في الصباح الباكر من يوم التاسع من ابريل 2002 ومع زحف الضوء على الخضرة الربيعية، حلق سرب من الحمام فوق مخيم جنين يبحث عن أمكنة كانت مساكن له وأعشاشاً لصغاره.. وحام فوق المكان مرات وهو يحدق ويدقق من دون أن يلمح ما يدله على وطنه المعتاد، فابتعد قليلاً عن المكان ثم عاود التحليق فوقه مقترباً هذه المرة من الأرض لتتسع الرؤية وتضيق العبارة فرأى، أشكالاً من الحديد الغريب عليه تنتشر في المكان.. اقترب أكثر ليعرف أكثر وعندها حصده الرصاص الصهيوني فهوى ليشكل مع دمه بعض معالم ذلك المكان الذي كان مخيم جنين. دمار مريع تقشعر له الأبدان وتثور له النفوس الحية الكريمة، وجثث تحت أنقاض البيوت منها ما يكشف ركام الأنقاض عن رأسها ومنها ما يغيبها الركام الا ملامح من لحم متفسخ وأشلاء كانت جسماً لطفل أو شيخ مسن أو امرأة، وبينها بقايا متفحمة لجسد كان لبشر سوي، وخيوط دم تلون المكان. وبين الأنقاض تتجول نسوة ويتجول بعض الأطفال وتتجول حمامة نجت من رصاص الجنود الصهاينة فلاذت ببقايا مئذنة، وهم يبحثون جميعاً عما كان بيوتاً لهم وعما كان أقارب وأهلاً وأصدقاء، وبين الأنقاض أيضاً بقايا من دلائل على ما كان لعباً للأطفال وأثاثاً للمنازل وأعشاشاً للطيور.. انها حياة تودع الحياة وترنو بهلع لا يوصف الى أعداء الحياة الذين يدبون في المكان مدججين بالحقد على الحياة وبأدوات القتل؟! مخيم الأحزان ذاك بعض مشهد مخيم جنين الذي يقوم على مساحة من الأرض تقارب ألف متر مربع ويضم خمسة عشر ألفاً من أبناء الشعب الفلسطيني، الذين شردوا مرات ومرات من ديارهم على يدي الوحش الصهيوني بسبب العمليات الارهابية التي شنتها العصابات اليهودية المسلحة: شتيرن وزفاي ليومي وليحي والهاجانا ..الخ، وشنها فيما بعد الجيش الذي تكون من تلك العصابات الارهابية وحمل روحها الشريرة في حروبه العدوانية المستمرة التي يعيش منها ويعيش عليها، بعيداً عن كل خلق وقيمة سامية من أي نوع، حارماً الفلسطينيين والعرب الآخرين من الأمن ومن وطنهم وحقهم المشروع في الحياة. والمخيم الذي تتلاصق بيوته وتضيق أزقته وتتراكم حواريه: أبنية وبشراً بعضها على بعض، يشكل ارادة حياة نبتت واستُنبتت في خضم القهر والحصار والاحتلال والاستيطان، أكثر مما يشكل بلدة تتوافر فيها مقومات العمران اللائق بمدينة أو شبه مدينة يعيش فيها بشر في القرن الحادي والعشرين ويتمتعون بالأمن والحرية. حاصرت دبابات الكيان النازي المخيم الحزين بأمر من مجرم الحرب شارون صاحب مذبحة صبرا وشاتيلا، كما حاصرت مدناً ومخيمات وقرى سواه في طول الضفة الغربية وعرضها، و بعد صمود ودفاع رائع عن النفس من المقاومة الفلسطينية العريقة فيه ومواجهة باسلة من شبابه لقوة الغزو والاحتلال، بعد ذلك وعلى مشارف زمن ذكرى مذبحة دير ياسين (9 ابريل) ارتكبت فيه قوة الاحتلال الصهيونية مذبحة فظيعة تضاف الى سجلها الحافل بالمجازر البشرية في فلسطين، مجازر: قبية ونحالين ودير ياسين واللد وكفر قاسم والمسجد الأقصى والحرم الابراهيمي وقانا.. ارتكبت فيه مذبحة