في سياق الاعراب عن مكانة القدس وهي مكانة ثابتة وراسخة ولا يختلف عليها اثنان، لكن تأكيدها هو العنوان الرئيسي الذي يشغلنا جميعا هذه الأيام. وفي هذا الاتجاه العروبي والاسلامي، تأتي مبادرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بتأسيس مشروع وقفي لصالح مدينة القدس وأهلها ضمن الدعم المادي الذي يبذله الجميع في بلادنا لمساندة اخوتنا في فلسطين. وتأتي أهمية المشروع الوقفي من تحقيقه لميزة كبيرة لا تتوفر بالضرورة في حملات التبرع وهي «الديمومة» اي وجود ريع مستمر ودائم يضمن مساعدات للأسر والأهالي هناك دون انقطاع خاصة في ظل البطالة التي تصل احيانا في بعض المناطق الى 100%. ما يعني ان الحاجة تتزايد الى مشاريع وقفية يدعمها أهل الخير واللجان العاملة والمشرفة على جمع التبرعات يخصص ريع جميعها لصالح شعب فلسطين. وها قد قطعت جمعية الهلال الأحمر وعدا بإعادة اعمار مخيم جنين، فإن مخيمات أخرى هي الأخرى بحاجة الى اعمار بعد ان سوتها دبابات بني صهيون وطائراتهم بالأرض وأضاعت معالمها، وهذا يعني ضرورة توفير اموال طائلة تتمكن من اعادة البناء في زمن قصير وتأمن سبل العيش لأبناء فلسطين على المدى الطويل الى ان يتمكنوا من بناء اقتصادهم الوطني ويبلغوا دخلا قوميا يأمن لهم قوتهم ويضمن مستقبل اجيال مقبلة. وفي ظل التنافس الكبير الذي تقوم به كل الفئات والقطاعات لجمع التبرعات مالية كانت أم عينية وأسواقا خيرية ومعارض وغيرها يقول الجميع ان ريعها لصالح فلسطين، أرى انه من حقنا طرح سؤال حول المصب الذي تصب فيه حصيلة الحملات الخيرية التي بدأت منذ اسبوعين ولا تزال مستمرة بكثافة عالية واقبال كبير. نعلم جميعا ان جمعية الهلال الاحمر بالدولة هي المعنية بأمر التبرعات التي تنظمها الجهات الحكومية والمؤسسات الخيرية التي اجتمعت ضمن لجنة موحدة، ولكن ماذا عن الجهات الاخرى وهي في الغالب غير حكومية، فهذا الذي يعرض لوحاته وآخر كتا للبيع ويقول ان ريعها مخصص لدعم شعب فلسطين دون ذكر الجهة الراعية لذلك النشاط او التي ستتكفل بمراقبة المبيعات والارباح، ما يجعل المرء يتوقف عند هذه الانشطة ويتساءل ترى هل هو «بازار» لجمع التبرعات، أم ان الامر يجب ان يسير في اتساق مع بقية الحملات المعلنة والمعروفة سلفا اين وكيف يذهب ما يجمع؟ سؤال بريء نحمله من القراء الى المعنيين.