المشهد غريب وعجيب ومثير.. هكذا كان قبل أن يعرف من توقفوا سبب بكاء ذلك الطفل وهو يبدو في حالة عصيان لأوامر والديه. كنا قريبين من المكان وهو بالمناسبة مطعم من مطاعم الوجبات السريعة المعروفة بجاذبيتها للصغار، ولا يوجد طفل قد يرفض وجبات هذه المطاعم أو يقاوم اغراءها. ولكن هذا ما حدث بالضبط عند مدخل أحد تلك المطاعم حيث رفض الصغير بل وأصر على رفض دخول ذلك المطعم وتناول ما يقدمه وهو يصرخ.. لا.. لا أريد هذا مطعم اسرائيلي ويقدم ما أدفعه من النقود للاسرائيليين حتى يقتلوا الفلسطينيين.. لا.. لا أريد يا أمي وهو يمسك بتلابيبها مانعا اياها من الدخول وسط ذهول كل من رأى ذلك المشهد المهيب. حاولت أمه اقناعه ان المطعم ليس اسرائيليا وانه لا شيء في تناول الوجبة لديه واللعب في ساحة الألعاب التي تتبعه الأمر الذي لطالما كان محببا إلى نفسه وساعات كان يتوق اليها وينتظر موعده بشغف، بل ان الوعد بزيارة هذا المطعم كان الاغراء الوحيد الذي يرضيه كلما غضب ووحده كان قادرا على جعله يتناول الادوية التي كان يرفضها بشدة. كل ذلك لم يثنه عن موقفه الرافض لذلك المطعم الذي أخبرته معلمته في الفصل بضرورة التوقف عن ارتياده خلال الانشطة التي نظمتها مدرسته واتفق خلالها وزملاؤه وزميلاته الصغار على تنفيذ الدعوة، ومقاطعة تلك الاطعمة والمطاعم. اصرار لم يجد حياله والداه سوى الرضوخ لطلبه والبحث عن بديل آخر لا ينزوي تحت قائمة الممنوعات التي وعد صغيرهم نفسه وزملاءه ومعلماته بمقاطعتها. موقف قد يراه البعض حدثاً عاديا ولا يستحق التوقف عنده، باعتباره حالة فرضتها الاحداث وأوجدتها الاوضاع العامة لا تلبث ان تنقشع وتعود الامور الى مجراها السابق وستعوض هذه المطاعم خسائرها وستتمكن في وقت قياسي من تحقيق ارباح طائلة.. نعم.. ما يقولونه قد يكون صحيحا، ولكن ما احوجنا من اتخاذ هذه الفرصة مناسبة لاحياء مقاطعة الشركات والسلع الامريكية وتوابعها، مقاطعة تبدأ على اعلى المستويات فلا سلع تشترى ولا مناقصات ترسى على شركاتهم ولا اتفاقات ولا تبادلات تجارية حتى ولو بعد حين. بل ان التراجع عن تلك المقاطعة والعدول عن تفعيلها يجب ان يكون بمقابل.. اي متى ما تحققت لنا مكاسب سياسية لصالح قضية العرب عادت الامور الى طبيعتها. وها هي لجنة المقاطعة في جمعية الصحفيين قد اوشكت على تفعيل مقاطعة الشركات والسلع الامريكية التي دعت اليها الاسبوع الفائت فلعلها تكون مناسبة جدا لو بدأت بحملتها الشعبية هذه من داخل أسوار المدارس ولتتوجه بعد ذلك الى الاسر وتحديدا ربات البيوت حتى تشمل كل القطاعات والفئات، ولعل اهم ما في الامر هو النجاح في ايصال الجماهير الى قناعة ذاتية بأهمية المقاطعة باعتبار ذلك واجبا قوميا يجب على الجميع القيام به. Email: fadheela@albayan.co.ae