المحللون والمفكرون والكتاب والمثقفون العرب مدعوون اليوم غير أي وقت مضى لتفسير ما سيحدث للمنطقة والطريق سنمضي اليه بعد هذه الأحداث المتسارعة في الأرض المحتلة والتصريحات غير المنطقية، التي ترد إلينا من أولئك الذين اصبح مصير المنطقة بأسرها بأيديهم. نريد كشعوب عربية أصبحت الآن مغلوبة على أمرها تماماً وموصومة بالجهل والتخلف ان نفهم ما معنى هذه التحركات المريبة لأمريكا وساستها في المنطقة، وما معنى ان يصمت بوش دهراً والدنيا مقلوبة في فلسطين ثم ينطق كفراً عندما وصف عرفات والمقاومين بالارهاب! أيها المثقفون بدلاً من التناطح وتبادل الاتهامات تريد شعوبنا ان تفهم معنى ما قاله هذا الـ «بوش» عندما اعلن انه يتفهم ما تفعله اسرائيل دفاعاً عن نفسها لكن لم يقل كلمة واحدة عما يحدث للفلسطينيين من محارق واعدامات في بلادهم دون تمييز بين رجل أو امرأة.. طفل أو مسن.. أيها المثقفون.. تريد شعوبنا ان تفهم لماذا أبطأ جنرال الحرب السابق وزير خارجية أمريكا وتلكأ حتى وصل الى بقعة الدم والنار في منطقة الشرق الاوسط. ما هذه التصرفات المستهترة وما هذا التفكير لوزير خارجية أقوى دولة في العالم.. وهل تتعامل أمريكا مع دول أخرى كما تتعامل معنا بهذه الصورة على طريقة «اقعدوا مؤدبين علشان اعطيكم حاجة حلوة». تريد شعوبنا ان تفهم لماذا اصبحنا هكذا رهناً بمزاج الآخرين يقدرون مصائرنا وخطواتنا ويرسمون الطريق لنا..؟ حتى أصبحنا غير مبالين بتصريحات زعمائنا ونتلهف إلى تصريحات زعماء امريكا وأوروبا وحتى اسرائيل.. لماذا ضاعت هيبتنا..؟ والى متى..؟ ايها المثقفون الأشاوس على امتداد الوطن العربي، لدي أسئلة كثيرة لكم تبحث عن اجابات مقنعة ترضي فكر ورجولة وحماس شعوبنا لكني اراكم مشغولين بتبادل الاتهامات والبحث عن شبكات البرامج الفضائية الصراخية النباحية.. حتى صارت برامج خطابية وابتعدت كثيراً عن أفكار وطريقة المثقفين المهمومين بما يخطط لبلادهم، ابتعد مثقفونا ومفكرونا عن شرح وتحليل الحرب السياسية والاعلامية التي تدور أو سيتم ادارتها من الآن وصاعداً، ولكن دعوني اقول رأيي بصراحة ايها الأخوة المثقفون ما يحدث الآن في المنطقة سوف يتجاوز حدود فلسطين وسيناريو ما سيحدث معد منذ زمن طويل وحركته احداث سبتمبر وتم بعدها وضع العرب جميعاً على الأجندة الامريكية كل في دوره ووقته المناسب وحسب مقتضيات المصلحة الامريكية وأداتها في المنطقة اسرائيل. وكان المفترض لديهم ان يكون العراق هو البداية حسب ترتيب الأولويات ولكن خنزير الصهيونية العالمية شارون تعجل الأمر وغيّر أولويات الخطة الامريكية البريطانية الاسرائيلية وقرر ان يخلص بحقه قبل ان تدخل امريكا بقدميها الى الهدف العراقي ربما لعلمه بأنها لن تنجو منه بسهولة كما حدث في فيتنام، فالعراق بالتأكيد ليس افغانستان والرحلة الى العراق لن تكون ـ ان شاء الله ـ نزهة بالنسبة للأمريكان كما كانت في أفغانستان. وعموماً اذا سقطت أمس عاصمة عربية حتى ولو كانت القدس المحتلة فهذا انذار بسقوط عواصم اخرى، والسقوط قد لا يكون بالاحتلال ولكن بتغيير الأنظمة والسياسات والولاءات بحيث يفرض على الجميع التوجه نحو الوجهة الأمريكية الاسرائيلية قبل اتخاذ اي قرار محلي!! أما ما يجري الآن وبدأت آلة الاعلام والمخابرات الامريكية والاوروبية تنفيذه بدقة متناهية لزرع الشقاق بين دول الامة العربية وادخال انظمتها الحاكمة في متاهات الرد على الاتهامات المتبادلة التي يحاول كل طرف اثبات تهمة التملص من دوره في مواجهة ما تفعله اسرائيل فهو اخطر ما يواجه هذه الأزمة في هذه المرحلة حتى ان الشارع العربي بدأ يناقش هذه النقطة بصراحة بعد ان كثرت هذه الاتهامات في الآونة الاخيرة. ايها العرب ادركوا انفسكم قبل الاوان.. ضرب المقاومة الفلسطينية يسير بخطى حثيثة، وحتى الآن يحقق الغرض المطلوب والخطوة التالية هي العراق ثم لبنان ثم سوريا ثم.. ادركوا المركب قبل ان يغرق واجعلوا قلوبكم تصفو لبعضكم البعض قبل فوات الأوان. آخر الكلام: قد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي