بعض المؤسسات التي تسابق الريح في تطويرها لموظفيها بالدولة، حتى تبدو امام الجوائز التي تنتظرها على أحر من الجمر سواء في الجودة او الاداء بالتميز، تحاول جاهدة اللحاق بالركب، الا انها ترتكب اخطاء منتقاة وليست عشوائية، عندما تطور من تريد وتزيل التطوير عمن تريد. فلو طبقنا هذا على مستوى الدورات التدريبية اللازمة لزوم الظل للانسان، من اجل النهوض بقدراته، بحيث تتوافق مع كل متطلبات العصر، فان المحظوظ وصاحب الحظوة والقرب من صانع القرار يكون في المقدمة وان لم يكن له في تلك الدورة تيس ولا بعير. فمعايير الانتقاء لحضور هذه الدورات التجديدية ضائعة في بواطن أمزجة الساسة العظماء في بعض المؤسسات، فهم الآمرون والناهون والمانحون والمانعون، وهكذا دون حسيب ولا رقيب من جهة محايدة تعنى بهموم المساكين الذين لم ينالوا غير التأخير المتعمد في ادائهم تحت بند غير المتميز ليس لعيب فيهم وانما، لانهم لم يقتربوا بعد من أولي العزم من المدراء او من دونهم من المتنفذين. فتجد البعض من المتدربين لا يفارقون قاعات التدريب المستمر طوال العام، فتتكرر وجوههم كأنهم قدر محتوم عليهم وغضب غير مرفوع عمن لا يختلفون عن هؤلاء المحظوظين لا في الطول ولا في العرض ولا في الشكل او المنظر الا بقدر مسح «الجوخ» وتبرير الاخطاء وتمريرها باعتبارها عين الصواب ومحط قبول الجميع. اما غيرهم من المحرومين فلا نصيب لهم الا الانشغال بالقديم الذي بين ايديهم من الاجهزة المعتقة والاوراق المهترئة والاقلام التي جفت احبارها من طول سنوات التخزين كضريبة مفروضة على الهدر الذي تواجهه مصادر وموارد تلك المؤسسات المتحفزة كلما سمعت عن انباء اقتراب موعد الاحتفاء بالحصول على المقسوم من الجوائز الحكومية وغيرها. وبقليل من التدقيق في اقسام بعض المؤسسات، تجد اقساما معينة تعيش في القرون السالفة واخرى تخطت عتبات الالفية الثالثة وتستعد للدخول الى الرابعة. هذا التناقض في توزيع ادوار التطوير المنشود من هنا نلحظ ظاهرة بقاء هذه المؤسسات في اماكنها رغم حصولها على بعض الجوائز بين فترة واخرى، بل هناك حالة من التهكم تسود اجواء الكثير من الموظفين في ذات الدائرة الفائزة وآلاف من علامات التعجب والاستغراب لأحقية دائرتهم بالفوز وهم يرون انفسهم في ذيل قافلة التطوير المنتقاة. فالعدالة الادارية تشكو ظلم الرؤساء للمرؤوسين في نقاط لا يجب ان يكون للمحاباة مكان في اصدار القرار الخاص بتطوير هذا الفرد على حساب افراد آخرين من ذات ملة المؤسسة، فهل لهذه التفرقة من زوال ام انها راسخة في جذور تلك المؤسسات كرسوخ الجبال الراسيات فلا تهزها ريح الشمال ولا الجنوب؟