ها هي ابعاد سياسات العدو الاسرائيلي قد بدأت تتكشف شيئا فشيئا، فبعد ان اكمل جيش العدو احتلال معظم المدن والمخيمات الفلسطينية في قطاع غزة وعاثت قواته فيها تقتيلا، وتشريدا وتجريفا، كشف وزير النقل الاسرائيلي عن ان يد السفاح شارون ستطال هذه المرة نصف الضفة الغربية في اطار خطة لم يتم الافصاح عنها ولكنها تخضع لنقاش جاد وسط اركان نظام العدو الاسرائيلي. وجاءت تصريحات الوزير الصهيوني التي نشرتها صحيفة «الصنداي تليجراف» البريطانية أمس لتؤكد على الجوانب التوسعية التي تحكم دولة العدو الاسرائيلي التي تسعى لأن تتمدد كالسرطان وتلتف حول جغرافيا سياسية فلسطينية ضعيفة ومفككة المفاصل ومغايرة تماما لكل ما سبق وأن تم الاتفاق عليه. وتمضي السياسة الصهيونية الى ابعد من ذلك حين يصرح احد المساعدين المقربين للسفاح شارون بأنه يزمع طرح خطته الشيطانية امام المؤتمر الاقليمي للسلام الذي يروج له بدعم من شريكته الولايات المتحدة! ماذا يعني كل هذا بحق السماء؟ ان الرسالة الشارونية تبدو اكثر وضوحا مما كانت عليه، فهي تؤكد في احد جوانبها ان الجزار لم يكتف بما التهم في قطاع غزة فهاهو يتأهب للانقضاض على الضفة الغربية ناسفا بذلك مبدأ اقامة دولتين واحدة يهودية والثانية فلسطينية، وذلك بهدف تذويب الشعب الفلسطيني داخل الكيان الصهيوني المتمدد واقامة دولة مسخ وهشة ومكونة من جزر متفرقة وسط بحر من المستوطنات. والرسالة التي يبعث بها العدو الاسرائيلي تؤكد في جانب آخر الغياب التام لأي مشروع عربي متفق عليه لمواجهة الاطروحات والمخططات الصهيونية العدوانية التي لن تكتفي بقضم جزء من الضفة الغربية واذابة الدولة الفلسطينية وسوف تنداح وتتسع لتلتهم أجزاء اخرى من الوطن العربي. وكعادته يستخف شارون بكل العرب، اذ يشتم من الخطة والاصرار على المؤتمر الاقليمي للسلام تهديد مبطن موجه لكل العرب يحذرنا فيه قائلا: «ان هذا المؤتمر الاقليمي الذي ترفضونه الآن سوف ينعقد وسوف ألقاكم هناك» فمن يجرؤ على الاعتراض؟