في مثل هذه الأيام من شهر ابريل أو نيسان خرج اليهود من مصر.. لذلك صدرت الأوامر من الرب أن تبدأ السنة العبرية بهذا الشهر.. وفيه أهم أعيادهم.. عيد الفصح.. أو البيساج.. أو الفسح.. أي الفرج بعد الضيق.. والفسح كلمة عبرية تعني العبور أو المرور.. وهم يحتفلون بهذا العيد بطريقة مؤلمة.. فلا يضعون الخميرة والملح في الخبز.. بدعوى أنه لم يكن لديهم الوقت لذلك عند خروجهم من مصر.. وهم يتناولون طعاما كريها أو نباتا شديد المرارة ليتذكروا كيف كانت حياتهم في «العبودية». وحياتهم في العبودية هي حياتهم في مصر على حد ما جاء في سفر الخروج في الكتاب المقدس.. وقد عاشوا فيها 430 سنة وكان عددهم 600 ألف. وقبل الموعد المحدد سارعت نساؤهم باقتراض الحلي الذهبية والفضية وأواني الطهي من جيرانهم المصريين ثم أخذوها وفروا.. في أكبر عملية نصب جماعية في التاريخ.. فلا كانوا عبيدا.. ولا كانوا مضطهدين.. فأي سيد هو الذي يقرض عبيده الحلي وأواني الطهي ليستعملها مثله؟.. ولو كنا من اليهود لطالبنا بتعويض عن ما أخذه أجدادهم قبل الخروج.. وهو تعويض يقدر بمليارات.. المليارات. والخروج من مصر هو أهم حدث ديني وتاريخي وسياسي في حياة اليهود.. هو نقطة التحول التي قامت عليها النبوءات والخرافات والمعجزات والنكات أيضا.. فقد قيل أن اليهود أخطأوا بلاشك.. لو انهم استداروا الى اليمين بدلا من اليسار لأصبحوا يملكون البترول الآن.. ولكان العرب يملكون عصير البرتقال. عيد الفصح وفي عيد الخروج أو عيد الفصح يضع اليهود أربعة أقداح من النبيذ يشربها أفراد الأسرة.. وهي ترمز ـ حسب زعمهم ـ لوعد الله لهم بتخليصهم وانقاذهم من مصر بنفسه.. دون وساطة.. وهناك قدح خامس لا يمسه أحد هو كأس النبي إيليا ـ الذي يعتقد ـ انه سينزل من السماء قبل قدوم المسيح - المخلص.. وأمام مائدة الفصح توضع كنبة يضطجع عليها رب العائلة ليقص رواية الخروج.. ثم تكون التهنئة المعتادة: «نلتقي العام القادم في أورشليم القدس».. وهي تهنئة دينية تحولت الى مؤامرة سياسية.. وهي عبارة يصرون عليها رغم أن القدس أصبحت في أيديهم وتحت سيطرتهم منذ نحو 35 سنة.. لكنهم لا يصدقون أي شيء في أيديهم.. مثل المغتصبين والمزورين والمدعين.. وهم أشهر من حمل هذه الصفات.. فقد اغتصبوا الأرض من الفلسطينيين.. واغتصبوا منهم أيضا الطعام والفلكلور والرقصات الشعبية ونسبوها لأنفسهم.. أما نحن فقد سرقوا منا عيد الفصح.. فهو عيد فرعوني ادعوا ملكيتهم له.. وهو ما فعلوه أيضا بالختان الذي حولوه من عادة صحية الى طقس ضروري من طقوسهم الدينية.. وقد نسبوا الى أنفسهم زوراً أنهم أول الموحدين. ورغم أن السنة العبرية تبدأ بشهر نيسان فإن الاحتفال برأسها يكون في مطلع شهر تشري أو تشرين أو أكتوبر.. ويسمى عيد رأس السنة العبرية «روش هاشناة».. وهم يعتقدون أن في هذا اليوم خلق الله العالم قبل المسيح بنحو 3760 سنة.. وهم يؤمنون بأنه يوم الحساب السنوي الذي تمر فيه المخلوقات جميعا أمام الله «مثل قطيع من الأغنام».. وبهذا العيد تبدأ أيام التكفير وهي 10 أيام تنتهي بيوم كيبور أو يوم الغفران.. أقدس أيامهم على الاطلاق.. وأسوأها أيضا.. ففيه عبرت القوات المصرية قناة السويس بعد أن صامت 2190 يوما هي عمر الاحتلال الاسرائيلي لسيناء منذ 5 يونيو 1967. وفي يوم كيبور تعرفت مصر على وجهها في مرايا سيناء.. وقرأت اسمها في كتاب الشهادة وأبجدية الاقتحام وعلى ثياب جنودها المسافرين الى الضفة الثانية للكبرياء وفي جراحهم