في قمة توهجها كقطب أوحد عسكريا واقتصاديا هاهي الولايات المتحدة تتوهج في مجال آخر. اللغة ومرادفاتها وتعريفات المصطلحات. والدولة، التي يقول عنها الانجليز إنها أفسدت لغتهم بعد أن أمركتها دأبت على ابتداع لغة وتوصيفات جديدة. القاموس اللغوي الأمريكي ابتدع تعبير حرب الارهاب على المستوى الدولي، وابتدع تعبير «المهاجمين الانتحاريين» كوصف أمريكي للاستشهاديين والاستشهاديات من شباب فلسطين الذين يفجرون أجسادهم الطرية واهبين حياتهم لقضية آمنوا بها ومدافعين عن شعبهم الذي لقي من اسرائيل كل صنوف العذاب والتقتيل والتشريد ومن أمريكا كل التجاهل والابتزاز. هذا القاموس العبقري خرج علينا أمس الأول بتعبير جديد أحال تعبيرا آخر إلى قاموس التعابير الميتة. التعبير الجديد هو «المهاجمون القتلة» المتحدث باسم البيت الأبيض الأمريكي وصف التعبير الذي حل محل «المهاجمين الانتحاريين» بأنه أكثر دقة، فهؤلاء لا يفجرون أجسادهم فحسب، بل ويفجرون أجساد الأبرياء أيضا، وكأن هؤلاء الذين يفجرون أجسادهم عمدا ليسوا أبرياء. قاموس البذاءة الأمريكي هذا يمكنه أن يبتدع ما شاء ويتلاعب باللغة التي أفسدها ـ بشهادة أهلها ـ كما شاء. إلا انه لن يقوى على لي عنق الحقائق، وأول هذه الحقائق هي ان من وسمهم بهذا الوسم هم الذين يجسدون روح المقاومة الفلسطينية ضد العدوان الاسرائيلي الغاشم الذي اجتاح بالاسلحة الامريكية أراضي السلطة الفلسطينية وقتل واعتقل آلاف الأبرياء من الشيوخ والنساء والأطفال وهم عزل إلا من إيمانهم بقضيتهم ومطالبتهم بدولة مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس. ألا يذكر التعبير الأمريكي الجديد بكلمة «اليانكي» ذلك الكاوبوي الذي استباح أراضي الهنود الحمر وأسس عليها دولة الولايات المتحدة. ما حدث للهنود الحمر لن يحدث لأهل فلسطين. لان فيهم من يستطيع اتخاذ قرار بتفجير جسده ويكون عندها «استشهاديا» لا مهاجما قاتلا، أيها المتحدث باسم البيت الابيض.