فلسطين رجالاً ونساء، شباباً وشيوخاً، اعطت درساً للأمة العربية والاسلامية خرجوا بعزم وروح جديدة ليعيدوا للتاريخ العربي مجده وكتبوا بدمائهم تاريخاً جديداً للعرب وللمنطقة، وأعادوا للاسلام معناه وقوته بعد ان حاول اعداؤه وعلى رأسهم الصهيونية العالمية القضاء عليه، بعد ان ربطوا اسمه وسمعته بأحداث 11 سبتمبر، وليس غريباً ان يكونوا وراء تلك الاحداث الغريبة والمعقدة. اما جورج بوش رئيس الولايات المتحدة الامريكية واعضاء حكومته فانهم ادمنوا الصهيونية حتى النخاع كما يدمن الضعفاء المخدرات!! ومنذ حادثة 11 سبتمبر الأليمة ونحن العرب نشعر بأننا في دوامة لا مخرج لنا منها، احساس بالقهر والخوف من المستقبل، خصوصاً مع فرض رئيس الولايات المتحدة جورج بوش على حكوماتنا العربية والاسلامية شعار «من لم يكن معي فهو ضدي»، وبلعتها الحكومات العربية بكل مرارة ووافقتها عملياً ولو لم تقر ذلك علنياً! سكت العرب والمسلمون وكأنهم فعلاً وراء تلك الاحداث، وازدادت امريكا غطرسة حتى حاول البعض منهم التشكيك في ديننا، ووصل البعض منهم الى درجة طالب المسلمين بالتنازل عن معتقداتهم او الدخول الى المسيحية والا لا مكان لهم بين الدول المتحضرة!! ونحن عاجزون عن الرد حتى باعتراضات سلمية، الى ان وصلنا الى درجة نخجل ان نقدم انفسنا للعالم بأننا مسلمون وعرب!! في ظل هذا العجز خرج مارد عربي من القمقم وأخذ قضيته بيده، هذا المارد العربي هو الشعب الفلسطيني الذي كان ينظر اليه ضعيفاً مستسلماً، خرجت تلك الفتاة الفلسطينية المجاهدة لتستشهد في سبيل وطنها فتعطي درساً لنا ولأعدائنا على حد سواء. خرج جيل من ابناء فلسطين، خرج اطفال وشيوخ ونساء ورجال ليقولوا للصهاينة ولمن ورائهم قفوا عند حدكم، فنحن أمة مجيدة لها تاريخها. فالفلسطيني بدمه وروحه وبطولته جدد لنا الأمل في المستقبل وازداد قوة يوماً بعد يوم وأوقف الجنود الاسرائيليين ومعهم دبابات وطائرات امريكية الصنع بأجسادهم، وبتضحياتهم البطولية ازدادت الشعوب العربية قوة وفرضوا على الحكومات العربية والدولية شعاراً جديداً «المقاومة ولدت لتبقى»، وسوف تؤدي هذه الروح الجديدة بين الشعوب العربية والاسلامية الى تراجع اسرائيلي وامريكي معاً باذن الله، هذا المدمن الصهيوني الذي يقول للزعيم الفلسطيني وللشعب الفلسطيني: اقبلوا بما يملي عليكم الصهاينة، فأنتم خلقتم عبيداً لاسرائيل وعليكم اطاعتي والقبول بما تمنحكم اسرائيل من صدقة دون ان يكلف حكومته حتى التحقيق في الامر، وهي كما تسميها بعض حكوماتنا العربية راعية للسلام!! تحية لفتيان وفتيات في عمر الزهور بدأوا بالحجارة، ثم وضعوا أرواحهم فوق اكتفاهم ليهزوا هذا الكيان الاسرائيلي وجنوده الذي كان لا يقهر!! ان الدروس والعبر في هذه الانتفاضة كثيرة وكبيرة، اولها ان الشعب العربي شعب حي مهمها قهر وان العقل العربي وجرأته اذا اتيح له المجال يصنع المستحيل، والتاريخ مليء بالأمثلة عن العرب والمسلمين الذين صنعوا حضارات وبعلومهم ومعرفتهم استفادت البشرية، أما في ميدان القتال فالتاريخ يشهد بذلك. هل يا ترى صحوة الشعب الفلسطيني هذه واستمراريتها باذن الله تكون دافعاً للعرب والمسلمين للدفاع عن حقوقهم المهضومة لتبدأ مع بداية هذا القرن وتستمر ويكونوا في نهايتها هم الأسياد؟ نعم، لم لا؟ سؤال يدور في ذهني واعتقد انه يدور في ذهن كل عربي ما الفائدة المرجوة من ابقاء الدول العربية على علاقتها باسرائيل؟! نريد جواباً نفهمه نحن الشعوب العربية ونقتنع به وليس جواباً هلامياً فلسفياً يفهمه اصحابه فقط وكأنهم من كوكب آخر!! فلتأخذ هذه الدول موقف بلجيكا درساً ومثلاً لها، كما عبر عن ذلك احد الاخوة المهاجرين العرب عبر احدى القنوات الفضائية، حيث قال: انا من اصل عربي وبلجيكي الجنسية، سمعت قبل ساعات ان برلمان بلجيكا قرر اعادة النظر في علاقتها مع اسرائيل ومنذ ذلك الوقت وانا في حيرة من امري هل افتخر بأصلي العربي المسلم؟! ام بجنسيتي البلجيكية؟!