من العسير علينا أن نتفهم الكثير مما قيل مؤخراً من تصريحات عربية بأن مقاطعة اسرائيل لن تخذلها ولن تورطها ولن تعزلها ولن تؤثر عليها بقدر ما ستطلق يدها في الاجرام والاعتداء اكثر.. نريد من يشرح لنا ذلك ويشرحها أيضاً للملايين التي خرجت إلى الشوارع واعتصمت وتظاهرت، ورأت ان اسرائيل تجاوزت كل المنطق البشري، وانها تثبت بالدليل القاطع وبالتكرار وبتراكمات التاريخ انها صاحبة الدم والمجازر، وصاحبة التعصب، وانها كيان قذر.. نريد من يشرح لهذا الاجماع البشري على تجريم اسرائيل، ان بقاءها بالقرب، وصداقتها والسلام معها يفتحان بابا للامل، ويكبلانها عن اجرامها المعهود.. نرجو من يشرح لنا هذا الكلام وما وراءه وما دلالاته لاننا في النهاية، شعوب الامتين العربية والاسلامية، قد لا نعي الكثير، أو لاننا لا نملك شيئاً من ذلك الوعي الفريد الذي يتحلى به شعب امريكا أو شعب صهيون.. نريد ان نفهم حتى لا تختلط علينا الامور، ونجد انفسنا نتوجه الى المصحات العقلية بإرادة أو دونها.. تلك الجثث المتفحمة والجثث التي تبرز من بين ركام جنين هي جثث أبطال وشهداء هزوا أعصاب جيش مدجج بالعدة والعتاد والاسناد الامريكي الكامل، اولئك الذين تطالبنا أمريكا ان نرفع عنهم صفة الشهادة هم الذين يعرونها امام العالم، وهم الذين يفضحون حتى بجثثهم المنتصبة وسط الركام اجرام دولة صهيون وسفاحيها، وإذا ما كان هناك احد بيننا يعتقد ان اولئك الشهداء قد هزموا فانه يكفر بقيمة تلك الشهادة، ووقفة الرجال الذين واصلوا نهارهم بليلهم يصدون الدبابات وصواريخ الطائرات ويقاومون المئات من الجنود المرتزقة.. كانت في جنين بطولة وما زلنا نراها اليوم في هذا الاحراج العالمي والفضح الكبير الذي تتعرض له دولة صهيون.. وها هي تفتت سمعتها واقوال قادتها على صخور الخزي والعار.. من كل الجهات الاربع على سطح البسيطة.. هذا الانتصار هو الذي يجب ان نتعاطى معه، وهذا الصمود هو الذي يجب ان يدفع العرب الذين غمسوا ايديهم في البارد في حين أن النار كانت تأكل الاطفال والعجائز والشيوخ هناك كي يرفعوا هاماتهم اليوم ويغسلوا ايديهم من ماء الكرامة الذي هطل بالبطولة التي جسدتها أرواح تلك الجثث المتفحمة.. تلك الجثث الطاهرة التي تريدنا امريكا ان نسميها جثث ارهابيين. دولة صهيون عارية الان امام شعوب العالم، وهذه المظاهرات، وهذه اللجان والمؤسسات والاتحادات العالمية التي تفتح اليوم ملفات ضخمة لجمع ادلة اجرام دولة صهيون تتطلب منا ان نفعل الكثير من اجل ان تسقط اخر الاقنعة اذا ما كان هناك قناع يستر هذه الجريمة البشعة. المقاطعة وعزل هذا السرطان المسمى اسرائيل، ومقاطعة كل من يقف خلف اجرامه هي الورقة التي يجب ان يصفع بها وجه الكفر والظلم. واقول لمن يرفض عزل اسرائيل وقطع العلاقات معها، خذ حناجر وسواعد كل تلك الملايين التي دبت في الشوارع تريد ثأراً ولو بأضعف الايمان وحطها الى يمينك ويسارك!