى في العالم التي دائما يكون لها السبق في نقل الحدث وتمثل مصدرا خبريا ليس للرأي العام العالمي فحسب، بل حتى لوكالات الاخبار ووسائل الاعلام الاخرى. هذا التحرك الذي جاء بدافع المصلحة المادية البحتة واحساس هذه الشبكة العملاقة بالخطر المحدق بها من تراجع دورها فقامت بايفاد كبيرة مراسليها الايرانية الاصل «كريستينا امانبور» الى مخيم جنين لتقصي الاوضاع هناك. وجاء الوصف بأن الحالة في المخيم تبعث على الأسى وذلك في اول صورة حقيقية ينقلها الاعلام الامريكي الى الرأي العام في الولايات المتحدة، حيث وصفت ان المخيم ليس به سوى الخراب ورائحة الموت وان منظر الدمار الهائل في انحاء مخيم جنين يبعث على الأسى في النفس. وصف بالطبع لا يحمل لنا أي جديد، فنحن على علم به بل وأكثر من ذلك، لكنه من المهم جدا نقل هذه الصورة الواقعية شديدة السواد والاكثر مأساوية الى المواطن الامريكي والغربي ليقف على حقيقة ما يجري في فلسطين وحقيقة اليد الصهيونية الدنيئة التي تحملها الذراع الامريكية التي هي مصدر نشاط وقوة تلك اليد الباغية الباطشة. ومهم جدا في ظل انعدام فضائية عربية موجهة للرأي العام العالمي استثمار هذه الحالة لنقل واقع الصورة من فلسطين الى العالم أجمع. واقع مرير ينبغي ان يكون هذا العالم ملما به وعلى علم بتفاصيل الجريمة الاسرائيلية ـ الامريكية زعيمة الارهاب في العالم. وهي حالة بالطبع يجب استيعابها جيدا والتأكد انها لم تحدث من اجل سواد عيون العرب في فلسطين أو غيرها، انما هي ـ كما قلت ـ المصلحة المادية ليس أكثر.. المصلحة التي تنعدم فيها المشاعر وتغيب عنها الاحاسيس، فلا تذهبوا بعيدا، والعدو لن يصبح يوما صديقا، وهلموا الى اعلام عربي عالمي يعكس الواقع ويصيغه حسب ما تقتضيه مصالحنا العربية.