أعرف أن طفلي الصغير عندما قال لى «ماما، أعطينى فلوس حق طبق الخير مال فلسطين» كان الذى يدور فى باله أن هذا الطبق، مصنوع فى فلسطين ومع ذلك أسعدنى أن أسمع هذه العبارة البسيطة فى البداية فمع أنها ليست كل الحقيقة إلا أن استيعابه جزءاً منها كان كافياً لأن يشعرنى بأن هذه المواقف اليومية التى يحاول البيت والمدرسة والأصدقاء توظيفها لتوعية أطفالنا مثل طبق الخير والإذاعة والمسرح المدرسى وغيرها من البرامج هذه الأشياء كلها تأتى بنتيجة ايجابية. صورة أخرى من الصور التى ترى أنها تعبر عن الوعى ولو البسيط لدى أطفال صغار لا نتصور أنهم يستوعبون شيئاً هى صورة هذا الطفل الذى تسأله أمه... حبيبى ماذا تريد أن تشرب هذا ال... أو ... فيجيبها ببساطة « مشروبات غازية لا ،لأن الفلوس التى ندفعها يأخذونها ويشترون بها مسدساً يقتلون به الفلسطينيين. أصحابى فى المدرسة يقولون هكذا وأنا أشاهد الصور فى التلفزيون وفى جريدة بابا». إحدى الأخوات كانت تسأل كيف نفهم أطفالنا الصغار جداً بقضايانا الكبيرة؟ ومع أن المسألة ليست هى الضغط على أطفالنا لكى يفهموا فإن أسهل طريقة يتعلم من خلالها أطفالنا مهاراتهم الحياتية الضرورية هى استغلال المواقف اليومية التى يمرون بها فى هذه الحياة.