تعالوا نسلم جدلا بما تدعيه بعض الحكومات العربية من ان الحرب والمواجهة العسكرية مع العدو الاسرائيلي لا ينتج عنها الا المخاطر والويلات والكوارث، والمصائب الاقتصادية.. ولا تعود علينا الا بالدمار الذي لن نستطيع التخلص من اثاره مهما دفعنا من اثمان وكلف! دعونا نسلم بصحة هذا الادعاء لكن لماذا لا نسأل تلك الانظمة العربية ماذا سيكون عليه الموقف لو قامت اسرائيل بغارة جوية على عاصمة عربية او اهداف حيوية واستراتيجية في دول عربية ما او في عدة دول تباعا؟ ماذا لو ان اسرائيل استهدفت القاهرة او دمشق او عمان او بيروت او طرابلس او الخرطوم؟ ماذا سيكون عليه الموقف لو قامت اسرائيل بغارة جوية اخرى دمرت بها مقدساتنا في مكة المكرمة او غيرها كالقدس مثلا؟ ماذا سيكون عليه الموقف لو قامت اسرائيل مثلا بغارة جوية على سد مأرب وميناء عدن؟ ماذا سيكون عليه موقفنا لو قامت اسرائيل بشن غارات على النهر العظيم في ليبيا او على قلب بغداد وغيرها من مواقع امتنا العربية؟ كيف سيكون شكل وطبيعة الموقف بعد ان تقوم اسرائيل بشن مثل تلك الغارات الجوية العدوانية وتنجز مهمتها في ساعات قليلة؟! هل ستردد تلك الانظمة العربية ما تردده الان من ان الحرب والمواجهة العسكرية مع اسرائيل مسألة ليست في البال ولا في الحسبان لان نتائجها ستكون وخيمة علينا وعلى شعوبنا؟! هل سنتمسك بما قلناه منذ سنوات من ان حرب اكتوبر هي اخر الحروب مع اسرائيل؟! ان ما تفعله اسرائيل الآن في مخيم جنين وبقية مدن الاراضي الفلسطينية من قتل وتدمير واذلال لا يستبعد ان تفعله مع بقية الانظمة العربية تحت شعارها الصهيوني بأن معركتها مع العرب هي معركة وجود وليست معركة حدود.. وهذا ما يؤكده شارون كل يوم لانه يقود كيانا مهزوما يخاف من التسوية ومن السلام لانه مدرك أن وجوده على ارض فلسطين خطأ جسيم! ويعلم شارون ومن معه من الصهاينة ان الانتفاضة الفلسطينية ستكبر في يوم من الايام ولن تتصدى لوجود اسرائيل في الاراضي الفلسطينية الحالية وحسب وانما ستتصدى لليهود ولوجودهم في كل شبر من ارض فلسطين. نحن كمواطنين عاديين نسأل فقط لمجرد السؤال بماذا يفكر قادة الجيوش العربية وهم يتابعون على كراسيهم الوثيرة ما يرتكبه الجيش الاسرائيلي من عربدة ضد الشعب الفلسطيني الاعزل.. وهل سيتحرك واحد منهم ويعلن على الملأ استقالته؟. هل سمعنا أن بعض قادة الجيوش العربية في حالة اجتماع متواصل لمجرد التشاور فقط وطق الحنك.. أين هم في هذه الظروف الصعبة والحرجة والتي لا مكان للهزل فيها فالامة في خطر وليست فلسطين فقط؟ ـ كاتب صحفي