طال ليل الظلم وادلهم ظلامه.. وعلا زعيق الباطل لتضيع معه اصوات اهل الحق، لكن طول ظلام الليل وعلو صوت الجور لن ينسينا الحق، نحن لن ننسى كامل حقنا غير منقوص وان نسيناه فلن تنساه اجيال صاعدة باتت تتغذى هي الاخرى على مشاهد واصوات تجري داخل اجسادها مجرى الدم. لن تجعلنا ظلمة الظلم نخلط بين من ساندنا حتى بكلمة حق ومن سقط في مستنقع النجاسة بمشايعة للصهاينة او حتى التستر على ما يرتكبونه من فظائع، لكن حتى لا تضيع الحقائق يجب ان تمر عملية فرز دقيقة يتصدى لها اناس لا تعوزهم اليقظة والشجاعة، اناس يميزون الخبيث من الطيب دون اية مداراة او مواربة. لقد آثر البعض ان ينضم الى ركاب قارب يقوده قبطان فقد حواسه بعد ان غاب عقله، قارب يتجه الى بحر الظلمات ويتبادل القيادة فيه كبير الارهابيين والنازيين الجدد شارون مع الرئيس الامريكي ويحمل القارب على متنه من لا حيلة له ولا قوة لالتصاقه بنعل حذاء الامريكان الى جانب من آثر الضلالة على الحق. وخلال عملية الفرز تبرز مواقف مشينة جاء بعضها في رفض دول تعد على اصابع اليد الواحدة لقرار لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة يدين ما ترتكبه اسرائيل من جرائم قذرة ضد الفلسطينيين. لم يكن غريبا ان تعارض بريطانيا وكندا القرار فهما جزء لا يتجزأ من ملف الشيطان الانجلوساكسوني الذي تقوده، الولايات المتحدة، كذلك لم يكن مهما ان تصوت جواتيمالا ضد القرار، فجواتيمالا لا تختلف كثيرا عن دويلة بائسة تدعى ماكرونيزيا، لا نسمع عنها الا في حالة التصويت على قرار يتعلق بالصهاينة وما يفعلونه، هي دول تافهة الوزن لا تغطي مساحتها المقعد الذي تشغله في المنتديات الدولية. تبقى الدنمارك التى انضمت الى جبهة الرفض لكل ما يدين اسرائيل بل ان رئيس وزرائها الليبرالي اندرس فوج راسموسن الذي عاد اواخر الاسبوع الماضي ليردد ويكرر دعمه وتفهمه للفظائع الاسرائيلية على الاراضى الفلسطينية. وتوجه راسموسن خلال مناقشة نيابية حول السياسة الاوروبية تجاه الشرق الاوسط بقوله: «اكرر ما سبق ان قلته واصر عليه اليوم انني اعتبر ما يفعله الاسرائيليون مفهوما ومبررا، ان اي شخص منطقي يمكن ان يفهم رد الفعل الاسرائيلي.. انه دفاع عن النفس». نفس المنطق المعكوس الذي تتبناه الادارة الامريكية هو المنطق البائس الذي يبرر ما يرتكبه الاسرائيليون من مجازر ضد الاطفال والنساء وكبار السن، فأي منطق هذا يبرر منع الماء والغذاء بل والاسعافات عن آلاف الفلسطينيين الذين لا حول لهم ولا قوة؟ وأي دفاع عن النفس يبرر تدمير المساجد والكنائس؟!. اننا نذكر راسموسن اننا لم ننس بعد تجاهل الحكومة الدنماركية لكل مطالب المنظمات الدولية بعدم قبول اوراق اعتماد الجزار الاسرائيلي كارمس جيلون الرئيس السابق لـ «الشين بيت» كسفير للصهاينة بكوبنهاجن وتسلم جيلون مهام منصبه في سبتمبر الماضي رغم كل الدعوات التي حثت الحكومة الدنماركية على التحقيق فيما ارتكبه جيلون من انتهاكات خطيرة لمعاهدة الامم المتحدة ضد التعذيب بل وملاحقته قضائيا جراء ما فعل. ان كل من يناصر الظلم يجب ان يشعر بفداحة الجرم الذي يرتكبه ولابد على هؤلاء ان يختاروا اما نحن او الصهاينة واذا كانت الحكومات لاتزال تصر على استقبال هؤلاء بأذرع مفتوحة، فان رد الفعل الشعبي يجب ان يكون قاسيا وعلى سبيل المثال يمكن اصدار قائمة سوداء حتى لا ننسى ما ارتكبه هؤلاء من آثام لا تغتفر، هذا الى جانب توسيع نطاق المقاطعة التي تكتسب كل يوم ارضا جديدة لتضم منتجات هذه الدول الى المنتجات الامريكية. لن يكون صعبا ان تقاطع الجبن وكافة منتجات الالبان الدنماركية ردا على الجبن الرسمي من الدنمارك ممثلة في رئيس وزرائها تجاه ما يحدث من مآس وآلام على ارض فلسطين الطاهرة، فلابد ان يشعر هؤلاء انهم يخسرون كثيرا بمناصرة الظلم على الحق وبوقوفهم في خندق واحد مع المعتدين، لنبدأ من الآن وكفانا رهانا على ردود الفعل الرسمية.