«أصحاب العقول تعمل لأصحاب الحظوظ». مقولة مأثورة تنطبق على الكثير ممن يتخلون عن ولائهم للمسئوليات الملقاة على عاتقهم والمهام المنوطة، بهم والتي تمليها عليهم مناصبهم في المؤسسات الحكومية، فيعتمدون كلية على خبرات وامكانات البدلاء في تسيير شئون العمل وشغل وظائفهم، فيما يتفرغ المسئول لتسيير اموره الخاصة ومتابعة مشاريعه وشئون موظفيه عبر المراسلات بالبريد الالكتروني من داخل الدائرة. البعض في القطاع الحكومي لا يعرف عن وظيفته سوى تسجيل الحضور والانصراف لا اكثر، ولا يكاد يعرف من موظفيه الا من يعتمد عليهم في ادارة دفة العمل وحسب، بينما الكثير من الموظفين الصغار في ادارته يظلمون بقصد او من غير قصد لمجرد ان طبيعة مهامهم الوظيفية لا تجمعهم مباشرة مع المسئول فيبقون جنوداً مجهولين يعملون خارج دائرة الضوء وبالتالي يغردون بعيداً عن سرب الترقيات. ومما لا شك فيه انه لا يمكن لرجل الاعمال في القطاع الخاص ان يورث ابنه منصب رئاسة الشركة الا بعد ان يكون قد تمرس العمل في كافة أقسامه ومر بتجارب قاسية جعلت منه خبيراً بشئون العمل وألم بمختلف مجالات العمل الميداني وكان على اطلاع واسع بكافة تفاصيل المهام الموكلة لكافة المختصين من دونه صغيرها وكبيرها، وجعل من اتقانه لمسئولياته محكا لتوليه منصب ادارة المشروع او الشركة. فإذا كان هذا على مستوى كرسي ادارة الشركة فإن موظف الحكومة مؤتمن على مؤسسته اكثر من املاكه الخاصة، لأن صاحب المال لن يحاسب اذا ما بنى فيللا بكذا مليون من الدراهم، لكنه كموظف محاسب في اطار عمله عن كل فلس يصرفه طالما قبل بمنصب وضع لخدمة المجتمع. مع ذلك فإن بعض القرارات في المؤسسات الحكومية تؤجل الى أجل غير مسمى او تؤخر بعض الوقت رغم انها لو صدرت في حينها لربما وفرت الملايين من الدراهم من ميزانية الحكومة. والسؤال الذي يفرض نفسه لماذا لا يتم تقييم الموظفين الحكوميين من جهات الاختصاص اذا كان الهدف من وجودهم في مناصبهم هو النهوض بمستوى العمل والاداء الوظيفي في البلد. فوجود موظف يعمل لجهتين متضادتين معاً في ان واحد لا يحقق معادلة الاخلاص للوظيفة التي ولي عليها والمنصب الذي وضع فيه بقدر ما انه يصب في مفهوم المكسب والثراء السريع وهو الجشع بعينه، فإذا كان صاحب البالين كذاباً، فإن صاحب الثلاثة منافق!