ماذا بقي من فلسطين الحبيبة للتضحية به أمام الضغوط الأمري ـ اسرائيلية تجاه السلطة الفلسطينية التي أدانت التضحيات الاستشهادية، وهي في طريقها الى خنق غطرسة الدولة الصهيونية بمزيد من التفجيرات كلما حل عليها ضيف يحاول كسر المزيد من أحجار الشطرنج لصالح اسرائيل أولا بدعوى محاربة الارهاب قبل السماح باقامة الدولة الموعودة. شروط صعبة التحقيق وقد تناثرت أشلاء الجثث المتعفنة والمحرومة من كل كرامة الدفن التي لا يقبل الحيوان أو الطير الأبكم أن تبقى جثته فوق الأرض وفق الطريقة الاسرائيلية الحديثة. إذن، المرحلة المقبلة للتسوية هي الجري وراء التضحية بكل التضحيات التي قدمت منذ الانتفاضة واشتعالها حبا وكرامة ودفعا للمهانة التي أصابت الأمة العربية في أعز ما تملك. كل التسويات في التاريخ السياسي القديم والمعاصر تركت شيئا من خيوط التراجع عنها بيد المحتاج اليها بحد الضرورة وان تحملت نتائجها القاسية من حيث المبدأ ولكن اطلاق مصطلحات «الارهاب» المضغوطة على ما تقدمه الشعوب من أجل ان تنال حريتها المسلوبة لم يكن في يوم ما داخلا في قاموس الارهاب الذي يروج له اليوم دوليا وبدفوعات قانونية يراد لَيّ نصوصها حتى تتوافق مع اهواء الذين لا يؤمنون بالدنيا ولا بالآخرة. اسرائيل تريد ان تسحب كل أوراق لعبة البوكر من أيدينا وتريد ان تزيف ورقة «الجوكر» بأعداد توفر لها سبل النصر علينا في كل الميادين، ومن هنا تتسابق الطروحات التي تزيد من حجم تخويف العرب من حرب شاملة تديرها اسرائيل مع كل الجهات الساخنة من أمة العرب حتى يرضخ الجميع لمطالبها في تكوين اسرائيل الكبرى وفق المخطط الصهيوني الأقدم. معنى ذلك ان السلم أو الصلح الدائم والمطروح اليوم عربيا وفق الاقتراح الاخير للأمير عبدالله لن يمنع اسرائيل من تهورها تجاه كل من يوقع على تلك الاتفاقية النهائية، فهي ليست ضامنة لعدم استمرار الاعتداءات المستقبلية على كل مقدرات الامة حتى في حال استسلام سلمها. آن الاوان لمراجعة كافة اوراق القضية الفلسطينية لاعادتها الى كل اصحابها وليس الفلسطينيون انفسهم فقط هم المعنيون بها وان كانوا رزمة الحطب الاولى التي تحترق، نظرا لقربها الشديد من الكبريت الاسرائيلي المشتعل على طول الخط. فالقضية اليوم بأمس الحاجة الى سياج كبير يحيط بها من كل جوانبها حتى لا نترك للعدو الاوحد فرصة الانقضاض علينا وقد خرجت خيوط الازمة من بين ايدي اهلها المعنيين. ان نداء الجماهير العربية لابد ان يوضع على جدول الاعمال الخاصة بالقضية الفلسطينية حتى لا تفقد زخمها الشعبي، فلا يبقى للصوت العربي صدى مدوٍ في آذان محبي الغطرسة باحتلال أنفاس الشعوب قبل أراضيها وشل ارادتها قبل ادارتها بأيد خفية تظهر السياسة وتخفي الاستعمار المبطن بألوان من العذاب. هل من بارقة أمل وصحوة يعربية، تقدر للظروف التي تمر بها الامة في مصيرها، فتجتمع من جديد وتلم شعثها وتزيل الغبار عن أعينها لترى واقعها المر وتبحث له عن علاج نافع لكل جراحاتها؟!