أخيرا وبعد ان تراجعت المجموعة العربية عن موقفها وتملصت من مشروع قرارها، كما كان متوقعا، وافق مجلس الأمن الدولي وبالإجماع على مشروع قرار «أمريكي» يقضي بارسال بعثة لتقصي الحقائق في مخيم جنين الذي أحالته ترسانة الأسلحة الامريكية ـ الاسرائيلية الى أنقاض يرقد تحتها العشرات إن لم يكن المئات من الشهداء. ثلاثة أمور ينبغي التوقف عندها عند دراسة هذا القرار الذي حمل الرقم 1405. الأمر الأول: انه مشروع قرار «أمريكي»، والثاني: ان الولايات المتحدة ـ ولأنه مشروع أمريكي ـ لم تستخدم حق الفيتو كما كانت تهدد حال طرح مشروع القرار العربي، والثالث: ان اسرائيل تلقت القرار بصدر رحب وأبدت استعدادها للتعاون مع فريق تقصي الحقائق. ولم يكن أمام اسرائيل إلا ان تتصرف هكذا، لأن القرار جاء في مصلحتها، إذ لم يتحدث عن مسئولية الكيان عن المجازر البشعة التي نفذتها آلته الحربية أمريكية الصنع في مخيم جنين، ولم يتطرق لعمليات الاقتحام والتجريف والهدم، ولم يتضمن أية اشارات مباشرة أو غير مباشرة لضرورة اجراء تحقيق حول تلك المجازر وأبعادها والأعمال اللاانسانية التي ارتكبتها قوات العدو الصهيوني، كما لم يتضمن أية إدانة للعمليات العسكرية الاسرائيلية. وهكذا نجحت الغطرسة الامريكية في اخراج اسرائيل منتصرة في معركتها الدبلوماسية في أروقة الأمم المتحدة. وجاء القرار صناعة أمريكية ـ اسرائيلية خالصة. وبرغم سوءات القرار وقصوره الشديد، إلا اننا نشكك في امكانية تنفيذه، خاصة وان اسرائيل رفضت من قبل الالتزام بثلاثة قرارات اتخذها مجلس الأمن في الماضي القريب. وفي حال تنفيذه نشك أيضا أن يكون تشكيل اللجنة محايدا، بل ستكون لجنة اسرائيلية ـ امريكية الهوى والهوية. والنتائج معروفة سلفا لأن مقدماتها مشكوك في مصداقيتها وعدالتها. ويبدو ان هذا هو كل ما كسبه العرب في سعيهم لكبح العدوان الاسرائيلي... فبئس المكسب!