أين تكمن أهمية الاعلام بجميع وسائله المعاصرة غير الخاضعة للوقوف في مكان واحد؟ اعجبني قول من وصف الاعلام بأنه العضو السادس في مجلس الأمن وذلك نظرا للأهمية القصوى، لهذا الوجه الجديد للاعلام من حيث الدور الذي يؤديه على المستوى العالمي دون جدال، هذا العضو الجديد في مجلس الأمن الذي يراد منه الحفاظ على هذا البعد في العالم أجمع، كيف يجب علينا النظر اليه من حيث المقدمة والمؤخرة في التأثير على مجريات الاحداث لحظة بلحظة في الوقت الذي يراد ابعاد البعد السياسي كطرح جديد للإعلام في أداء ادواره المتجددة وذلك حتى لا يخضع الخبر او الصورة وغيرهما الى الادلجة وجر الخيط تجاه تيار معين قد لا يخدم البشرية الا من خلال الثقب الضيق الذي يتم النظر اليه اي تيار فكري وسياسي في آن واحد. طريق هذا العضو السادس طويل وسريع جدا في عالم المعلومات في ثورته التي يراد منها التواصل بين القديم او التقليدي والحديث في كل مؤثرات العمل الاعلامي العام. حتى يتم تطبيق هذه الثورة نحتاج الى طريق اسرع للدمقرطة في الانظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية، لكي يتقبل الجميع حسن الانتقال من مرحلة الى اخرى دون المساس او الغاء القديم على حساب الحديث او وقوف التقليدي امام التحديثي كنوع من تأخر هذه الثورة واطالة زمن وقوعه في زمن آخر. فالاطار العام الذي يحكم العمل الاعلامي المعاصر هو مدى استعدادنا في التفاعل مع عمليات التغيير التي تحدثها ثورة اعلامية من هذا القبيل في مضمونه وشكله. بين الاعلام التقليدي والاعلام الحديث مساحات من التواصل وليس التضاد او التقاطع، ينبغي مراعاتها لحسن الاداء، وأهم ما في هذا الامر ايضا تغيير نمط الادارة التي تتعامل مع هذا النوع من الثورة المعلوماتية وتأخر اي مجتمع عن هذا المضمار يعود غالبا ليس الى القوة الشرائية للأجهزة التقنية بقدر ما هو لصيق بالعقليات الاعلامية التقليدية التي لا تريد ان تتواكب مع هذا التطور الذي يحتم عليه تحديث هذا لقدراته بما يتوافق مع الزمن. من هنا نلاحظ ان البعد الاجتماعي في التغيير الاعلامي نحو المعاصرة يأخذ وقتا طويلا لدى البعض بحيث يخضع هذا الامر مباشرة الى نظريات التغيير الاجتماعي من حيث رفض البعض وعدم قدرة البعض الآخر وسلبية الثالث. وهذا ينطبق على العالم العربي اكثر مما نلاحظه في بلاد انتاج الاعلام الحديث ومصدريه، وعلى هذا الاساس يطرح البعض موضوع طغيان الشكل على المضمون لأن شراء الأول اسهل من ابتداع او خلق الفكرة. فالزمن هنا جزء مهم للوصول الى هدف الانتقال من الاعلام التقليدي الى الاعلام الحديث وهو بحاجة الى توفر الانسجام والانسيابية حتى نحافظ على المضامين الجيدة للتقليدي ونقلها عبر الوسائل الحديثة الى الزمن الآخر الذي يتطلب تجريد هذه الثورة من الدوافع السياسية التي تؤثر على الكثير من اخلاقيات المهنة الاعلامية، فالثوابت في هذا المقام يجب ان تبقى الحكم بين التقليدي والتحديثي والمرونة التامة تكون هي الاطار الذي يتحرك فيه الاعلام التقليدي في طريقه الى الاعلام الحديث.