حفلة قتل جماعية، وحمامات دم، وجرائم من كل شكل ولون، وبين أمريكا وطغاتها، واسرائيل وسفاحيها عقد مزاد علني على الهواء مباشرة، أيهما يقتل اكثر، وأيهما يتفوق في الارهاب أكثر، وفي استفزاز العالم أكثر، وفي الوقاحة أكثر؟! تلك خلاصة اسبوعين من عمر الزمن، ودهر من عمر أبرياء أدخلوا في المزاد، ودفعوا ثمن مراهنات خطيرة جداً، وثمن بقاء أشخاص على كراسيهم زمنا أطول، دفعوا الثمن ورحلوا: شهداء، قتلى تحت الانقاض، ومعتقلون في معسكرات نازية شبيهة بمعسكر جوانتانامو، أما المراهنون فقبضوا ثمن مراهنتهم كاملاً غير منقوص. واخيراً تم لقاء عرفات واركان السلطة اللامعين الذين كانوا حاضرين بكامل أناقتهم وابتساماتهم في مواجهة (باول) واركان سلطته من عتاة رجال العسكرية والمخابرات الأمريكية، وبعد اللقاء خرج (باول) ليعلن بأنه (مرتاح ومطمئن) الى نتيجة اللقاء، أما عرفات وأركان سلطته فقد قاموا بما يجب ان يقوموا به، فهل انتهت فصول حكاية الاجتياح؟ هل كان لقاء الأمس النقطة الأخيرة في آخر سطر المسرحية؟ أم ان فصولاً اخرى سيجري عرضها واستعراضها في لبنان وسوريا؟ لماذا اجتمع (كولن باول) بالرئيس عرفات ظهر الأمس؟ لماذا جاء باول من الأساس الى المنطقة؟ ولماذا بدأ بآخر نقطة في العالم العربي وفي المغرب تحديداً مع ان الحرب التي اشعلتها (اسرائيل) في مدن الضفة، والضفة في فلسطين وليست في المغرب حسب علمنا؟! هل جاء (باول) وانضم اليه الجنرال (زيني) وغيرهما، من اجل بيان الادانة الاخير؟ أم جاء ليتابع ميدانياً مع اركان حكومة شارون خطوات تنفيذ مخطط ابادة المجاهدين الاسلاميين المنعوتين من قبل الولايات المتحدة بـ (الارهابيين)، والمتركزين في مخيم جنين تحديداً؟ كل هذه الأسئلة يطلقها الانسان العربي ويقتاتها صباح مساء في حالة من الغضب والنقمة والاحباط، النقمة على أمريكا والغضب من أنظمته الحاكمة والاحباط لموقف عرفات واركان سلطته وبعض الأنظمة العربية شديدة الارتباط بالموقف الامريكي، وهي اسئلة لا تحتاج الى خبراء ومحللين ليعرف الشارع العربي اجاباتها، فلا مستور بعد اليوم، فطالما مسرح الجريمة مكشوف امام أعين العالم، وطالما المجرم يتنقل مكشوفاً بكامل أسلحته واعترافاته وتصميمه لينتهي من جريمة وليبدأ اخرى ولا رادع، وطالما ان صك براءته جاهز، وصك ادانة الضحية جاهز ايضاً، فإذن لا مستور ولا غموض ولا لبس ابداً. عرفات بضغط وموافقة من بعض الأنظمة أدان (الارهاب) الفلسطيني، بمعنى انه أدان نضال شعبه ضد الغاصب الصهيوني، وجلس مع باول ليتفاوضوا حول الشباب المعتقلين لدى الجيش الصهيوني والذين اقتيدوا من مخيمات الضفة وجنين تحديداً ـ حيث تمركز الحركة الاسلامية حماس وحيث خرج معظم الاستشهاديين الابطال من هذا المخيم ـ وليتفاوضوا ايضاً حول المقاومين المتمركزين في كنيسة المهد، والمتواجدين في اماكن مختلفة من اراضي الضفة وغزة، وليتفاوضوا ايضاً حول القوائم التي لدى (اسرائيل) وتطالب بتقديم اصحابها للمحاكمة على أنهم مجرمون وقتلة وارهابيون، هذه المفاوضات هي التي تصدرت اجتماع الأمس الذي انعقد في غرفة منظمة أنيقة لم يكن فيها أي أثر لضرب او تكسير او عدوان، وتحت عنوان ضمني متفق عليه ومتماشياً مع سياسة امريكا وحملتها الحالية (اجتثاث بنية الارهاب) والارهاب هنا هو المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني! ولكي يبقى عرفات رئيساً أبدياً ومعه الرجال اللامعون الأكثر أناقة، ولكي تبقى بعض الأنظمة، فلابد من الموافقة على هذا الاجتثاث، ارضاء للسياسة الامريكية وارضاء لشارون واليهود، اما الذين قتلوا وذبحوا، ودفنوا في مقابر جماعية وتحت الانقاض، اما هذا الهول وهذه المجازر، فسيقولون لنا غداً، اقلبوا الصفحة ولنبدأ من جديد وعفا الله عما سلف، وعلينا ان نقيم معهم حوار حضارات متحضراً، فحضروا انفسكم لهذا الحوار وشدوا الأغطية جيداً قبل أن تناموا، فالفصل الأول من المسرحية انتهى! aishasultan@hotmail.com