نحن العرب لا يعول علينا في القرارات الدولية الكبيرة، ولا يؤخذ بصوتنا مهما ارتفع، وفي مجلس الأمن لا قيمة لمطالبنا، بل ان دموعنا وصراخنا وعويلنا فيه لا يستدر العطف، وان فعل، تأتينا الاستجابات بالقطارة. هكذا هو حالنا في ذلك المجلس، فليس لنا وزن من ذهب، فنحن هناك اتباع، ونحن هناك سد فراغ شكلي، لهذا يكون صيدنا وابتلاعنا وركل اراداتنا ومطالبنا بـ «الفيتو» كركل حذاء قديم.. ولهذا تحبط أمريكا مشروع القرار العربي، ويركل طلب ارسال قوات دولية لحماية الفلسطينيين وهكذا تزور مطالبنا، ويكتفى بتمرير القليل القليل كتحويل وتحوير طلب لجنة تحقيق الى لجنة تقصي حقائق.. وكأن الحقائق التي خرجت واضحة للعالم بحاجة الى مزيد من الاثباتات. نعم مزيد من الاثباتات، لأن الذي قدم الطلب عربي، والعربي من منظورهم لا يؤخذ بكلامه كاملاً، ومن ثم على وجهاء المجلس أن يتحققوا لكي يعاينوا صدقه، وان عاينوا فإنهم ايضاً أمام «فيتو» آخر بالانتظار إذا ما كان الحق إلى جانب العربي. هم لا يريدون لصوتنا في المجلس ان تقوم له قائمة، وهذا أمر لا يجهله حتى ذاهب العقل والرؤية.. وهم دائماً ضدنا إلا في مصالحهم وإلا فيما لو اتبعناهم إلى آخر المطاف. وهم لطالما عاملونا كشعوب بحاجة الى ترويض دائم كي نكون الرقم الذي يسد الفراغ الشكلي دائماً. هذه حقيقة.. لكن الحقيقة المرّة أو الأمرّ، اننا نرتضي هذا ونقبله ونقبل عليه، وإننا نحن من يعترف قبل غيرنا بأننا مغلوبون وبحاجة دائمة للعيش في الظل. نحن العرب لا نعول أنفسنا ولا نريد ولا نطمح ولا نتعب من أجل أن نكون قادرين على أن يكون لنا صوتنا، وبدونه نرفض الحياة. نحن الذين نرتضي هذه الحياة.. ونحن الذين نقبل على خدمة السيد، ونحن الذين تعجبنا جلستنا المنحنية في المجلس الكبير. فلماذا لا تطأنا أقدام السادة؟ ولماذا يكون النظر الى أمورنا كالنظر في أمر التابع أو العبد؟! منذ متى يقدم لنا مجلس الأمن خدمات؟.. ومنذ متى فعلت الأمم المتحدة من أجلنا شيئا يجعل دينها في رقابنا الى يوم الدين؟! لكننا نحن العرب تعوّدنا وعوّدناهم على إذلالنا وخذلاننا ورمي الفتات لنا. نحن الوحيدون الذين يطعنون أنفسهم بخنجر السيد، هكذا تعودنا.. هكذا اعتدنا.. وهكذا أصبحت قامتنا متقزمة في تلك المحافل.. لا أمة لك تأويك من ضيم.. لا عرب لك يثأرون لثأرك.. لا أحد لك لو ان جرحك نزف حتى جف.. باسم الجيل والأجيال المقبلة نوقع أنه لا غطاء بعد اليوم لمواطن عربي في هذه الغابة.. لا غطاء لأمة.. المصير برمته حساب مكشوف واستحقاقات أفكار عقيمة ورطن بين الأمم.. نحن صرنا أصغر من نملة!!