حتى يمضي قطار العولمة بسلام لابد من العالم إيقاف الحروب في كل مكان وتوسعة دوائر السلام التي تحاول الخروج من شرنقة الحروب القذرة بكل ما في هذه الكلمة من معان لا علاقة لها بسمو الإنسانية فوقها. إننا نواجه عالما في قرية فهل يحتمل حربا في قرية دون أن تدمر كل مشاريعها من البنية الأساسية إلى جماليات الهندسة والذوقيات؟ إسرائيل اليوم في حربها الدنسة تمثل القرية التي تريد أن تعيش بطريقة مغايرة لكل الدول المتقدمة منها والمتخلفة، من هنا نرى في حربها الدائرة من طرف واحد يملك كل مقوماتها إلا انها لا تملك وسيلة واحدة للانتصار، لانها تحارب نفسها من خلال الفلسطينيين للبقاء في السجن أطول فترة ممكنة بحثا عن الأمن على قمة البركان الثائر في القلوب المحروقة والعيون الدامعة والأجسام المهترئة، فهذا من ضرب المحال. الذي يمد يد السلام هو الذي يفوز بالغنيمة في آخر هذا السباق في مضمار الحروب التي لا تعطي الفائز أو الرابح إلا أكواما من المصائب تتحملها ميزانيات الدول سنوات طويلة من القحط الذي يصيب كل مرافق الحياة فيها. لابد في هذه اللحظات الحرجة من بناء العالم في قريته الكونية من تشجيع كل موقدي الشموع التي تنير الدرب للسائرين إلى السلام لان هؤلاء أقوى من كل دعاة الحروب الانتقامية على مدار التاريخ، لانهم ذهبوا إلى مزابل التاريخ ولم يبق ذكر إلا لمن ساهم فعليا في محو سجل هؤلاء القتلة من ذاكرة بناة الحضارة العالمية. من يمدح اليوم أمثال هولاكو ونيرون ولينين وستالين وهتلر وبسمارك ومن سار على دربهم في اتباع سياسة الحرق لكل منجزات البشرية التي أضاءت العقول والقلوب والأبصار وأحرقت أنوارهم سيرة تلك الثلة الهمجية في سواد التاريخ الذي انتهى غير مأسوف عليه، هذا المصير سوف يتكرر من كل زعيم في الشرق أو الغرب يحاول إشعال الفتن بدل ايقاد الشموع لمعرفة الطريق الواضح نحو الأهداف التي تبني الكون وتعمره للمسالمين ضد المحاربين. دعاة السلام يتوافدون من جميع أقطار العالم في نقطة التقاء واحدة وسط هدير الطائرات وأزيز المروحيات وانفجارات القنابل في الأراضي الفلسطينية لاسماع العالم من أرض المعركة، بأن الحياة الهانئة لجميع البشر لا يصنعها أمثال شارون وأعوانه مهما ملكوا من جبروت القوة أمام ضعف الآخرين الذين يملكون بالمقابل كل وسائل الايذاء إلا انهم يستنكفون على استخدامها حبا في اشاعة السلام حتى مع ألد أعداء العالم. إن المعركة الدائرة في بيت المقدس وأكنافه هي التي ستبني الحضارة المشتركة للأديان العالمية الثلاثة، وذلك عندما تأتي ساعة الصفر في التاريخ المعاصر لتحمل شارون وروحه الشريرة إلى عالم النسيان، لانه بلاء على شعبه قبل الشعب الفلسطيني الذي يريد أن يريحهم من آفة عالقة بهم منذ خمسة وثلاثين عاما لا يجيد سوى لعبة الحرب ولا يستطيع أن يلعب غيرها، لذا فكل من يساهم في تقصير أجله ولو بعملية انتحارية هادفة، يكون حقا قد أراح البشرية كلها من دودة سرطانية طالما أعجزت الأطباء بلا حدود من استئصالها، فرب ضارة تصيب شارون، تنفع السلام ودعاته من حيث لا يشعرون.