لن تكون المخيم الأخير يا جنين. سيسقط بعدك كما سقط قبلك عشرات المخيمات، وسيذبح من أبناء فلسطين عشرات ومئات.. وستكبر قافلة الشهداء وستسد عين الشمس، ولن يجدي أمريكا والصهاينة كل مخططات التصفية والابادة والمجازر الجماعية، فتحت كل حجر، وتحت كل شجرة زيتون، وفي ظل كل جدار ومنزل يولد طفل فلسطيني لا يختزن في داخله سوى حلم واحد.. القضاء على (اسرائيل). تسربلتم بالشرف والبطولة وذهبتم إلى ربكم شهداء يا شباب جنين ومقاومي فلسطين، وتسربل العالم بعدكم بالخزي والعار، وذهب الى مخابئه جباناً مرتعداً، يتحدث عن الضمير وشرعة حقوق الانسان، بينما أصابعه تدق بحذر على الآلات الحاسبة، وتعد عدد النجوم في العلم الأمريكي! وعدد البوارج والناقلات والرؤوس النووية المزروعة حول الكرة الأرضية. لكم العزة والمجد يا أبطال الصمود في مخيمات وبلدات فلسطين المحاصرة، لكم جنات الخلد، ولكم بيض الصحائف، أما نحن فليس لنا سوى دخان الأعلام اليهودية المحروقة في الشوارع والميادين، وبضعة شعارات على أوراق ممزقة، وحناجر أتلفتها الهتافات والصراخ الذي يذهب مع الريح، وقلوب تتفطر قهراً وغصة وألماً. مجموعة الأربعة في مدريد خرجت ببيان (شديد اللهجة) يطالب بانسحاب (اسرائيل) الفوري من الاراضي الفلسطينية التي اعيد احتلالها على يد الجيش، وبضرورة ارسال قوات مراقبة دولية، لكن محامي الشيطان وزير خارجية أمريكا كولن باول رفض الاقتراح! وفي اسرائيل (ضغط) وزراء شارون عليه كي يستمر في حملته (السور الواقي) ويتجاهل نداءات واشنطن والعالم! وكأن شارون بحاجة الى ضغط، وكأن هناك ضغطاً أمريكياً من الأساس! يا عالم يكفي تمثيلاً وكذباً، فلا أمريكا تضغط ولا شارون لديه نية في أي انسحاب قبل تنفيذ مهمته الشيطانية بالقضاء على آخر فلسطيني مجاهد في مخيمات الضفة وغزة. أمام الأمم المتحدة كلها، وأمام الحكومات العربية كلها، أمام جيوش العرب كلها، أمام الأجيال، وأمام دول العالم الحر والديمقراطي وصاحب ديباجات حقوق الطفل وحقوق الانسان، أمام أرتال لا حصر لها من المواثيق والمعاهدات وأمام محاكم العالم، ورجال القانون والقضاء والحقوق، أمام التاريخ وأمامنا سقط جنين، وقتل رجاله، وشرد كل من فيه، واقتيد من بقي الى أماكن مجهولة، ودفنت جثث في مقابر جماعية، فماذا نسمي ما يحدث حيث العويل والصراخ والدماء تسد الافق، وتستصرخ أهل الارض والسماء، وما زلنا نتحدث عن ضمير عالمي، ومظاهرات وتحركات دبلوماسية، يا لوقاحتنا، ما الذي يجري في عروقنا وعروق العالم.. ماء بارد أم أن عروقنا تيبست فما عادت تنبض بشيء! سقط جنين، وأمريكا بكل وقاحة ساستها (واستعباطهم) المستفز يصرون على أن عرفات لابد أن يخرج ويعلن بصريح العبارة والكلمات ادانته لعملية حافلة حيفا، ولكل الارهاب وقتل المدنيين الأبرياء من بني صهيون! بالله عليكم هل هؤلاء السياسيون في أمريكا بشر حقيقيون، هل هم «أغبياء» الى هذه الدرجة، هل هم جهلاء حقا؟ أم انهم يمعنون في «الاستعباط» والاستغباء والاستفزاز الى أبعد الحدود؟ أما زال الفلسطينيون «ارهابيين» برغم هذه المجازر التي لم يعرف لها التاريخ مثيلا؟ دبابات شارون وجنوده المتعطشون للدم الفلسطيني، ولغوا في الدم، وتجاوزوا حدود الحيوانات، ومع ذلك فانهم في نظر الولايات المتحدة «ملائكة» «ابرياء» يدافعون عن أمن المدنيين (الاسرائيليين) في مواجهة «الارهابيين» في مخيمات الضفة وغزة! فهل سيارات الاسعاف ارهابية؟ هل الاطباء ارهابيون؟ هل الطفلة التي اخترق الرصاص جسدها فماتت بين يدي والدتها ارهابية؟ هل المرضى والنساء الحوامل، والرضع، والعجائز وكبار السن ارهابيون؟ هل المدافع عن حقه ووطنه ضد المحتل ارهابي؟ اذن فما الاسم الذي يجب ان نخترعه لنسمي به جنود شارون؟ لقد جاوز الظالمون المدى، وتجاوزت أمريكا في غيها وغطرستها، وتجاوز العالم في صمته، فماذا ننتظر، ماذا ينتظر العالم غدا؟