قديما قال كلاوزفيس ان الحرب وسيلة من وسائل السياسة ومادام شارون اختار لغة الرصاص لارغام الفلسطينيين على التوقيع على وثيقة ليسوا موافقين عليها، فان على الفلسطينيين بدورهم ان يعاملوا شارون بالمنطق الذي يريده اي منطق القوة اذا كانت القوة ترغمه على الاستجابة للمطالب الفلسطينية المشروعة. فالمعاملة يجب ان تكون دائما بالمثل ويستطيع الفلسطينيون اليوم ان يملوا شروطهم لانهم فضحوا شارون ومخططاته. واذا كان يتوهم انه نجح في الثمانينيات في اجتياح لبنان والعبث بها فإنه اخطأ الطريق هذه المرأة لأن الانتفاضة التي اسماها المقاومة «الارهابية» اعادت له الصاع صاعين بدليل انها نجحت في اغتيال وزير سياحته في رسالة وجهت لشارون شخصيا تقول ان المقاومة قادرة ان تجعله لا يعرف النوم وسوف تقصر في ايام عمره على رأس الحكومة!!! ويقول زبيجنيوا بريزنسكي مستشار الامن القومي الامريكي في عهد الرئيس الامريكي جيمي كارتر: لقد تحولت المقاومة الفلسطينية الى ثورة شبيهة بالثورة الجزائرية من خلال حرب العصابات التي تقوم بها وهاهي المقاومة الفلسطينية تكتسب كل يوم تأييدا دوليا كلما زاد الاسرائيليون في اضطهادهم للفلسطينيين ... معنى ذلك انه كلما زاد شارون في وحشيته كلما حققت المقاومة انتصارات دولية وكلما اقتنع المجتمع الدولي بعدالة القضية الفلسطينية وبأن المقاومة شرعية وهي حركة تحرير وطنية كحركات التحرير التي عرفها العالم خلال الستينيات واوصلت هذه الحركات شعوبها الى الاستقلال.. فنفس ما يقع مع الانتفاضة. ألم يشبه الجنرال ديجول المقاومة الجزائرية بالجماعة الارهابية لأنها تقتل الفرنسيين المستوطنين وتضع القنابل في المقاهي؟؟ ويظهر ان شارون سقط في الفخ وها هو يحول اسرائيل الى دولة منبوذة ليس من شعبها فحسب بل من المجتمع الدولي وتحولت كما يقول بريزنسكي الى دولة تذكرنا بنظام التمييز العنصري في جنوب افريقيا حيث انها الدولة الوحيدة التي لا تزال تتبع الاساليب النازية في اضطهاد الشعب الفلسطيني مع انها كانت تدعي انها عانت من النازية ومن الاضطهاد!! وها هو شارون يفقد اسرائيل ما كسبته من تأييد وتعاطف دولي اخذ منها الوقت الطويل. معنى ذلك ان شارون يخدم القضية الفلسطينية ويقربها من تحقيق مطالبها المشروعة. وكلما زاد في تعنته كلما زاد من تماسك الانتفاضة والمقاومة وزاد اكثر من ذلك من تماسك وتوحد الفصائل الفلسطينية التي فشلت اسرائيل في تشتيتها. اما الدول العربية فيظهر ان الظرف الدولي ليس في صفها، فهي عجزت عن التفكير في المساعدة وكل ما بقى لها اضعف الايمان تقديم المساعدات للانتفاضة الم تساعد مصر وتونس والمغرب المقاومة الجزائرية بالامس مع انه ليس هناك اختلاف بين الامس واليوم.. والايام سوف ترينا على الارض كيف يتحول شارون من محارب الى رجل يطالب السلم ولكن الخوف كل الخوف انه لن يجده لان الانتفاضة التي تستر عورة الفلسطينيين والعرب سوف تعيده الى مزرعته ولكن قبل ان يجر خلفه حبل الهزيمة. وان غدا لناظره قريب. ـ كاتب جزائري