فظيعة شنيعة، ودمرت القوة الوحشية الهمجية بيوتاً فيه على من فيها وهم أحياء؛ وكان كل ذلك بتشجيع صريح وتأييد معلن ومستمر من البيت الأبيض في واشنطن: بيت الراعي الأول لارهاب الدولة الصهيوني، بيت قوة الشر التي تنعق كالبوم في وطننا بلسان رئيسها جورج بوش ووزير خارجيته كولن باول مطالبة بالقضاء على شعب محاصر بقوى الاحتلال النازي الجديدة والقضاء على ارادته وقوة الحياة لديه، شعب يستمر قتله ومحاصرته وتجويعه بينما تستمر الولايات المتحدة الأمريكية في ادانته واتهامه لمجرد أنه لم يجد سوى لحمه يقذفه بوجه الموت الذي يحاصره ويزحف نحوه، مسوغة رأيها وموقفها وفتكها بحملة حقد مديدة ضد شعوب العالمين العربي والاسلامي بذريعة مقاومة الارهاب، الذي تجسده هي وحليفها الصهيوني عملياً في عالم اليوم أفضل تجسيد وأبشعه. وتركز السلاح والقرار والكلام والسياسة والاعلام الأمريكي ـ الصهيوني على عمليات ضد «الارهاب» الفلسطيني الذي يقوم به الشهداء بسلاح الارادة والدم واللحم والعظم بعد أن منع عنهم كل سلاح، وحوصروا حتى من أمتهم وسلطتهم، بهدف اماتة ارادتهم وتجميدهم مع الحجر الذي يحملون في زاوية من زوايا النسيان، فاندفعوا في طريق المقاومة المشروعة للاحتلال بعد أن سُدت أمامهم السبل لعيش كريم وأمل يشع باستعادة حق أو بعض حق في الحياة ووطن الآباء والأجداد المستلب، وفي رفع كابوس الاحتلال عنهم وعن أرضهم، وحالهم في ذلك هو بعض حال أهل فلسطين كلها في المدن والقرى والمخيمات منذ سنوات وسنوات، لا يكاد يرفع الحصار الصهيوني عنهم حتى يُستأنف من جديد ولا يكاد يتوقف مسلسل الاعتقال والملاحقة والقتل والابادة البطيئة المنظمة حتى يعود الى وضع أشد قسوة وأكثر فتكاً.. وهكذا نشأ محرومون حتى من اختيار الموت الذي يطلبون لتبعث حياة في أرضهم وأبنائهم وليورق أمل وحق تقوى شجرته في النفوس ويؤتى ثماره تحريرا وحرية وكرامة بين العالمين. وجاء استشهادهم فداء لأطفالهم وقضيتهم ومقدساتهم من جهة ووسيلة لرفع الصوت وردع القتلة، فسمتهم الدوائر الأمريكية الصهيونية على لسان القاتل بالتشجيع والتأييد: جورج دبليو بوش: «قتلة»، وهو الذي سمى أيضاً دفاعهم المشروع عن النفس: «ارهاباً يلاحقه المجتمع الحر»؟! وينبغي أن يلاحقه دفاعاً عن الحرية والحضارة!؟ ذاك المجتمع «الحر» الذي يشن «حرب الحرية» الدائمة في قتل الغير وفق برنامج ابادة مادية ومعنوية لمن لا ينصاعون لارادة الولايات المتحدة الأمريكية ولا يخدمون مصالحها، ولمن يقاومون العنصرية البغيضة ويتصدون لمسلسل ابادة الجنس البشري الذي تنفذه مع حليفها الصهيوني ضد الآخرين وعلى رأسهم الشعب الفلسطيني. الدرس الأمريكي ما من معنى عند الدائرين في الفلك الأمريكي لأن تهدم بيوت العرب على رؤوس ساكنيها وتشتعل فيها وفيهم النيران ؟! انهم: «ارهابيون» .. هكذا يقول شارون.. اذن هكذا يقول الرئيس بوش وهكذا تقول الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما ينبغي أن يقول به العالم من وجهة نظرها؟! وفي خضم «الحملة على