فقدت الولايات المتحدة الامريكية خلال فترة العدوان الصهيوني الأخيرة ضد الشعب الفلسطيني احترامها لدى شعوب العالم، لاتخاذها مواقف مخزية وغير مشرّفة ومنحازة للاحتلال، ولتعمد ساستها الكذب علناً لتشويه الحق الواضح كضوء الشمس. وفي هذا الاطار، يمكن رصد موقفين، الأول ما اتخذه وزير الخارجية الأمريكي كولن باول خلال المؤتمر الصحفي أمس مع أرييل شارون والذي أعلن فيه تفهمه لما أسماه «حاجة اسرائيل للدفاع عن نفسها تجاه الهجمات الفلسطينية»، وتخليه عن المطالبة بانسحاب فوري لقوات الاحتلال ، وبالتالي اعطائها مدة اضافية ورخصة للقتل والتدمير والتهجير للشعب الفلسطيني. وهذا الموقف يبين ان الأيادي الصهيونية ليست وحدها هي الملطخة بدماء الفلسطينيين، وإنما الأيادي الأمريكية ايضاً. أما الموقف الثاني فهو تصريح المتحدث باسم البيت الأبيض يوم أمس الأول بأن «شارون رجل سلام»، في محاولة مكشوفة وساذجة لاعطائه صك براءة من الجرائم التي ارتكبها في حق الابرياء من الأطفال والنساء والشيوخ. ولاشك ان مثل هذه المواقف التي اتخذها باول أو التصريحات التي أدلى بها المتحدث باسم البيت الأبيض، تهدف الى التغطية على الجرائم الاسرائيلية واعطاء جيش الاحتلال فرصة أكبر لكسر شوكة وارادة ومقاومة الشعب الفلسطيني وتجميل وجه السفاح شارون، الذي فاق في ارهابه وعدوانه أدولف هتلر. كل هذا وغيره يؤكد ان الدور الامريكي لم يكن ولن يكون وسيطاً للسلام. بل هو دوماً دور «محامي الشيطان» الذي يدافع عن الباطل والعدوان والارهاب. إن واشنطن مطالبة، ليس فقط بوقف تحيزها للعدو الصهيوني، وإنما عليها التخلي عن دورها الشيطاني المفضوح. إننا نتساءل عن جدوى الدفاع الأمريكي عن سفاح لاتزال أفعاله في مخيم جنين شاهد عيان حياً على ارتكابه جرائم حرب ضد الانسانية، ينبغي محاسبته وعقابه عليها أمام محكمة لاهاي. آن الأوان للادارة الامريكية ان تقلع عن هذا الدور الشيطاني القذر وتسحب الضوء الأخضر من يد السفاح شارون، وأن تعلي مباديء القانون الدولي، لا أفعال الشياطين، لأن العالم العربي يكره أمريكا ويحتقر دورها وسياساتها، وهذا الاحتقار لن يستمر في هدوئه لمدة طويلة.. فلتعلم واشنطن ذلك جيداً!