احسبوا معي من الآن جمل التصريحات التي ستقفز فوق الألم، قيسوا مدى ما يمارس علينا من ألاعيب، وافهموا جيداً اننا سوياً بعد ايام قليلة سنمسح دموعنا ونمضي في حال سبيلنا نمضغ «العلكة» الأمريكية وكأن جنين لم يكن! ركزوا من الآن وربما كان عليكم أن تركزوا منذ ليلة الامس، لكن من فاته سيلحق بالركب لان شاشة العرض بامكانها ان تعيد الالوان الى مستواها الطبيعي طالما ان هناك انظمة كاملة بطاقاتها الجبارة، ومجموعات كبيرة من مهندسي التزوير والاشاعات والتزييف يعملون اليوم سوياً لجعل ما كان من ألم هو الطبيعي جداً في الحياة. قيسوا كيف ستتحول الانياب والمخالب إلى ريش ابيض واسفنج ناعم يدغدغ الجرح، ويلعب عليه كما يلعب الساحر الماكر. وكيف ستتحول الرصاصات والقذائف والصواريخ الى دولارات خضراء، تتحول لدواء وضمادة وغرزة حانية، وهناك ايضاً من سيطبطب بمخالبه التي تحولت على كتف طفل ضاع في الركام وأمّ لم يبق لها في الدنيا غير النواح.. من الآن تبدأ المؤامرة بكل أفانينها للقضاء على الألم وسيراد لنا أن نكتشف، وسنفعل للاسف، ان ذلك الألم وذلك الرعب وذلك الارهاب ما كان سوى معطيات عادية وطبيعية لعملية جراحية كانت لابد ان تأخذ مكانها في أجسادنا. غسيل الأدمغة وغسيل الاجساد من رجس الفهم الخاطيء للغرب سيكون هذا هدف المرحلة الان. ستتبرع امريكا بملايين الدولارات لاعمار جنين ونابلس ورام الله وغيرها.. وستأتي كل منظمات الانسان والاغاثة وسيجبر العالم كله على أن يفهم اننا المخطئون وانهم من كانوا في الطريق الصواب.. هكذا تلعب اللعبة الذكية، وهكذا يمكن بسهولة ان تعيد القطيع الى حظيرته مرتباً في صفوف نظامية، كل مفردة فيه لها حيزها الخاص وشروط بقائها وحياتها.. لعبة ذكية لا يلعبها الا من تمكنوا ان تكون لهم قبضة من حديد ولا يفقهها الا من اختاروا ان يكونوا ارقاماً في القطيع المدرب على صفارات واشارات معينة، كلما استجابت لطلب أو نداء لقمت في فمها ما تشتهي. مات من مات واحرق من احرق ونكل بانسانية من نكل به، مضت «الحملة» او «المهمة» الى المبتغى.. يريد القطيع ان يأكل، ان يشرب، ان يجلس افراده هادئين في مكان آمن.. هذا سيجلبه الجلاد بالطبع لانه أراد للقطيع ان يشعر بالمرارة حتى يتسنى له شرح ما هي الطمأنينينة.. الآن لاحظوا كيف سيهرب مؤشر البوصلة بالتأثير المباشر وغير المباشر الى الجهة المزيفة من مساحات الطمأنينة.. طمأنينة تلقم بالفم، تشبه الرصاصة نفسها التي يطلقها جندي اسرائيلي بدم بارد على رأس مناضل شريف.. طلقة الطمأنينة المزيفة الذي يتحدثون عنها الان وبعد موت جنين افتك من وطن يؤخذ إلى الاسر بكامله!! «اللهم لا تزغ قلوبنا.. اللهم آمين...»