الارهاب» ما معنى أن يشكو «الارهابيون» من الهجوم عليهم وهم يمارسون هذا النوع من الهجمات على الآخرين؟! ما من منطق في عالم تحكمه الصهيونية وتنفذ حكمها فيه الولايات المتحدة الأمريكية، ما من منطق ولا من خلق يرجى على الاطلاق من أولئك الذين جال وزير خارجيتهم بصلاحياته الواسعة والمرونة الممنوحة له في أرجاء فلسطين المحتلة، وذهب الى حدود فلسطين الشمالية مع لبنان، حيث تنتشر قوات الاحتلال الصهيوني ليعاين ويشجب من هناك مخاطر «ارهاب حزب الله» الذي يقاوم الاحتلال ويعمل على طرده من مزارع شبعا، وليدعو باول من هناك أيضاً كلاً من سوريا ولبنان لكي تعملا على مقاومة حزب الله وكبحه ومنعه من العمل على تحرير أرضه، مهدداً ومتوعداً بانتشار الخطر وملوحاً بالشر الذي تنطوي عليه ادارة بلاده اذا لم يتم ذلك؟! ولم يكلف نفسه أبداً بالذهاب الى مخيم جنين حيث يرتكب حليفه الصهيوني أبشع المجازر بحق البشرية ويمنع سيارات الاسعاف من نقل الجرحى وسكان المخيم من دفن الشهداء ضحايا النازية الصهيونية، ولا يجد من بقي على قيد الحياة منهم ماء أو غذاء أو دواء منذ أيام عدة!؟ لم يذهب باول الى مخيم جنين على الرغم من النداءات التي وجهت اليه ليعاين بنفسه جرائم حلفائه وأصدقائه.. وليس لنا أن نسأل لماذا.. لأنه اذا كانت الأمور بخواتيمها كما يقال فان الخاتمة التي تكللت بها زيارة كولن باول للمنطقة تتلخص في النقاط الآتية: 1 ـ طلبه من الرئيس عرفات، المحاصر داخل غرفة في مقره، أن يلاحق مقاومة شعبه للاحتلال الصهيوني بوصفها ارهابا، وأن يعلن شجبه للعمليات الاستشهادية بوصفها عمليات «قتل ارهابية»، وبأن يبذل جهداً بنسبة 100% في هذا الاتجاه. ولم يذكر باول كلمة تشير الى ارهاب الدولة الصهيوني وما يرتكبه شارون من مذابح؟!. 2 ـ توجيه التهديد المبطن الى لبنان وسوريا «لكبح جماح»؟! حزب الله ومنع من يسميهم «ارهابيين» من القيام بعمليات على الحدود الشمالية مع الكيان الصهيوني لأن ذلك يشكل خطراً على المنطقة .. أي أنه ينذر ويهدد بقيام شارون وجيشه مؤيداً بالقوة الأمريكية المعهودة، قيامه بعدوان واسع النطاق على سوريا ولبنان اذا لم تلعبا دور الشرطي لحماية حدود الكيان الصهيوني وتلاحقا حزب الله وتصفيا المقاومة الفلسطينية أينما وجدت!؟. 3 ـ طلبه من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة وأقرب أصدقائها أن يدينوا المقاومة الفلسطينية بوصفها ارهاباً وأن يعملوا على تجفيف مصادر تمويلها وأن يطالبوا بقمعها وملاحقتها بوسائلهم ومنها الضغط على عرفات والمقاومة والدول العربية الأخرى التي ترى المقاومة حقاً مشروعاً وتنادي باستمرارها ودعمها. وربما كانت المفارقة في هذا الموقف أن أصدقاء الولايات المتحدة الأمريكية من العرب الذين انتظروا منها أن يكون عرفات في قمة بيروت ولم يتحقق لهم شيء من ذلك، ثم انتظروا منها أن يتم رفع الحصار عن مقره وعنه شخصياً فلم يتحقق لهم ذلك، ثم انتظروا أن يتم الانسحاب على يدي باول وأن يرفع الحصار عن المدن والمخيمات والقرى ويتوقف العدوان