جلدتنا قنواتنا العربية الفضائية خلال الأيام الماضية بما فيه الكفاية، وكشفت عن وجه لا يتشطر الا علينا، سواء ببرامجه «الزعيقية» الصراخية المعدة بعشوائية لمواكبة الأحداث او بتغطياته التي تتسم بكثير من العاطفية وكأننا لسنا أبناء القضية الفلسطينية او اننا لا نعرف عنها شيئاً ولابد من كسب موقفنا وتعاطفنا وفعلنا، وفوق هذا وذاك اتحفتنا بما اخرجته من متحف تاريخ الطرب العربي من أغانٍ كانت قد علبتها ووضعتها في ارشيف التاريخ كونها تمثل حقبة عفا عليها الزمن من ايام المد العروبي والتحرير الوطني او ايام النكسة وعلى اضعف الايمان ايام الاحتلال الصهيوني للجنوب اللبناني الذي تحرر بحمد الله بسواعد ابنائه، اخرجت علينا ما علاه الغبار والصدأ وكأننا لابد ان نجتر احزاننا، ألم يدر بخلد أحد في تلك القنوات انهم قد بثوا من تلك الاغاني والاشعار ايام الانتفاضة الاولى واجتروها في الثانية ثم الآن وقبل ذلك ايام النكسة والنكبة، ما الذي قدمته القنوات الفضائية، اعتقد أن افضل ما قدمته وساهمت به بعيداً عن الطريقة او الاسلوب هو الايام المفتوحة للتبرع لاخواننا في فلسطين انها تشكر على ذلك العمل الجبار المقدر المثمن الواجب والذي اعطى دلالة الجسد الواحد بين الشعوب العربية. لقد قرر وزراء الاعلام العرب العمل على انشاء محطة فضائية عربية مبرمجة موجهة للغرب تتحدث لغته وبأفكاره واسلوبه وقيمه تشرح قضايانا وهمومنا وأحلامنا وأهدافنا.. تفند ما ألصق بنا من تهم وتشرح طبيعتنا وافكارنا للعالم.. وكل ذلك بلغة العالم وافكاره.. وأسلوبه.. ومنطلقاته ومبادئه.. حتى يصل صوتنا نقياً واضحاً ويكون له التأثير المطلوب على الشعوب التي ستؤثر بلا شك على قادتها وسياسيها.. قناة تتحدث بلغة يفهمها العالم كله وبكل لغاته، ذلك اذا اردنا ان نكسب قضيتنا الفلسطينية او قضايانا المصيرية الاخرى. قناة لا تجلدنا كما تفعل قنواتنا العربية، قناة لا تجلد المشاهد في الطرف الآخر من العالم.. تحاوره تنفذ الى قناعاته وافكاره بالمنطق والاقناع والحجة والدليل بعيداً عن الزعيق والصراخ والشتم. ومثلما أعلن سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية رئيس جمعية الهلال الاحمر عن تكفل الامارات باعادة اعمار مخيم جنين الذي دمرته قوات الاحتلال الغاشم، اتمنى ان يعلن سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة المشهود له بمواقفه الشجاعة والقوية والفاعلة عن انطلاق قناة فضائية موجهة من الامارات تخاطب العالم بلغته تشرح قضايانا، يكون سباقاً كعادته دائماً متجاوزاً روتينية الاجتماعات العربية وقراراتها التي لا تنفذ، قرار اتمنى ان يتخذ ونكون نحن السباقين إليه.. في دولة الامارات.. وكما هو معهود منا دائماً.. اتمنى.. اتمنى.. ibrahimroh@yahoo.com