جولة وزير الخارجية الامريكي كولن باول جعلت الأوضاع في المنطقة أشد خطورة مما كانت عليه قبل قدومه. لقد منحت الزيارة رئيس وزراء الكيان الارهابي ارييل شارون كل ما أراده لاتمام المزيد من الاعتداءات ضد الشعب الفلسطيني ورئيسه المحاصر ياسر عرفات. لقد فشل باول متعمداً في تحقيق الاهداف المعلنة من مهمته وهي حل الازمة ووقف الحصار ونزيف الدم الفلسطيني والعودة الى طاولة المفاوضات، لكنه نجح في تحقيق أهداف مهمته الحقيقية وهي دعم وتأييد اسرائيل ومنحها مزيدا من الوقت والفرصة لتنفيذ أعمالها الاجرامية ضد الشعب الفلسطيني، ومنحها الغطاء السياسي الذي تحتاجه. باول لم يكتف بترك المنطقة في قبضة شارون ليفعل ما يشاء دون رادع أو رقيب، بل مارس ضغوطا على الرئيس الفلسطيني وطالبه بعدم المراوغة في محاربة ما أسماه بـ «الارهاب» متجاهلا في الوقت نفسه الارهاب الحقيقي المتمثل في شارون وجيش الكيان الصهيوني وجاراه في ذلك رئيسه دبليو بوش بمطالبته العرب الكف عما يزعم هو انه «ارهاب» كما أفتى بعدم استعمال لفظ شهيد في الوقت الذي لم يتطرق فيه لا من قريب أو بعيد الى جرائم شارون وما يقوم به من ارهاب دولة منظم في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع العالم. ان الدور الأمريكي اصبح عدائيا تماما للعرب والاسلام، ومن ثم فان الرهان العربي على واشنطن لم يعد يجدي نفعا ولابد من التحرك الجاد والفاعل وتفعيل قرارات القمم العربية واستخدام كل الوسائل وأوراق الضغط من أجل لجم أمريكا لتلجم بدورها اسرائيل، فواشنطن امتنعت عن نصرة الحق الفلسطيني عن عمد ولم تخش على مصالحها لدى العرب. لقد كشفت جولة باول زيف النداءات الأمريكية ودعوات بوش لشارون بسرعة الانسحاب وأكدت بما لا يدع مجالا للشك ان الحل بيد العرب لا واشنطن المنحازة والمنقادة لاسرائيل. وان ساعة التحرك العربي قد اصبحت ضرورية وأن سياسة الانتظار لن تحرك ساكنا، فالوقت قد حان لتفعيل اوراق الضغط العربية على امريكا حتى تتوقف شراكتها العدوانية مع اسرائيل ضد العرب ويوم يتحرك العرب ضد أمريكا ستتحرك هي بدورها ضد اسرائيل