على وزير الحرب الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر الذي تعجل وهنأ قواته وأجهزة أمنه بمناسبة اعتقال مروان البرغوثي، الا يتمادى في الغرور والصلف لأن ارحام الأمهات الفلسطينيات حبلى بالكثير من أمثال هذا البطل الذي مزق أسطورة القوة العسكرية الاسرائيلية الذين يستطيعون ان يواصلوا المسيرة ويؤكدوا له ان أمين سر فتح كان يعلم جيدا وهو يتولى مهام هذه المسئولية انه يقدم روحه فداء للشعب الاسطورة الذي ضرب اروع الملاحم في جنين ونابلس ورام الله. لم تمض ساعات على اعتقال البرغوثي حتى تغيرت لهجة واشنطن وتل ابيب وتحولت من التشدد المفرط الى المهادنة في محاولة لتخدير الشارع العربي بزعم ان السلام سوف يأتي بعد ضرب ما يزعم الطرفان المتحالفان بأنه «بنية الارهاب» في المنطقة، فقد قال بوش بعد مزاعم لشارون ان قواته ستنسحب من الضفة الغربية خلال اسبوع، ان تلك الخطوة ستزيد من افاق السلام في المنطقة وحث شارون على الاخذ في الاعتبار الابعاد الانسانية التي لا يعرفها، لتحسين شروط الحياة في الضفة هكذا. رغم تلك المغازلة لم ينس بوش ان يؤكد لشارون انه سيواصل ممارسة الضغط القوي على عرفات لكي يضع حدا لما اسماه اعمال العنف ضد الاسرائيليين ولم يتطرق كعادته هذه الايام للمجازر التي ارتكبها جنود الاحتلال. وفي الاطار ذاته قالت التقارير ان باول الذي ظل يمارس دور وزير خارجية الكيان سيمدد جولته بحجة انه يحرز تقدما لجهة وقف النار، لكن الفلسطينيين حذروه من مغادرة المنطقة قبل تحقيق نتائج ومنها بالطبع انسحاب الجيش الاسرائيلي لان ترك الوضع على علاته سيؤدي الى المزيد من التصعيد والدمار بلا شك. مماحكات وأدوار متبادلة بين واشنطن وتل ابيب لتمرير واكمال بقية السيناريو ضاع خلالها الحديث عن المبادرة العربية للسلام وبرز طرح مؤتمر السلام الشاروني وبين هذا وذاك يستمر سفك الدم الفلسطيني المستباح بقرار دولي غير معلن، الامر الذي دفع وزير التخطيط الدولي الفلسطيني نبيل شعث لاطلاق صرخة لاستنهاض همة الامة العربية للجم العدوان قائلا: «هل تنتظرون حتى نموت جميعا» وها نحن نكرر معه القول: تُرى ماذا ننتظر؟