على طريقة (مختصر ومفيد) تختصر الولايات المتحدة الامريكية كل الاهوال والجرائم التي ارتكبها جنود الاحتلال الصهيوني في بلدات الضفة الغربية والجريمة الكبرى ضد الانسانية في مخيم (جنين)، تختصرها بجملة من 15 كلمة بما فيها حروب الجر والنصب والكذب طبعاً (اذا كان للكذب حروف)!! فبينما العالم كله متعاطف مع الحق الفلسطيني، وغاضب بشكل غير مسبوق على جرائم جنود الاحتلال، وبينما تقارير صحفية محايدة، وشهادات لصحفيين اجانب لا علاقة لهم بالعرب او الاسلام او القضية الفلسطينية تملأ صحف العالم، يقف المتحدث باسم البيت الابيض (آري فليشر) بكل برودة دم ليقول خلال التقرير الصحفي اليومي الذي يبثه البيت الابيض: «قامت اسرائيل بعملية عسكرية، وتواصل الولايات المتحدة القول ان على اسرائيل الانسحاب من تلك المنطقة»! ولأول مرة يكون (ما قل ودل) شراً كله وليس فيه اي ذرة للخير، ولكن لا غرابة فعندما كانت الولايات المتحدة تجرب أسلحتها الفتاكة والمحرمة على ارض العراق وفي أجساد شعب العراق، وعندما اعادت جريمتها ضد افغانستان وفقراء هذا البلد واطفاله ونسائه والمصلين في المساجد خلال شهر رمضان المقدس كان يخرج علينا كل يوم المدعو (رامسفيلد) وزير دفاعهم بابتسامة عريضة وبمرح ظاهر ليجيب عن اسئلة الصحفيين ويرد على اتهاماتهم باصابة اهداف مدنية قائلاً: (تلك اخطاء بسيطة والتقارير التي تتحدثون عنها مبالغ فيها)! فإما انه لا يسمع واما انه لا يرى او الاثنتان معاً، وعلى كل فهو لا يختلف عن رئيسه في ذلك، باعتبار ان الناس على دين رؤسائهم هذه الأيام!! لقد استنسخت (اسرائيل) نسخة طبق الاصل من الحالة الامريكية المذعورة، حالة الذعر من الهجمات (الارهابية) التي تهدد بالقضاء على الحضارة والمدنية، فقامت بالفعل نفسه وبالطريقة نفسها وبالعناوين نفسها، ولا تختلف عبارات وجمل وتصريحات (اسرائيل) عما كان يصرح به ساسة الولايات المتحدة ايام الحرب ضد افغانستان، بقي شيء واحد لم يفعله بوش وربما فعله سراً، ان يتمدد على سرير في احد المستشفيات برفقة طاقم اعلامي مهول ليتبرع بالدم لصالح ضحايا (العمليات الارهابية) التي قام بها (الارهابيون) الفلسطينيون! الولايات المتحدة اليوم تواجه ضغطاً مضاعفاً، عربياً واوروبياً جراء مواقفها المؤيدة لـ (اسرائيل) فلا يمكن ان يحدث كل الذي يحدث، وتتحدث كبريات صحف اوروبا ومحللوها عن مجازر جنين بينما يصف البيت الابيض هذه التقارير بأنها (ليست سوى اساطير)! والأساطير بحسب حديث (آري فليشر) تنحصر في اعداد القتلى، فالذين ماتوا خلال المجازر من وجهة نظر البيت الابيض لا يتجاوز الـ 200 وفيما عدا ذلك مجرد اوهام، في الوقت الذي يؤكد فيه المتحدث بأن البيت الابيض سينظر في الحقائق والارقام وليس في المزايدات والمبالغات وهو يميل (وهذا طبيعي جداً) الى تصديق مزاعم (بنيامين بن اليعازر) وزير الدفاع الصهيوني الذي اعلن بأن جيشه لم يقتل سوى بضع عشرات فقط!! ما نعرفه جيداً ان الدم لا يضيع ابداً، وبأن امريكا هي آخر دولة في العالم يمكن ان تجعل للدم العربي حرمته وقداسته، فهي الدولة نفسها التي سفكت دماء آلاف البشر في كل مكان من اجل تثبيت مركزها وقوتها في العالم فحيثما حلت بقواتها وجبروتها كان لها ضحايا وبالآلاف: في فيتنام، في افغانستان، في العراق، في فلسطين، في لبنان، في السودان، في ليبيا، وفي تيمور الشرقية وغيرها من دول شرق اسيا ودول امريكا الجنوبية حيث عملاؤها ورجال مخابراتها يدبرون كل المؤامرات والعمليات القذرة ضد الانسانية! نقول ذلك دون ان ننسى بأن الولايات المتحدة من الاساس قامت على جثث ودماء (الهنود الحمر) سكان القارة الاصليين، وهذا ما تريده ان يحدث في فلسطين محولة بأسلحتها ومساندتها الشعب الفلسطيني الى (هنود حمر) بينما يرفض الفلسطيني وخلفه العالم كله هذا المنطق الاستعماري الذي يؤذن بنهاية العصر الامريكي ان عاجلاً او آجلاً.