حمل باول عصاه وجاء ليؤدب القطيع الذي حاد وتفرق عن المسير، زار من زار في بداية الخروج وعصاه خلف ظهره، جاء فقط ليلقي لوماً بالعيون الحادة.. ثم ذهب إلى كهف السفاح قدم له باقة ورد وطبطب على كتفه قال له «هارد لك.. انك تبلي بلاء حسناً وضرباتك في جسد القطيع جاءت بالنتائج». وقابل من قابل ليرسم الصورة الملائمة التي يصدقها المغفلون.. ارتسمت له صورة جميلة مع رجالات الدين المسيحي، وفيما هم يحملونه طلباتهم وتوسلاتهم ويهدئون سره وخاطره وغضبه على اولئك الذين احتموا بكنيسة المهد.. زاغ بصره بعيداً عنهم، انه يطرق بعصاه على طرف حذائه غيظاً على الذين مازالوا خارجين عن سير القطيع. في رام الله وقبل دخوله الكهف الذي قبرت فيه حرية رئيس السلطة الفلسطينية أمر الحاشية بأن يرسلوا للسجين اشارة واضحة إما الاعتراف بالجريمة وإما ما سيأتي هو الاسوأ. عرفات اعترف بأن العمليات الفدائية ما هي الا عمليات اجرامية ضد مدنيين يهود، وصارت آيات ومحمود وأحمد ودارين ونضال ومن كان قبلهم ومن سيأتي بعدهم ومن جهزهم وأعدهم ومن أوصلهم إلى اماكن استشهادهم كلهم قتلة مجرمين تنتظرهم المحاكم. ضرب باول بعصاه على قفا القطيع فتراكضت شياهه الى مسارها الصحيح.. وها هو اليوم يعبر بعصاه تلك الحدود الى لبنان وسوريا ومن ثم الى اين لا نعلم.. انه يهش.. يهش فقط على القطيع كي ينتظم.. ان تعلن ان العمليات الاستشهادية اجرام بحق المدنيين اليهود يعني في الاجراءات المترتبة على الاعلان محاكمة ومعاقبة كل من شارك فيها.. وهكذا يتحول المناضلون الى مارقين وقتلة وخارجين عن القانون. وسواء كان عرفات أجبر على قول الكلمة وذلك الاعتراف امام الملأ وباللغة العربية قولاً وكلمات مكتوبة في بيان طار إلى أصقاع الدنيا، أم لم يجبر فما كان يراد لنا أن نقوله قلناه وعلى أساسه سنلتزم بالتبعات، أمر السيد وهش خادمه المطيع على قطيعه كي ينتظم فانتظم.. لم يزر جنين أحد سوى الموت، ولكن زار باول الحدود مع لبنان ليتأكد بعينه ان هناك مجموعة من القطيع مازالت خارج السرب والمسار، ولم يقف باول عند باب كنيسة المهد ليهتف بمكبر صوت على المروعين بداخلها ليسألهم ان كانوا ماتوا جوعاً أم لا.. لان هذه الحزمة من افراد القطيع ليست الا حزمة اختارت قبر نفسها في مكانها وهذا أوفر لباول ولسير باول. وحينما سيعود باول الى السيد الاشقر في البيت الأبيض سيترك عصاه المدماة عند المدخل ويدخل على سيده لاكزاً الباب بمشط حذائه وقرب المدفأة سيحتسي معه نخب العودة.. واستقرار القطيع في حظيرة السيد.. من جرم جرم ومن كبلت كرامته وحريته سيموت متحللاً في تخمته وانهزامه. ملعون كل من يقايض الدم.. من يسلم الرقاب، من يبيع ويشتري ويزايد على اسماء من ذهبوا والذين ينتظرون الذهاب في ذلك الطريق.. خارج السرب اللعين، خارج القطيع المطيع.. خارج هذا القيح القذر.. خنوع، استسلام، بيع شراء مزاد علني لبيع الضمائر قرب مدفأة السيد الاشقر. ae.halyan@albayan.co