المتلألئة تحت الشمس مثل الياقوت.. إنه يوم غفران عام 5723 عبرية.. أو 6 أكتوبر 1973 ميلادية.. أو 10 رمضان 1393 هجرية.. ولولا هذا اليوم ما ترك اليهود سيناء وخرجوا من مصر خروجهم الأخير. وفي عيد الفصح هذا العام كاد اليهود أن يخرجوا من فلسطين.. أو على الأقل خرج بعضهم منها.. ففي هذا اليوم استشهد شاب فلسطيني بتفجير نفسه في مطعم في نتانيا.. وحقق رقما قياسيا في عدد الضحايا.. وفي ذلك اليوم أيضا نشر في اسرائيل أن عدد الذين تركوها وهاجروا وصل الى 7400 شخص منذ بدأت انتفاضة الأقصى قبل 18 شهرا.. غير الذين قتلوا وعددهم 350 شخصا.. أما الذين أعطوا لها ظهورهم ورحلوا بلا عودة فهم من النخبة العلمية والثقافية الذين وجدوا أن الحياة لا تطاق في بلد يسيطر عليه الجنرالات والحاخامات معا.. إن 20% من عدد طلبة الكليات العسكرية و30% من عدد ضباط الوحدات الخاصة و10% من عدد الطيارين و40% على الأقل من الجنود العاديين أصبحوا متطرفين دينيا.. ورغم ذلك فإنهم على حد قول شيمون بيريز فقدوا «شرف القتال».. و«طهارة السلاح».. فقد «كان جيش اسرائيل يتفاخر بعدم الاقدام على حرب إلا اذا اضطر الى ذلك».. أما الآن فقد تحول الى عصابة تقتحم وتقتل وتسحل وتهدم وتدنس الأماكن المقدسة.. لقد فقد الجيش الاسرائيلي المصاب بعقدة مصاصي الدماء «الأهداف اليهودية النبيلة» على حد قول «أوري وزولي» في كتابه المثير للانتباه: «هل ستبقى اسرائيل حتى عام 2048؟».. وقد صدر الكتاب في احتفال اسرائيل بمرور 50 سنة على إنشائها.. أي أنه صدر في نصف المسافة بين ميلاد الدولة العبرية ورحيلها.. وقد ترجمته الى اللغة العربية «سميرة دميان».. ونشرته في مصر الهيئة العامة للاستعلامات. وفي السطور الأولى للكتاب بكائية يهودية شهيرة تقول: «في يوم ما ستقول: هنا كان قصري.. وهنا كان مسرحي.. وهنا كانت محكمتي.. وستنظر الى مواقعها لكن لن تجد بالمكان أي أثر لها على الاطلاق».. والنبوءة واضحة.. وصريحة.. أن تهدم اسرائيل نفسها بنفسها.. وأن تنحدر الى القاع بعد أن وصلت الى القمة.. فهي مصابة بلعنة سيزيف الذي حكمت عليه الآلهة أن يحمل صخرة فوق ظهره ليضعها على قمة الجبل لكنه ما أن يصل الى القمة حتى تتدحرج الصخرة الى السفح فيهبط ليحملها من جديد ويصعد.. وهكذا.. بلا نهاية.. ولو كان اليهود مصابون بلعنة سيزيف فالسبب أنهم لا يتعلمون مما جرى لهم.. ويكررون أخطاءهم بنفس الحماس ونفس الحيوية.. فتاريخهم مارثون فيه عبودية.. وسيطرة.. وغطرسة.. وعبودية مرة أخرى.. فمن عاش بالسيف.. بالسيف مات.. وربما لهذا السبب يقتبس «أوري وزولي» عبارة قديمة مقدسة عند اليهود تقول: «يا أيها الكهنة خذوا مفاتيح المعبد وأطلقوها صوب الأعالي ليتسلمها الرب وادعوه قائلين: احمي بيتك بيمينك لأنه ثبت أننا غير أمناء على حراسته». وربما يبدو غريبا أو مثيرا للدهشة أن نقرأ كتابا يتحدث عن نهاية اسرائيل في وقت تبدو فيه باطشة وقاسية وقادرة ولا أحد يستطيع الوقوف في وجهها.. ربما يتصور أحد أن قراءة مثل هذه الكتب في هذه الظروف الحرجة التي يبدو فيها العرب عاجزون لا حول لهم ولا قوة هي نوع من المخدر نصبر به أنفسنا في مواجهة سمكة قرش مفترسة.. إنني أعرف أن سمكة القرش الاسرائيلية تتجه نحو فريستها العربية مدفوعة برائحة الدم الشهية والمغرية.. وأعرف أن كل العلماء الذين درسوا طبائع أسماك القرش والدول العنصرية يعرفون أنه ليس ثمة قانون يضبط تصرفات اسرائيل ونزواتها.. فهي تقتل لوجه القتل.. وتعتدي لوجه