اذا كانت امريكا لم تتأثر بأي ردة فعل عربية صريحة حتى الان، وانها بدأت تتأكد الان اكثر ان مفاتيح النفسية العربية اضحت بين قبضتها الان اكثر من اي وقت مضى، بعد محاولة قياس قدرة احتمالهم على ضبط النفس حتى في الاشياء الاكثر ايلاما لها. واذا كانت قد ايقنت تماما انها استطاعت ان تبرهن للعرب بأنها اولا واخيرا فهي خالصة لاسرائيل صداقة وارتباطا مصيريا وازليا، وانها كما تعتقد تستطيع اليوم ان تعلن بالصوت العريض «هاهم العرب في جيب القميص او البنطلون».. فانها عليها ان تعي تماما ان ما اظهرته من انحياز باتجاه الظلم والجور والطغيان ونصرة المجرم على الضحية، قد صفع الناس من مشرق الدنيا الى مغربها ومن شمالها الى جنوبها واستيقظت ضمائر قلوب الصغار قبل الكبار، والاميين قبل المفكرين.. وانها تعرت تماما، وخسرت كثيرا مما تدعي انها بنته في صداقات الشعوب. عليها ان تعي هذا تماما، وعلى مراكز ابحاثها التي تقيس سمعتها وسمعة الشعب الامريكي في الداخل والخارج ان تكثف من الان الدراسات والبحوث، لانقاذها مما هي فيه، وانقاذ الصورة التي تمرغت في وحل الغش والخداع، وبانت وانكشفت منها انياب قبيحة.. على الامريكيين، ودعاة حقوق الانسانية في امريكا، ومن يهندسون سياساتها الحالمة بقيادة العالم، والتقدم الى اول طابوره، ان يعوا هذا الذي حدث من حولهم، والا فانهم سيكونون اكثر ايغالا في الغفل، اذا ما ظنوا ان عضلات ذلك الكاوبوي على ظهر الحصان، وقبعة رائد الفضاء الذي يزرع علمها ارض القمر مرات ما زالت تدهش من حولهم.. ومغفلون لو ظنوا ان هناك من سيصدق كلمة من فم امريكي.. فالفاجعة بالفعل اذا ما تغافل عباقرة امريكا التفكير في سمعتها، وسمعة شعبها، بعد هذا الذي انتشر وافتضح من امر النوايا والسرائر.. هل تعلم امريكا اليوم ان هناك الاف الاطفال من هم دون العاشرة يتعاطون مع جمل مقاطعة البضائع الامريكية، امريكا عدوة، امريكا تقتل الاطفال، امريكا لا تنحاز للعدل، امريكا بعوضة كبيرة مهندسة وراثيا لامتصاص دماء الشعوب، وخيراتهم.. هل تعلم امريكا ان مثل هذه المفاهيم قد تسربت الى قلوب اطفال بريئة، دون عناء او قسر، سربتها القناعة المطلقة والتجربة، والصورة التي تنتشر اليوم كما تنتشر النار في الهشيم.. هل تعي امريكا هذا جيدا.. والى اي مدى زرعت هذه الصورة في القلوب.. لو تعي تلك الطامة حقيقة لهرعت اليوم قبل الغد تقبل أقدامهم الصغيرة خوفا على سمعتها ولطلبت الصفح والغفران.. ليست صورة ضاربة في المبالغة.. ولكنها الحقيقة، انك حينما تحفر في جبل الصوان لتخلد اسمك وصورتك ووجودك فانك قد تدفع حياتك كاملة من اجل هذا الخلود، رغم زيفه.. فما بالك من ملايين تقرر بارادتها الحرة ان تمحوك من داخلها؟! اليست هذه هي الخطورة؟ كم سيحتاج الامريكيون الان ليقولوا لطفل بريء لم يدرك بعد اين تقع بلادهم وما حجمها؟ اننا ابرياء مثلك، فقط لانهم صدروا له الموت، وصدروا له الجلادين والقتلة.. الى الناس العاديين مثلنا، والى الذين نعلم انهم كثيرون في امريكا نقول.. انقذوا امريكا من غيها.. انها تموت في سعر اتفه سلعة!!