نكبتنا تاريخية ومصيبتنا في أنفسنا كبيرة وفي الاعلام الصادر من اقرب الدول الى فلسطين تكاد تكون اكبر وأدهى.. اعلام مع الأسف يغرد خارج السرب ويعزف منفردا لحنا نشازا.. ففي حين ترى معظم وسائل الاعلام العربي، قد سيطرت عليها الاحداث الدامية في فلسطين وسجلت مواقف مشرفة تجاه ما يجري هناك من حرق وقتل ودمار ومذابح على أيدي الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني الذي وجد نفسه وحيدا في مواجهة الآلة العسكرية الصهيونية، وتؤدي خلال ساعات بثها الطويلة رسالة اعلامية مهمة موجهة للرأي العام العربي وبعضها توجه الى غيرهم، ترى بعض وسائل اعلام الدول المجاورة للأراضي المحتلة تتصرف وفق هواء غريب، وكأنها ليست في واد آخر بل وكأنها تبث موادها من كوكب آخر لا علم لها بما يجري، وعليه فإن برامجها تأتي على هذا الاساس كذلك البرنامج الذي يخاطب حسب قول المذيعة «شابيبا وصبايا» وما يحويه من هرج ومرج ورقص وغناء افضح بكثير مما يجري على حلبات الرقص في النوادي الليلية التي هي مخصصة اصلا للرقص والعربدة، او تلك البرامج التي تبثها فضائية اخرى منافسة للأولى في كل ما هو سييء وتافه، وثالثة يحمل اسمها حرفا واحدا تخصصت في بث كل ما يبتعد عن القيم والمثل ويقترب كثيرا من الانحطاط والانحلال، فاجأت المشاهدين ذات ليلة في برنامج هوائي يقدمه مذيع تلف باسمه علامات استفهام كثيرة وتحوم حوله الكثير من الاقاويل فاجأنا في برنامجه وهو يستفتي الآراء بعدد من الشباب استضافهم ليدلوا بآرائهم «النيرة» حول ما يجري على الساحة ليفاجئوا المشاهدين باستيائهم للمظاهرات التي خرجت من بلادهم تضامنا مع فلسطين ويطالبون جموع المتظاهرين بالتخلي عما يدعون اليه وعليهم الالتفاف الى القضايا المحلية والمشاكل التي تثقل كاهل الحكومة والشعب، الذي لا يرغب في الدخول في صراعات وحروب التي لطالما عانى منها ومن حقه اليوم ان يعيش بسلام!! وعلى شاكلة الضيوف وآرائهم تلقى البرنامج مكالمات معظمها تدعو الى ترك القضية الفلسطينية الى بقية الدول العربية لتتحمل مسئوليتها، اما بلادهم فقد ادت ما عليها، ولا تزال تسدد فواتير سابقة! وعندما جاء صوت مخالف لتلك الآراء تدعو صاحبته المتصلين الى الوقوف مع فلسطين ومن لديه غير هذا التوجه فليحتفظ برأيه لنفسه، اعترض المذيع، مؤكدا على أحقية الجميع في ابداء رأيه دون قيود.. ومن اقصى خليجنا يخرج علينا برنامج من نفس الشاكلة تحاول المذيعة بشتى الطرق والسبل في فرض خفة دمها على المشاهدين وتظهر في كل حلقة بزي شكل فتارة تجدها في زي فلاحة وأخرى راعية بقر وثالثة فتاة ادغال. هذه المذيعة يكفيك ان تشاهد وجهها المرسوم رسما بالقلم والمسطرة والملطخ بكل الألوان الطبيعية وحتى الاصطناعية حتى تصاب بالاشمئزاز وتستفز من منظرها والدلع المصطنع الذي تحاول اظهاره في تقاطيع وجهها والحروف التي لا نعرف مخرجها بالتحديد. من هنا اقترح على الزملاء والزميلات في لجنة المقاطعة بجمعية الصحفيين ان يضموا الى لائحة المقاطعة هذه القنوات لان شرها وخطرها اشد من السلع الامريكية التي تدعو لمقاطعتها، على ان تبدأ هذه المقاطعة بدعوة الشركات المعلنة بالتوقف عن الاعلان في هذه المحطات، اما المشاهدون فإن المقاطعة ينبغي ان تنبع من ذواتهم دون الحاح من الآخرين.