العدوان.. وتبتلع كل جسم عربي يتحرك أمامها دون أن تكون جائعة.. ومن ثم فلا يمكن أن نتخذ منها صديقا أو جارا أو نقيم معها حوارا منطقيا أو سياسيا أو حضاريا.. لا يمكن أن ندللها ونطلب رضاها ونتركها تنشب أسنانها القاطعة في كل خلق الله دون أن نكسر أسنانها أو نغلق فمها ونضع عليه كمامة.. فسجلها في بلادنا العربية أصبح داميا. أعرف ذلك جيدا.. وأكثر منه.. ولكنني أجد أن وظيفتي ككاتب تحتم علي أن أعرض آخر ما يفكر فيه العالم.. آخر ما يتصوروه.. وما يتوقعه.. ثم أن مصير اسرائيل ومستقبلها أصبح مطروحا على أغلفة المجلات (ومنها عدد صدر مؤخرا لمجلة «نيوزويك» يتساءل عن مستقبل اسرائيل وكيف يتسنى لها البقاء؟« وفي مقالات الرأي في صحافة الدنيا كلها (ومنها مقالات لكاتب يهودي في صحيفتي «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز») في هذا الوقت بالذات التي تفعل فيه ما تشاء.. وتتجاوز فيه كل اعتبار.. إن غطرسة القوة التي تمارسها اسرائيل أخرجتها من فصيلة المضطهدين الى فصيلة المتوحشين.. وهيجت البشر في أربعة أنحاء الكرة الأرضية ضدها.. إنها أصبحت - على حد قول «أوري وزولي» وهو باحث سياسي له مكانته الأكاديمية - مثل الديناصور الذي انقرض رغم كل القوة التي كان يتمتع بها.. فالقوة عندما تخلو من مبدأ أخلاقي لابد أن تنتهي. وقد حدث في عام 1970 أن نشر المنشق السوفييتي «أندريتي أملريك» كتابا بعنوان مشابه: «هل سيكون للاتحاد السوفييتي أثر في حيز الوجود في عام 1984؟».. وفي ذلك الوقت بدا هذا السؤال ضربا من الخيال الجامح المثير للسخرية في عصر كانت تهيمن فيه الايديولوجية الشيوعية على مساحة لا بأس بها من سكان كوكب الأرض وفي الوقت نفسه كان «اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية» بمثابة القطب الأعظم الثاني في العالم ويتصدى في ندية واضحة للولايات المتحدة الأمريكية.. بل ويتفوق عليها أحيانا.. ولو كانت نبوءة «أملريك» قد تأخرت خمس سنوات فإنها قد تحققت.. فلماذا لا تتحقق نبوءة «وزولي» سواء قبل موعدها أو بعده؟.. إن كل ظواهر التحليل السياسي والتاريخي تؤكد ذلك. لقد تساءلت «نيوزويك»: «هل ستبقى الدولة اليهودية على قيد الحياة؟ وبأي ثمن؟ وبأية هوية؟».. هل يمكن أن تعيش هذه الدولة الصغيرة في حالة استنفار لا يهدأ؟.. هل يمكن أن تعيش والعالم كله يكرهها مهما بدت سياسة الحكومات غير ذلك؟ إن مجرد طرح مثل هذه الأسئلة في هذا الوقت الذي تفرض فيه اسرائيل قوتها بهذا الجنون والسفور يعني أن قراءة الفاتحة عليها قد اصبح ممكنا ولو بعد حين ويؤكد ذلك المؤرخ اليهودي «آموس إيلون»: «إنني في حالة يأس لأنني أخشى أن يكون الأمر قد فات».. ثم أضاف: «إن هذا نصف ما أخشاه على الأقل». ويقول كبير حاخامات اليهود في بريطانيا «جوناثان ساكس»: «للمرة الأولى بدأت مشاعر معاداة السامية تجتاح أوروبا.. إن كثيرا من رسائل الكراهية تصفني بالنازية الجديدة.. لم يصفني أحد بذلك من قبل.. إن ذلك رد فعل لما يحدث في اسرائيل»... وهو يضيف: إن تيارات متزايدة ومتصاعدة تنكر أن اليهود ضحايا.. «إنهم هم الذين يرتكبون المجازر الجماعية».. إن أفران الغاز أصبحت اسرائيلية.. أما السفير الفرنسي في لندن «دانيال برنارد» فنقل عنه في حفل عشاء في ديسمبر الماضي أنه وصف اسرائيل بتلك «الدولة الصغيرة الملعونة».. وأضاف: «لماذا يترتب على العالم بأسره أن يكون في خطر حرب عالمية ثالثة بسبب هؤلاء الناس؟».. وفي حوار مسجل على شرائط كشف عنه مؤخرا