تعرية الصهيونية من جذورها وكشف ممارساتها ومؤامراتها في هذا الوقت هو مطلب مقدم على دعوات المقاطعة الفردية والمجزأة بحكم التأثر الوقتي بالحدث. فاليهود ينفقون المليارات على تصوير أنفسهم ضحايا نازية هتلر وهو ما يقع اليوم في فلسطين على أيديهم عندما يسقطون نازية هتلر بالحرف الواحد على قتل الأبرياء من المهد إلى اللحد. إن الحاجة ملحة أكثر بالنسبة للعرب بأن يضخوا بعض المليارات لاظهار هذا النوع من التعرية أمام كل دول العالم حتى يكون الزخم في هذا الاتجاه مؤديا دورا رئيسيا في كسر شوكة شارون في حلقه وبلعومه لانه في هذا المقام هو تلميذ مطيع لبيجين الذي كان يتلذذ القتل بيديه وخاصة عندما كان يطلق رصاص مسدسه الشخصي على رؤوس ضحاياه فيتنفس من بعدها الصعداء في عملية تشفٍ واضحة من جراء الهولوكوست في طبعتها الهتلرية. فمن طبيعة الشعب اليهودي ان يزين أفعاله بتشويه صورة حاملي رايات الحق والمدافعين عنها أينما وجدوا، فهم يسكتون كل صوت محايد أو مؤيد للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ويلاحظ ذلك دائما في المصطلحات السياسية القوية التي تستخدم ضد اسرائيل وهي تغرس خناجرها المسمومة في حناجر كل محبي الحق والعدل والسلام. الاعلام العربي الحالي عليه مهمة كبرى في المناداة العلنية لمقاضاة شارون وزمرته على ارتكابهم جرائم ضد أنفاس الانسانية الحرة. فلا يجب الانتظار حتى يقوم برلماني هنا أو هناك كما حدث في البرازيل بالمطالبة بمقاضاة شارون مع تقديرنا لكل صوت آت من بعيد يحمل معه نسمات العدالة للانسانية وصورتها الاصلية. فرئيس لجنة حقوق الانسان في البرلمان البرازيلي قدم دعوى في محكمة العدل الدولية ضد رأس الأفعى الصهيونية شارون في ثوب الاجرام بدون أسباب أو مقدمات. إن العرب قاطبة وهم المسحوقون في أرض المعركة طويلة الأمد لم يقدموا شارون جماعيا الى المحكمة الدولية مع الآخرين الذين يطالبون بذلك بين فترة وأخرى. ونحن نناقشها فقط من حيث الممكن أو الحدوث في استصدار الحكم العالمي على شارون من هناك، اننا الى الآن لم نبادر أجمعين الى هذا العمل الذي لن يقل في مفعوله عن أداة المقاطعة الداعية الى بتر الاقتصاد الذي يدعم هذا الكيان وكأنه مدعوم اليوم وهو القائم على مبدأ الدعم المستمر منذ قرون. فالحرب الاعلامية ضد قتلة الانسانية مازالت قاصرة عن أداء هذا الدور في الزمن الصحيح وذلك قبل أن تعود المفاوضات الى الطاولات المقلوبة على أهلها بعملية سياسية أخرى ستسمى بالكارثية كما سميت جولات كولن باول الاخيرة الى المنطقة، فالمصالح واحدة وانما النتائج مختلفة تماما.