موقف وزير الخارجية الامريكي كولن باول الرافض لارسال قوات دولية الى الاراضي المحتلة هو رسالة واضحة للعرب بان لاينتظروا اي خير من امريكا، لان هذا الموقف الامريكي، هو في جوهره ضوء اخضر لاسرائيل كي تواصل عدوانها الوحشي ضد الفلسطينيين دون اي رادع دولي. لقد نجح باول في تفريغ مضمون اجتماع مدريد وحال دون اتخاذه قرارات ضد اسرائيل بالرغم من الوحشية والدموية التي يمارسها رئيس وزراء الكيان الصهيوني ارييل شارون. فالمجازر على ارض فلسطين لم يشهد التاريخ لها مثيلا. دافع باول عن الكيان دفاع المستميت وهو يعلم انه قادم الى المنطقة في مهمة ظاهرها التهدئة وباطنها الدعم المطلق لاسرائيل، فيا عرب لاتعولوا عليه ولا على دولته كثيرا، بل تصدوا لدولته قدر ما استطعتم، وقاطعوها اقتصاديا قدر قيمة الدماء العربية النازفة. ان باول لن يحرك ساكنا ولن يدفع عجلة السلام والدليل على ذلك ما قاله عشية جولته وربطه التواجد الدولي في الاراضي المحتلة بموافقة اسرائيل، أليس في ذلك ترخيص لاسرائيل بمواصلة القتل؟ ان جولة باول كان مقدرا لها سلفا تأييد اسرائيل. لكن ما كنا نظن ان يتواصل الاستهزاء الامريكي بالعرب الى هذه الدرجة متزامنا مع المذابح الصهيونية المتواصلة ضد اشقائنا في فلسطين. لقد تعمد باول التأخير في الوصول الى المنطقة حتى يعطي شارون مساحة كافية من الوقت ليقتل ويدمر ويحاصر من يشاء ويعيث فسادا في الارض الفلسطينية .. لهذا لا تنتظروا منه ان يعيد حقا عربيا او ينصر حقوق اخواننا في فلسطين لان واشنطن التي كانت تفتقد المصداقية اصبحت اليوم تفتقد ايضا عن عمد وترصد للاخلاق والقيم والعدالة. اذا كان باول يريد فعلا النجاح لمهمة مشكوك فيها سلفا فان الامر مرهون بتعامله مع القيادة الشرعية للشعب الفلسطيني ورمزها الرئيس عرفات، وان يردع شارون ويجبره على الانسحاب وانهاء الاحتلال بعيدا عن الدخول في متاهات مسرحية تصلح لمسارح برودواي وهوليوود لكنها لاتصلح مع الشعب العربي المشتعل كراهية وغيظا ضد اسرائيل والولايات المتحدة. كل الدلائل لا تبشر بخير يأتي من وراء امريكا وليس هناك بصيص امل في الضمير الامريكي، فالتجارب السابقة والمجازر الجارية حاليا خير شاهد وبرهان. ان كل من يحلم بان تغير واشنطن سياستها تجاه المنطقة هو شخص غير واقعي، فامريكا لن توقف انحيازها لاسرائيل ولن تتحمل مسئولياتها مالم تشعر بان كل مصالحها مجتمعة صارت في خطر، وما دام هذا لم يحدث بعد فلن تتغيرامريكا ولن تتخلى عن اعتمار القبعة اليهودية ولن تستبدل العقال العربي بها مادامت مصالحها في امان مطلق ومريح