واضح تماما ان أمريكا «فسخت برقع الحياء» ـ حسب تعبيرنا المحلي ـ و«مسّختها وايد». فهي لا تكتفي بتبنيها للعدوان الصهيوني وانحيازها الدائم والمستمر لفضائح الصهاينة ، في الأراضي الفلسطينية بل راح رئيسها المدعو «بوش» يبالغ في ذلك التبني عندما وصف الارهابي «شارون» بأنه «رجل سلام» وملتزم بالجدول الزمني للانسحاب من المدن الفلسطينية المحتلة، ويعلن في المقابل انه سيحاسب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على مدى التزامه بمكافحة «الارهاب» ويبدي تفهما لاستمرار الحصار حول مقر الرئاسة!! وهنا لا نعلم تماما ان كانت الادارة الامريكية «عبيطة» أم انها تستعبط وتسوق الهبل على العالم فأي سلام هذا الذي تتحدث عنه وأي بجاحة هذه، ألم تستمع هذه الادارة المائلة ميلا منفرجا نحو اسرائيل الى ما قاله «تيري لارسن» الموفد الخاص للأمم المتحدة الذي زار مخيم جنين حول ما ارتكبه الصهاينة في فلسطين من فظاعة تفوق التصور ووصف المخيم وكأن زلزالا حل به، بل انه قال ان الخبراء الذين اعتادوا الحروب والهزات الارضية يؤكدون انهم لم يشاهدوا شيئا مماثلا. اما زميله «بيتر هانس» مدير وكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة فقد قال عن المخيم انه جحيم بكل معنى الكلمة وليس من المبالغة تسمية ذلك مجزرة، وقال انه اصيب بالصدمة لمرأى المخيم. هذا الوصف لمخيم جنين لم يصدر من محمد او احمد بل من اثنين من رجال الأمم المتحدة اي من الشقر أنفسهم، ورغم ذلك يصر بوش على وصف الارهابي المدلل برجل سلام!!! بالطبع هو ليس سلاما متعارفا عليه بل هو سلام الصهاينة المتعطش لدماء ابناء فلسطين،الذي يريد بوش محاسبة رئيسهم لعدم التزامه بمكافحة الارهاب. ولا تتوقف بجاحة الادارة الامريكية عند هذا الحد بل انهم يريدون منعنا حتى من اظهار مشاعرنا حيال ما يحدث ويبغون فرض مسميات من عندهم، فشهداؤنا يريدوننا وصفهم بالقتلى، وفدائيونا يريدوننا ان نطلق عليهم «ارهابيين» حتى مشاعرنا يريدون السيطرة عليها والتدخل في مكنونات صدورنا وها هم في لندن التي لا تختلف كثيرا عن شقيقتها الكبرى ينوون استدعاء سفير السعودية الشاعر غازي القصيبي للاعراب عن استيائهم لنظم السفير اشعارا يمتدح فيها الفدائيين الفلسطينيين متناسين ان هذا السفير انما هو عربي يملك من الاحاسيس الكثير ويكن لأبناء عروبته ما يرونه في الغرب تهمة تستحق المساءلة والاستياء، وكأنهم يريدون لأبناء هذه الامة ألا يتنفسوا، يريدون منهم فقط اطاعة الأوامر وتنفيذها.. يغرسون الخناجر في ضلوعهم في طعنات قاتلة ولا يريدون لهذه الاجساد ان تنزف، يطوقون الحديد حول الاعناق ويضغطون عليها بكل قوة.. ولا يريدون لهذه الحلوق ان تطلق صرخة آه.. بأقدامهم النتنة يدوسون على الوجوه ولا يريدون لتلك الأعين ان ترمش.. يقتلون وينكلون ويحرمون تلك الرؤوس من ان تبقى مرفوعة الهامات فأي حياة بعد ذلك، وآه من هذا الزمن.