نعتقد بأن الجميع قد اقتنع تماماً بأنه لا أمل يرتجى من أمريكا لخلاص الاراضي المحتلة من العدوان الشاروني اللا انساني وصار على المتفائلين العرب وغيرهم من انصار أمريكا ، ان يقلعوا عن أي تفاؤل بعودة السلام الى المنطقة عبر بوابة أمريكا التي بالغت في الوقاحة وزادت من بجاحتها وأثبتت للعالم أجمع انها لا تقل عن وحشية اسرائيل، والحريات وحقوق الانسان والشعارات الاخرى التي يتشدقون بها ويتغنون في مآثرها ليست الا خزعبلة صنعها الاعلام الأمريكي المنحاز الاسود الذي لا يقل بشاعة عن عقول الادارة الامريكية وتزيد عليها قتامة وقرفاً. فهذا هو «باول» وزير خارجيتها خرج من المنطقة التي دخلها مشتعلة، وتركها اكثر اشتعالاً، وكأنه جاء ليطمئن بنفسه ان الامور تسير لصالح اسرائيل وليتأكد بأم عينيه ان الصهاينة غير مقصرين في تقتيل العرب والتنكيل بهم وانهم دمروا الاخضر واليابس ولم يتركوا لشعب فلسطين سوى الخراب والدمار ومئات الشهداء ومزيد من الحسرة والآلام وانهار من الدموع التي اختلطت بدماء الشهداء الذين تناثرت جثامينهم الطاهرة في كل مكان في خرق سافر لحرمة الميت. غادر المدعو باول المنطقة بلا عودة، وقد أحكم قبضة الخنزير «شارون» على المنطقة وأعطاه صكاً بمزيد من الظلم تحت انظار العالم دون اي رادع، ليكمل بذلك مسلسل الهزل الأمريكي الذي ادى رئيسه بوش ادوارا هامة فيه فدعا الفلسطينيين وهم المغلوبون على أمرهم بوقف الانتفاضة كما دعا العرب الى وقف تمويل الارهاب والتحريض عليه وان يسموا شهداء الانتفاضة بـ «القتلى».. يا للبجاحة..!!! ذهب باول وقد فشل فشلاً تاريخياً في تحقيق المهمة التي قالوا انه جاء لانهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية فوراً، لكنه لم يتمكن من مواجهة شارون والزامه بالانسحاب فورا وجل ما استطاع قوله هو دعوة الاسرائيليين الى أهمية السماح لمنظمة الصليب الاحمر ومنظمات اخرى بدخول مناطق الخراب. مهمة تستحق منا كل الاشادة والتصفيق مطولا لباول لأنه نجح فيها. وما يؤسف عليه فعلاً هو ان يصدر مثل هذا الموقف من رجل ينتمي عرقيا الى الطائفة المضطهدة في أمريكا فلطالما عانى الامريكيون الافارقة من عنصرية بغيضة من البيض، ولطالما شعروا بالظلم والتفرقة والابادة وعاشوا حياة قاسية في مجتمع يزعم الديمقراطية والحرية، كل ذلك احسسنا انه كفيل بأن يجعل هذا الرجل مختلفا عن غيره.. وشعرنا ان سنوات القهر التي عاشها قد تضمن وتشفع لابناء فلسطين وقوف هذا الامريكي في صفهم فيرفع عنهم قسوة الظلم ويخلصهم مرارة ما يقاسونه تحت وطأة الاحتلال.