بين الرئيس الأمريكي الأسبق «ريتشارد نيكسون» والقس «بيل جرهام»: إن اليهود غدارون ولا يمكن الوثوق بهم.. وهي عبارة كان ثمنها فضيحة «ووتر جيت» التي أجبرت «ريتشارد نيكسون» على الاستقالة والخروج بظهره من البيت الأبيض. إن هذا التصور لم يكن قائما عندما أعلنت دولة اسرائيل في مايو عام 1948. في يوم الاستقلال أو يوم «هاعتسمأوت».. في ذلك اليوم رفع العلم الاسرائيلي الذي رفع في المؤتمر الصهيوني الأول في بازل في سويسرا بناء على اقتراح تقدم به يهودي صهيوني شهير هو «ديفيد ولنسون».. أي أنه العلم الذي رافق الحركة الصهيونية منذ بدايتها وحتى قيام الدولة.. وبعد نصف قرن على ذلك اليوم احتفلت الدولة الصهيونية بمرور نصف قرن على إنشائها.. وقد بدأ الاحتفال بالنفخ في البوق أو «الشوفار» الذي لا يستخدم إلا في المناسبات الدينية. و«الشوفار» مصنوع من قرن الكبش كالذي ضحى به ابراهيم عليه السلام افتداء لابنه.. وبعد النفخ في الشوفار جاءت الصلاة: «فلتكن إرادة الله الذي جعل من نصيبنا أن نرى فجر الخلاص.. أن يقدر لنا أن نسمع صوت المسيح المخلص».. ولكن.. ما حدث هو أن اليهود سمعوا في ذلك صوت الانفجارات والصرخات والضربات واللعنات. مستقبل غامض لقد تضاعف عدد سكانها عشر مرات خلال نصف قرن واقترب الى نحو 6 ملايين نسمة ووصل الناتج المحلي فيها الى 95 مليار دولار ليكون نصيب الفرد أكثر من 16 ألف دولار.. وأصبحت هي الدولة الوحيدة التي تحظى بنحو 400 قنبلة نووية مختلفة الطرز.. وكسرت عزلتها الخارجية وأقامت علاقات دبلوماسية مع غالبية المائة وتسعين دولة الموجودة في كوكبنا.. وتمتعت بصفة نادرة وهي أنها الحليف المفضل لأعظم قوة في العالم.. الولايات المتحدة الأمريكية.. لكن.. في الوقت نفسه كان ينقصها - على حد قول «وزولي» - التأكد من عنصر أساسي هو ضمان بقائها عبر الزمن.. «إن اسرائيل بعد خمسين سنة لم تعد اسرائيل التي نعرفها».. إنها تقفز قفزات كبيرة دون أن تعرف أين ستضع قدميها؟.. «ولا يوجد يهودي واحد يحمل جنسيتها لا يدرك أن السنوات المقبلة ملبدة بغيوم كثيفة تنذر بتعرضهم لعواصف عاتية».. إن كل ما أنجز «ليس مكفولا بعد بعنصر الاستمرار». ويستطرد «وزولي». «إن خمسين عاما من حياة اسرائيل هي لاشئ في عمر الدول إنها لا تشكل سوى فترة زمنية وجيزة.. لا تسمح مطلقا بالقطع بأحكام مسبقة حول مستقبلها.. ولقد حدث في القرن الثاني عشر أن مملكة القدس اللاتينية التي أسسها الصليبيون في نفس المكان تقريبا لم تدم سوى ثمانية وثمانين عاما فقط.. ولا يوجد حتى الآن ضمان يؤكد أن دولة اسرائيل برغم كل قوتها التي تميزها حاليا قد تبقى في حيز الوجود حتى تحتفل بعيدها المئوي في عام 2048». إن كل طرق التفاهم والعيش المشترك بين الفلسطينيين والاسرائيليين قد وصلت الى نهاية الطرق.. ولا مفر من أن تشتعل حرب جديدة في المنطقة ستجبر عليها كل الدول العربية التي تبدو الآن وكأنها مثل أسد السيرك المجبر على التصرف بأدب.. ولكن.. الى حين.. فعندما زاد الضغط على الفلسطينيين لم يجدوا ما يخسرونه فراحوا ينتفضون في عناق مذهل ومحبب لهم مع الموت.. وعندما يزيد الضغط على العرب فإنهم سيخرجون من قفص السيرك وهم يزأرون وقد سبقتهم أنيابهم الحادة هذه المرة.. ولو كان هناك من سيستفيد من أخطائه فهم العرب.. واذا كان هناك من سيدفع ثمن أخطائه فهم اليهود». هذا ما يقوله الاسرائيليون وأنصارهم وحلفاؤهم.. ولا نملك رغم كل مشاعر اليأس والاحباط العربية أن نضيف. ـ كاتب مصري