الصارخ ويتم تنفيذ قرارات مجلس الأمن بهذا الشأن وطلب الرئيس بوش من شارون أن يفعل ذلك، فلم يتحقق لهم شيء أيضاً، على الرغم من كل الدعم الذي قدموه سواء بالصمت أو بالاعلانات التوددية، وكانت المفاجأة في ختام جولة الوزير العتيد أن يطلب منهم ملاحقة المقاومة بوصفها «ارهاباً» حتى يتاح لشارون أن يطمئن ويرضى ويوقف زحفه الدموي؟! وزاد في الطنبور نغماً أن أعلن باسم ادارته العتيدة موافقة مبدئية على طلب: «رجل السلام شارون» عقد مؤتمر لا يحضره عرفات لايجاد حلول، قافزاً فوق كل المرجعيات والمؤتمرات والقرارات والاتفاقيات التي تشكل بالنسبة لهم حلولاً؟! بهذا المعنى وبهذه الروح وبهذا المنطق يصبح مخيم جنين الضحية، بنظر كولن باول ومن يمثلهم في العالم الغربي، درساً على الفلسطينيين والعرب أن يستخلصوا منه الدروس، ونذيراً بالأقسى والأبشع من المذابح فيما اذا لم يلاحق العرب .. كل العرب المقاومة الفلسطينية واللبنانية بكل فصائلها وصورها ورموزها ويدمروها تدميرا، لكي يطمئن الكيان الصهيوني الى احتلاله للأرض التي يحتلها، ولكي يكف الرئيس بوش ووزير خارجيته عن القلق جراء وجود استشهاديين يكرر بوش وصفهم بالقتلة، من دون أن يقلقه على الاطلاق استمرار الاحتلال الصهيوني سنوات وسنوات، ولا الاستيطان الصهيوني الزاحف على ما تبقى من أرض الفلسطينيين، ولا اعادة احتلال شارون للضفة الغربية وتدميره لمدنها ومخيماتها وقراها وحصاره المستمر للشعب الفلسطيني، وفتحه لمعسكرات الاعتقال على غرار : أوشفيتز وبوخنفالد لأبناء ذلك الشعب لأنهم يرفضون الموت قهراً، والاستسلام لسكاكين شارون وجلاديه؟! الاطمئنان الغبي وضع غريب والأغرب منه ذلك الاطمئنان الأمريكي الغبي لأخلاقية يزعمون توفرها فيهم وفي الجلاد الصهيوني الذي يستجيبون لأفكاره ومشاريعه بعقد مؤتمر جديد مضيق لعلمية سلام، وكأنه «رجل سلام» كما يكرر بوش وباول، في عملية مكشوفة لكسب الوقت للاجتياح من جهة ولتوفير موقع اغتسال عالمي يتحلل فيه شارون من جرائمه ومن الدم العربي الذي أراقه في مذابح شتى آخرها مخيم جنين ونابلس القديمة؟! عقل ومنطق وخلق أمريكي ـ صهيوني متدنٍ الى أبعد الحدود في أفقه ومعاييره ومرجعياته لا يليق به أن يوصف حتى بالفساد التام. هذا ما يثيره مخيم جنين : المذبحة الصهيونية المروعة بحق أبناء الشعب الفلسطيني في نفوس وعيون الساسة الأمريكيين والصهاينة القتلة. وبعد، ماذا نقول ونحن في خضم القهر والعجز والمذبحة من جهة، وفي خضم الصحوة الشعبية العربية التي ترفع صوتها في أرجاء الوطن العربي كله من محيطه الى خليجه من جهة أخرى مطالبة بموقف عربي يدفع الموت عن أهلنا، ويرفع الحصار عنهم، ويمكنهم من دفن شهدائهم ومعالجة جرحاهم في القادم من المذابح والأيام والاجتياحات والتهديدات التي ينذر بها شارون وبوش وكولن باول وهو يكرر كلام رؤسائه وقادته الصهاينة في واشنطن وفي الوفد الذي رافقه في جولته الأخيرة. أ ـ ان توفير حد أدنى من التنسيق العربي على مستوى القيادات السياسية العليا والعسكرية وفي