كان اليوم صعبا على يهودي اسمه «بن البرت» أعلنت خطبته لامرأة غير يهودية.. وأصيبت زوجته بانهيار عصبي.. وأخبره دائنوه بأنهم لن يصبروا عليه أكثر من ذلك لسداد ديونه.. وكأن ذلك لم يكن كافيا.. ففي تلك الليلة احترق متجره وخرج الى الشارع ليجد النار تكاد تجهز عليه.. فرفع ينوح قائلا: «يا رب خلصني من هذه الدنيا حتى تنتهي متاعبي» وقبل أن يكمل اندفع قالب طوب مشتعل من متجره المحترق وسقط بجوار قدميه بعد أن أفلت بالكاد بعيدا عن رأسه.. فتمتم في غضب وهو ينظر الى السماء قائلا: «هل هذا وقت معجزات» وفي نكتة أخرى أن «بن البرت» حلم انه صعد الى السماء واستدعاه ملكا الحساب وسأله أحدهما عن الأعمال الحسنة التي قام بها في حياته فقال: لقد أعطيت نصف دولار لأرملة وأولادها بعد أن وجدتهم يتضورون جوعا «كنت سأدفع لهم أكثر لكن ليس من المجدي تدليل أولئك الناس» وسألاه عن أعمال خيرية أخرى، فقال: «واشتريت طعاما بنصف دولار لكلب كان على وشك أن يهلك» وسأل الملاك زميله: كيف يتصرفان مع رجل بخيل على هذا النحو.. فقال الملاك الآخر: «أقترح أن ندفع له الدولار ونقذف به الى جهنم». كانت امرأة يهودية تدعى «فنكل» تنشر غسيلها عندما اقتربت منها جارتها الثرثارة قائلة: «أكره أن أفضي اليك بالسر الشائع.. هناك من يقول بأن زوجك في هذه السن يطارد الفتيات.. ألم يبلغ الخامسة والستين؟.. فردت المرأة قائلة: بلغ فعلا الخامسة والستين.. فدعيه يطارد الفتيات.. الكلاب تلاحق العربات وتطاردها.. ولكن عندما تمسك بها.. هل يمكنها قيادتها؟ في جامعة «هارفارد» البريطانية الشهيرة طلب أستاذ علم الحيوان من طلابه الأجانب أن يعدوا بحثا عن الفيلة فكتب طالب الماني بحثا عن الحب عند الفيلة وكتب طالب ايطالي عن طرق صيد الفيلة، وكتب طالب أمريكي عن تربية الفيلة، وكتب طالب يهودي بحثه عن «الفيلة والمشكلة اليهودية». على شبكة الانترنت لفت نظري هذه النكات وغيرها بالمئات يتداولها ويتبادلها اليهود بصورة جعلت مواقع هذه النكات تنافس أكثر المواقع جاذبية في اسرائيل.. الجنس والبورصة، أما السبب فهو متوقع، إنهم في حالة اكتئاب وقلق وخوف بسبب ما يفعله «شارون» بهم.. وبأمنهم، فليس لهم سوى السخرية يلجأون اليها لعلها تضفي عليهم بعض المرح في وقت اسودت الدنيا في عيونهم. والمثير للدهشة أن اليهود يسخرون من صفاتهم الشهيرة.. إنكار الجميل.. العزلة.. الجدل الديني.. الاحتيال.. إهانة النساء.. والبخل.. فلو سألت يهوديا عن سبب تميزهم بأنوفهم الكبيرة لقال لك على الفور: «لأن الهواء مجاني». وفي طائرة على وشك السقوط اتفق انجليزي وأيرلندي وفرنسي ويهودي على أن يقوم من ينجو منهم بوضع 200 دولار في قبور من يتوفوا.. زكاة على أرواحهم.. شكرا لله على نجاته، وسقطت الطائرة ولم يمت سوى الانجليزي، فنزل الايرلندي ووضع 200 دولار، ثم فعل الشئ نفسه الفرنسي، أما اليهودي فكتب شيكا بمبلغ 600 دولار باسم الميت ووضعه في مقبرته وأخذ ال400 دولار. وفوجئ يهودي اسمه «سولي» بجاره «سام» وهو يزيل طلاء الحوائط ويضعه في أكياس.. فسأله: ماذا تفعل يا سام.. هل ستعيد طلاء البيت؟ فرد «سام» قائلا: كلا إننا راحلون الى شقة أخرى. وفي حجرته في أحد فنادق نيويورك فتح اليهودي التوراة وعلى الصفحة الأولى قرأ كلاما مكتوبا بخط اليد يقول: «اذا كنت مريضا اقرأ المزمور رقم 18 واذا كنت تعاني من مشكلة أسرية أقرأ المزمور رقم 45 واذا كنت وحيدا اقرأ المزمور رقم 92 ولأنه كان وحيدا فتح المزمور رقم 92 وراح يقرأه ولكنه لاحظ أسفل الصفحة كلمات مكتوبة بنفس الخط تقول: إذا كنت لا تزال وحيدا اتصل بالرقم التالي وأسأل عن لوسي. وسئل يهودي: لماذا انزلت الوصايا العشر في لوحين منفصلين فأجاب بان اليهود سألوا احبارهم عن ثمن اللوح فلما علموا انه مجانا طلبوا ان تكون في لوحين. والوصايا العشر هي: أنا السيد الإله أتيت بك من مصر لا تشرك بي أحدا.. لا تضع أنصابا أو تماثيل للإله.. يوم السبت يوم مقدس.. لا تذكر اسم الله بالباطل.. أكرم أباك وأمك.. لا تقتل.. لا تزن.. لا تسرق.. لا تشهد زورا.. لا تشته ما لغيرك.. وهذه الوصايا هي أساس الشريعة اليهودية وقد نزل بها موسى (عليه السلام) من الجبل بعد لقاء ربه ولكنه وجد اليهود يعبدون العجل الذهبي فألقى موسى بالألواح المحفور عليها الوصايا العشر فتحطمت.. ومنذ تلك اللحظة واليهود يعتقدون أنهم تحرروا من هذه الوصايا.. وما يفعلونه في فلسطين وفي شعبها أكبر دليل على ذلك. إن العجل الجديد الذي يعبدونه في اسرائيل اسمه المؤسسة العسكرية، إنها الوثنية السياسية الجديدة التي تفرض نفسها على كل مكان في الأراضي المحتلة، وبعد تدنيس كنيسة المهد وحرق مسجد ابراهيم في بيت لحم حرقت هذه الوثنية كل الجسور بينها وبين السماء، ثم أنهم يذكرون اسم الله بالباطل، فدولة اسرائيل ـ في شريعتهم ـ حرام أن تقوم قبل أن يأتي المسيح المخلص ويحقق العدل في الأرض، وهم يقتلون.. ويغتصبون.. ويشهدون زورا.. ويشتهون ما لغيرهم، ثم والمثير للدهشة أنهم لا ينسون كل ما فعلته الشعوب الأخرى بهم. إن النكات اليهودية تحظى بكثير من السخرية من النازيين وترد لهم ما فعلوه بهم، اضطهاد، تعذيب، وأفران غاز، ومعسكرات اعتقال على حد زعمهم، وهي ما يطلقون عليه الهولوكوست، أو الإبادة الجماعية، وهناك أسماء عبرية أخرى يتداولها الاسرائيليون، مثل الشوآة، أو الهوربان أي الكارثة والإزالة. ولا يوجد يهود لا يلطمون الخدود على الضحايا فالبكاء هواية يهودية وصفة من صفاتهم القومية التاريخية، أما النكد والحزن وتعذيب الذات فهي صفات مزمنة، أبدية، وهم يفضلون البكاء الجماعي لذلك يقدسون حائط المبكى، كما أنهم أقاموا نصبا تذكاريا لضحايا النازية، وهم يعتبرونه مكانا مقدسا فيضعون «الطاقية الدينية» على رؤوسهم قبل دخوله ويفرضون ذلك على كبار زوار اسرائيل ورؤساء الدول.. ويسمونه «يادفاشيم» والاسم مقتبس من التوراة. وهناك صور فوتوغرافية وكتب أكثر من مليوني صفحة من الوثائق ونموذج كامل لمعسكر اعتقال نازي في تربيلينكا ومعبد وكتلة ضخمة غير منتظمة الشكل تزن 4 أرطال عبارة عن الأسنان الذهبية التي جمعت من اليهود ولا أحد يعرف كيف حصلوا عليها واحتمال كبير أن تكون اختراعا نفذوه بعد الحرب العالمية الثانية. ولو فكر الفلسطينيون في أن يقيموا نصبا تذكاريا لما فعله الاسرائيليون بهم لاحتاجوا الى مساحة بلادهم كاملة.. فلا شبر لا بركة دماء.. أو جثة شهيد.. أو دموع أطفال طال انتظارهم لأبيهم على العشاء.. إن أفران الغاز لم تعد نازية.. أصبحت اسرائيلية.. والهولوكوست لم تعد يهودية.. أصبحت فلسطينية.. عربية. ولو قرأت نكات اليهود التي أطلقوها على النازيين لأدركت بسهولة كيف كان النازيون أبرياء يتسمون بالسذاجة اذا ما قورنوا بالاسرائيليين وما يفعلونه في الفلسطينيين إن إحدى نكاتهم تقول إن جنديا نازيا اعترض يهوديا يحمل تحت ابطه دجاجة سأله: الى أين أيها اليهودي؟ فقال: الى دكان البقال لأشتري للدجاجة بعض القمح فقال النازي قمح؟.. الألمان يموتون من الجوع وأنتم أيها اليهود تغذون دجاجكم بالقمح؟، ثم لكمه وأوقعه على الأرض، وجاء يهودي آخر يحمل دجاجة وسأله النازي: الى أين؟ فقال: أنه ذاهب لشراء ذرة للدجاجة التي يحملها تحت ابطه فقال النازي غاضبا ذرة؟.. الألمان يعيشون بدون خبز وأنت تشتري لدجاجتك ذرة؟ وصفعه على وجهه بشدة وجاء يهودي ثالث يحمل دجاجته فسأله: الى أين؟ فقال اليهودي: الى دكان البقال لأشتري للدجاجة شيئا تأكله.. فسأله النازي شيء ايه؟ فقال اليهودي: إنني لا اعرف ما الذي سأشتريه لها.. سأعطيها النقود لتشتري هي ما تريد؟ وسأل قاض في المانيا النازية زميله وهما في نادي القضاة: «ماذا فعلت اليوم في المحكمة؟ قال: شغلتني اليوم قضية صعبة.. عضو في الحزب النازي سرق ألف مارك من يهودي.. فسأله: «وكيف كان حكمك؟» فقال: «أمرت بحبس الألماني يوما وبحبس اليهودي خمس سنوات» فسأله كيف؟.. أفهم أن تحبس الألماني ولو ليوم واحد لأنه سرق.. فلماذا حبست اليهودي كل هذه المدة؟ فقال: لأنه وضع إغراء المال أمام الألماني». كان يهوديان يتسامران ويتبادلان الأمنيات فقال الأول: كل أمنيتي أن أنام وأصحو فأجد هتلر وقد تحول الى مصباح.. فتساءل الثاني في دهشة: مصباح؟ فقال الأول: نعم لكي أراه معلقا في النهار ومشتعلا في الليل ومنطفئا في الصباح. كان هتلر مولعا بقراءة الكف واستقراء الغيب وعندما اقتربت الحرب العالمية الثانية من نهايتها وظهر أن هزيمته وشيكة أرسل الى منجمه الخاص يسأله: بنك لويدز في لندن رفض أن يؤمن على حياتي.. هل سأموت؟ فقال العراف: سيدي رجل واحد فقط في أوروبا يمكنه أن يقول لك التفسير لما تريد فسأله هتلر: من هو؟ فقال له زيلج التمان! فقال هتلر: إنه يهودي.. لكن على كل حال هاتوه.. وجاء زيلج التمان الذي كان معتقلا في معسكر أشفيتز وسأله الفوهرر: متى سأموت أيها اليهودي؟ فحص التمان كف هتلر ثم نظر عبر النافذة الى النجوم وقال: «خطوط كفك غير واضحة والنجوم غائمة قليلا ومع ذلك هناك حقيقة واحدة واضحة جدا.. إن هذا اليوم سيكون يوم عيد لليهود» فسأل هتلر: أي يوم؟.. قال التمان: يوم وفاتك. إن النكتة هي الوجه الساخر للأحزان وبقدر ما يكون الألم يكون الضحك، وواضح أن ما تعرض له اليهود في المانيا النازية وتحول مع مرور الأيام الى نكات لم يكن بالصورة التي يروجون لها أو على الأقل لا يقارن بما يتعرض له الفلسطينيون الآن. ان النازية كانت ترى في اليهود كل الشرور التي عرفها البشر وكل الشرور التي لم يعرفها البشر. لقد كان هتلر يكره اليهود، ولا يثق بهم، وهو ما جعله يحرم على الألمان الاختلاط بهم، والتزاوج منهم، فهم في رأيه لا يمكن أن يكونوا ألمانا أبدا.. وفي كتابه الشهير «كفاحي» لم يكن يصدق أنهم يريدون بناء دولة لهم في فلسطين نتيجة ايمانهم بالوعي القومي. وقال: إنهم يخدعون الأمم غير اليهودية بخبث.. لأنه «لم يحدث أبدا أن سكن في رؤوسهم أنهم سيبنون دولة يهودية بهدف العيش فيها.. فكل ما يريدونه هو تنظيم مركزي لاحتيالهم على المجتمع الدولي» أي «مجرد مأوى للسفلة المجرمين المدانين وجامعة للمحتالين الناشئين». في تلك الفترة كانت السياسة الألمانية الرسمية تتمثل في اخراج اليهود دون شروط.. لكن.. اليهود لم يخرجوا، فلم تكن هناك بلاد أخرى تريدهم.. وفي سخرية قال النازيون: إن اليهودي يذهب الى مكتب السفريات.. فهو يريد القيام برحلة ويضع وكيل السفريات كرة العالم أمامه قائلا: «هذا هو العالم.. اختر المكان الذي تريد الذهاب اليه» ويدير اليهودي الكرة الأرضية ببطء ويدرسها بعناية ثم يرفع بصره وهو يقول: «أليس لديكم شيء آخر؟». والمعنى أنهم يريدون مكانا آخر غير الكرة الأرضية لأن لا أحد يريدهم ففي عام 1938 التقى في مدينة «إيفيان» الفرنسية مندوبون عن 32 دولة في مؤتمر نظمه الرئيس الأمريكي روزفلت لتحديد كيفية انقاذ اليهود من المانيا النازية.. وحضر المؤتمر أيضا 20 منظمة يهودية.. ولم يكن من الصعب التنبؤ بالخطر لأن الخطر أصبح ملموسا.. أصبح على طرف الأنف.. وأوصى المؤتمر بتوزيع اليهود على الدول المشتركة في المؤتمر.. كل دولة تستقبل 250 ألف يهودي ولكن لا أحد استجاب إلا بريطانيا التي اكتفت بأخذ 9 آلاف طفل يهودي، وأغلب الظن أن فشل المؤتمر شجع هتلر على التنكيل باليهود، فقد شعر أن أقرب الناس إليهم لا يريدونهم. ولو كان أحد لا يريدونهم فليذهبوا الى الجحيم.. وهكذا جرى ما جرى لليهود في المانيا النازية.. ولكن اليهود لم يتعلموا الدرس.. وتحولوا من ضحايا الى جلادين.. ومن وقود للأفران الى أصحاب الأفران.. ومن معتقلين الى مجرمين.. ومهما كانت غطرستهم فلهم يوم.. فلو دامت للنازيين ما وصلت اليهم.. لو دامت لهتلر ما وصلت لشارون. ـ كاتب مصري