هل حقق شارون الأمن للاسرائيليين الذي كان وعدهم به خلال حملته الانتخابية والتي فاز فيها على ايهود باراك؟ وهل اجتياحه للاراضي الفلسطينية مجددا سوف يحقق الامن للاسرائيليين؟ للحقيقة، ان شارون ادخل شعبه في نفق مظلم لا هو حقق الامن لشعبه ولا هو اتخذ خطوات جريئة لتنفيذ الاتفاقات الموقعة. واصبح الجميع يدرك ان التخبط في القرارات وعدم وضوح الخط الذي ينتهجه شارون ناجم اساسا عن ان هذا الرجل لايزال يفكر بعقلية المحارب الذي اجتاح لبنان عام 1982 فهو لايزال يحمل حقدا دفينا للفلسطينيين ولرئيسهم ياسر عرفات اساسا، فالقلق النفسي الداخلي الذي يعيشه هذا الرجل المتطرف وصراعه مع نفسه بين ايهما افضل له هل يجتاح فلسطين مجددا ام يدخل في مسار السلام كما فعل قبله المحارب اسحاق رابين، شارون لم يستطع في النهاية ان يتكيف مع المرحلة الجديدة التي تتطلب اتخاذ مواقف سلمية وقرارات جريئة تخدم سلام شعوب المنطقة، ولكن كانت الغلبة ان فكرة المحارب انتصرت في النهاية على فكرة المسالم، فارتدى شارون من جديد بزته العسكرية وهو يعتقد انه رجع الى فترة الثمانينيات عندما كان وزيرا للدفاع وهاهو فعلا يتصرف كوزير للدفاع بدل ان يتصرف كرئيس للوزراء. يعتقد شارون ان اعادة احتلاله للاراضي الفلسطينية سوف يحقق من ورائها مكاسب سياسية وسوف تزيد اسرائيل تماسكا في حالة ما اذا كانت هنالك مفاوضات مستقبلية لانه يؤمن ان تنفيذ الاتفاقات السابقة سوف يضعف اسرائيل ويجعلها مجرد دولة بحدود غير آمنة، وتعيش وسط اعداء يتكالبون عليها، هذا هو تشبيه شارون لمستقبل اسرائيل، ولذلك فهو يريد اضعاف السلطة الفلسطينية من خلال اذلالها وارغامها على العودة الى المفاوضات من نقطة جديدة يحددها هو ويضع مسار المفاوضات التي تضمن مصالح اسرائيل. ويعرف شارون بعقليته العسكرية ان المفاوضات لعبة عسكرية في الاساس، فالطرف الاقوى هو الذي بامكانه ان يملي شروطه، واما الطرف الاضعف فما عليه الا الموافقة على شروط الطرف الاقوى، هذا مايريده شارون من الفلسطينيين، يريد اتفاقا بشروط اسرائيلية يضمن السلام للاسرائيليين وعندها فقط سوف يعود الى مزرعته كما يقول انه تعب من السياسة. لقد استطاعت الانتفاضة الفلسطينية خلال السبعة عشر شهرا الماضية ان تفضح مزاعم اسرائيل بأن جيشها غير قادر على ضمان الامن الاسرائيلي، فهاهي العمليات الفدائية تضرب العمق الاسرائيلي وتكبد الاسرائيليين المئات من القتلى والجرحى الى حد اصبح فيه الاسرائيلي ليس فقط المتواجد في المستوطنات بل حتى الاسرائيلي المتواجد في القدس الغربية يحسب الف حساب قبل ان يخرج من بيته واذا خرج وتواجد في احد الشوارع او الاسواق فإن الخوف يلازمه من انه سوف يلقى حتفه في عملية فدائية ينفذها احد الشبان الفلسطينيين. قبل ايام اجرت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية استطلاعا حول موقف الاسرائيليين من سياسة ارييل شارون الحالية حيال الشرق الاوسط فاجمع غالبية الذين شملهم الاستطلاع بأن شارون ادخل الاسرائيلين في نفق مظلم لا هو حقق لهم الامن الذي وعدهم به ولا هو تقدم خطوة في عملية السلام واكثر من ذلك ان معظم الاسرائيلين في حيرة من امر هذا الرجل فهو يتخذ قرارات لا يعرف حساباتها وانعكاساتها الوخيمة على سياسة اسرائيل وامنها، على سبيل الذكر قرر وضع ياسر عرفات تحت الاقامة الجبرية وحول مقره الرئيسي الى ثكنة محاصرة بالدبابات والجنود ويحتل رام الله وباقي الاراضي الفلسطينية وربما سوف يتراجع تحت ضغط المجتمع الدولي والانتفاضة التي اصبحت الورقة الوحيدة بين الفلسطينيين لردعه وارغامه على التراجع او الهروب الى الوراء وتقديم استقالته. ـ كاتب جزائري