اطار المسئولين عن الطاقات والثروات المؤثرة في حماية الذات وردع العدوان، هو من أبسط ما يمكن أن نطالب بتحققه ليشكل بداية خطو عربي سليم نحو مواجهة لعدوان قائم ومستمر لن يوقفه الصراخ والبيانات والهتافات والتظاهرات، بل توقفه قوة. ب ـ نحن نطالب بخطط عربية لرد العدوان والموت والدمار، أو رد ما يمكن رده من ذلك عن الشعب الفلسطيني وعن أبناء الأمة الذين ينتظرهم التهديد في أقطار أخرى اذا لم تحارب حكوماتهم ما تبقى من مظاهر الشرف والحياة والكرامة المتمثلة في الانتفاضة والمقاومة ضد الاحتلال الصهيوني. ت ـ ونطالب ببعض التضامن العربي والتنسيق الفعال والتعاون من أجل تخليص القرار السياسي العربي من التبعية للولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، ونسأل أليس في صالح الأمة أن يكون قرار مصر محرراً من ملياري دولار أمريكي يحكمان الى حد ما قوة عربية فاعلة في كل المجالات؟! ث ـ ونطالب بأن يبقى مخيم جنين المدمر شاهداً على الوحشية الصهيونية والتواطؤ الأمريكي ـ الصهيوني ضد أبناء الشعب الفلسطيني المطالبين بخبز وحرية ووطن وكرامة وبرفع الحصار والاحتلال عنهم ووقف زحف الاستيطان على ما تبقى من أرضهم. ج ـ ونسترعي نظر المثقفين والجماهير والنقابات والمنظمات العربية وكذلك الرسميين العرب لاثارة قضية ما يزيد على ثمانية آلاف فلسطيني انضموا الى الموجودين سابقاً في معسكرات الاعتقال الصهيونية، وهم يتعرضون يومياً للتعذيب، ويقتل من يقتل منهم في الظلام، ويتذرع شارون بأنه يقدم لهم أفضل مما تقدم الولايات المتحدة الأمريكية للمعتقلين في معسكر «رايون اكس» في جوانتانامو ـ كوبا الذين تحتجزهم «قوة الحضارة» في ظروف لا تليق ببشر ولا بحيوان، ولا تطبق عليهم أي من اتفاقيات جنيف ولا يتمتعون بأي حقوق مما يتصل بالانسان. وهذه معسكرات اعتقال أسوأ من أوشفيتز وبوخنفالد التي تتاجر بها الصهيونية. ح ـ اننا نريد لصحوة الشارع العربي ألا تخبو، وأن تتحول الى فعل جماهيري واع منظم ومؤثر في صنع القرار، فعل هادف وفق برنامج وآلية عمل يستطيع أن يغير أحوال الأمة بتغيير نظرة الساسة ومواقفهم الى الأمور والاستراتيجيات والخيارات وأساليب المواجهة مع العدو الصهيوني وحليفه الأمريكي، أو بتغيير الساسة ليتم تغير الأمور والاستراتيجيات والخيارات وامتلاك الأدوات والأساليب التي تهييء لمواجهة عقلانية قوية وكريمة ومؤثرة مع أعداء الأمة... تخرجنا من دائرة العجز والفزع والصخب والتهافت والتآكل والموت، الى دوائر تليق بأمتنا وبما تستحق، وتليق بكل ما يبدي شعبنا العربي من المحيط الى الخليج من استعداد لتقديمه من تضحيات بالمعنى الشامل والعميق والدقيق والواسع للتضحيات، دفاعاً عن فلسطين وهيبة الأمة ومكانتها وحقوقها. فهل يفعل أهل الحكم وأهل الرأي ذلك قبل أن نتحول اما الى الفوضى المدمرة والمهلكة، أو الى اليأس القتال الذي قد يدفننا في الذل والقمع لعقود من الزمن؟! انه سؤال ملقى في الفضاء العربي الفسيح أو الكسيح.. لا فرق. ـ رئيس اتحاد الكتاب والأدباء العرب