فعلت اسرائيل فعلتها وشارون السفاح اطمأن تماما الان واطمأن من سيأتي من بعده ايضا ان التنكيل بالفلسطينيين وذبحهم بدم بارد امام العرب لن يسبب ذلك التهديد الذي تتوقعه سواء الآن أو في المستقبل القريب والبعيد. وحتى ولو حصل الفلسطينيون على دولة واتفاقات سلام، فانه اذا ما تسنى لاسرائيل ان تجلد فلسطينياً او حتى تذبحه امام عدسات التلفزيون فان أيا من السلطات العربية لن تتحرك الا في حدود «ألسنتها» الرنانة، وان هذا لن يكسر الان او في المستقبل جنزير دبابة تذهب لهدم منزل على اي عدد منهم. فعلت اسرائيل فعلتها والان ستقنع العالم وسيعاونها المتخاذلون والخونة، والاصدقاء ورعاة الاجرام على ان ما فعلته كان مشروعا®. ومن الان سوف تتصاعد لهجتها المطالبة بالسلام على اعتبار انها ما تحركت وما قتلت وما ارتكبت من مجازر ما هو الا في سبيله، ولانها ضالعة في التزوير والنصب والاحتيال، ولان اصدقاءها على شاكلتها®. ستكون وديعة من الان وحتى مذبحة اخرى®. واغلب من سيبتلع هذه الحقيقة المرة هي السلطات العربية التي وقفت تتفرج طيلة الايام. الان اصبح قتل طفل فلسطيني لا يساوي في ردة الفعل العربية سوى اصوات متظاهرين تقمعها سلطاتها، ولا يساوي سوى اعانات وجمع تبرعات، واغنيات وطنية واعلام اسرائيلية وامريكية تحرق في الساحات العامة. بهذا الذي فعلته اسرائيل وتفعله تم قياس اقوى ردات الفعل العربي، وتحصل لعصبة شارون وللمنظمات العنصرية الصهيونية ان دم الفلسطيني لا يساوي عند العرب سوى هذه الاشياء البسيطة، ومن الان سوف يبدأ الفصل الثاني من ذلك السيناريو الخبيث، سيناريو الخذلان والمهانة، ولن تكترث اسرائيل بعد اليوم ان كانت شوارع الوطن العربي قد غصت بالمتظاهرين ام تم تفريقهم بالرصاص والكرابيج، لان اسرائيل اطمأنت ان هذه التظاهرات لن تكون سوى مجرد عواء في عيون السلطات التي تجلس فوق رؤوسهم. جربت اسرائيل ولأكثر من مرة استفزاز العرب في مشاعرهم وعلاقتهم بالقضية الفلسطينية لتتأكد من المدى الذي يمكن ان يذهبوا اليه معها، وها هي تحقق نجاح اقوى الاختبارات المريرة، من قتل واعتقال وتشريد ليدرك كل اسرائيلي يحتل الاراضي الفلسطينية انه في مأمن مهما بلغ الغضب العربي المقفوص بين اسوار زعامته. اليوم تأخذ اسرائيل وامام العالم كله وامام اعين العرب البسطاء المقهورين المضروبين على رؤوسهم بهراوات الامن العربي براءة قتل الفلسطيني وبراءة أسره، وتركيعه، واذلاله. اي حال سيؤول اليه القادم بعد اليوم؟ واي مرارة ستكوي صدور الامهات والاطفال والرجال في الاراضي المحتلة المذلولة بعدما عاشوا اللحظات التي يقتلون فيها امام عدسات التلفزيون ولا يصلهم من العرب الا هتاف من بعيد، هتاف من خلف الاسوار!! جربت اسرائيل العرب اكثر من مرة ونعتقد ان التجربة الحالية قدمت لاسرائيل برهان ما ذهبت لتحقيقه!