رغم الأهوال والفظائع التي ترتكبها قوات الاحتلال تبدو حالة ذلك الشاب الأبكم حكاية أغرب من الخيال، لكننا نصدق الرواية لأن وحشية اسرائيل انطقت الحجر في أيدي الفلسطينيين، منذ سنوات.. فكيف لا تنطق أبكم ولد أخرس لا يتكلم.. وهي التي خنقت الأصوات في الحلوق فأسكتت الأفواه ولم يعد بإمكان اصحابها فعل شيء. انها اسرائيل التي تنطق الأخرس وتحاول ضمن مخططها الارهابي ان تخرس المتحرك وتجمده فأقدمت على جريمة اخرى لا تقل دناءة عن غيرها، ولا تقل بشاعة عما تعيثه في الاراضي المحتلة فأقدمت على اعتقال دينامو حركة فتح وأمين سرها مروان البرغوثي وهي تظن واهمة انها بذلك ستخرس الألسن عن الكلام وتوقف القلوب عن النبض وتخفت وهج حب فلسطين لدى الملايين سواء اولئك الذين ارتووا من ضرعها فأرضعوا كفاحاً ونضالاً او البعيد الذي يحتفظ بفيض من المشاعر لهذه البقعة المباركة، والجميع يسترخصون الغالي من أجلها ولا يتوانون عن تقديم كل ما يملكونه رخيصاً من أجلها في هبة غير قابلة للرد لا تحتمل انتظار المقابل. وما يجب ان تستوعبه اسرائيل جيداً وتعيه تماماً انها سواء اعتقلت البرغوثي وأودعته سجونها التي أصبحت ملأى بأبناء فلسطين أو لم تفعل ذلك فإن الجهاد ضد آلتها العسكرية مستمر والكفاح بالأرواح وأجساد أبناء هذا الشعب البطل لا يتوقف باعتقال مروان لأن المخيمات الفلسطينية ومدنها وسهولها وبحارها وشجرها بها المئات بل الآلاف ممن يحملون فكر وشجاعة مروان البرغوثي، فمتى ما اعتقل واحد ظهر آخرون يعلنون انهم مروان البرغوثي، فإن كان الظلم هناك بلا حدود، فإن البطولة والصمود ايضاً بلا حد. والمشهد المرعب الذي أخرج لسان الأبكم من فمه فنطق طالباً النجدة والعون من رب العباد القادر على قهر جيش شارون ووضع حد لجبروته وظلمه، فإن مشاهد جثامين الأطفال الصغار الغضة وهي تملأ في أكياس «البلاستيك» كأي شيء آخر يجب ألا تستمر في اسكات الألسن، وان تتمكن من اطلاق صرخات مدوية تنطق هذا العالم الحالم في سبات وتحرك الشرفاء منهم، كما انطقت افعال شارون ووحشيته في فلسطين الحجر والشجر وغيرت مجرى الطبيعة فيها.