نجول في دنيا البشر الذين يريدون كل شيء وإذا رأوا لديهم نقصا في شيء قاتلوا الآخرين حسدا وغيظا ولو قاربهم الاجل ماتوا كمدا وحسرة ورفضوا حفنة التراب التي توضع بين أعينهم لو كان ذلك بالامكان. الدنيا واسعة في عطائها ورب العزة خالقها قسم الاشياء المادية والمعنوية على الكائنات الحية انسانا او حيوانا او نباتا، فكل شيء تم توزيعه بقدر لا يمكن لبشر ان يتصرف فيه أخذا أو عطاء، غصبا او طوعا. نستغرب هنا من سلوك غير القانع بما بين يديه من الخيرات ويبحث عن الخير الوحيد بين أيدي الأخرين افرادا كانوا أم جماعات. النجاح والفشل خاضعان لمقياس هذا التوزيع، فالأول يتعلم والآخر يعاود كرة النجاح بعد الفشل حتى يقوى عوده على النجاح المستمر وبين قسمة النجاح والفشل درجات من الشعور تمتد من الرضا وتقف عند اليأس الذي يقتله الأمل الممتد. قال الراوي لأحدهم على رسلك يا فلان، فمن أراد شيئا ترك له أشياء، بمعنى ان ما تحب تحقيقه من أهداف في هذه الحياة فإنك قد تضحي بأمور كثيرة حتى تحصل على مراد واحد. فتجد في هذه الدنيا السعيد بما أنعم الله عليه من مال وخير ولكن عينه على ذاك الذي يذكره الناس بما حققه في دنيا العلم من علو وسمو قد لا يدر عليه ذرة مما عند الآخرين من المال، والعجيب ان يسعى مثل هذا الى شراء الذمم لنيل شهادة مثل ذاك الانسان وهو ليس في حاجة اليها وقد يكون بدونها مرتاح البال، بعيدا عن القيل والقال، لأنه ما ان يحصل عليها يبحث عن الشهرة في عالم العلم والعلماء ولا يرضى بأن يكون مشهورا في دنيا المال وهي صنعته منذ ان كان طفلا حتى كبر عليها. فإذا اشتهر هذا بشهادته التي جاءت في غير مكانها وقع صاحبها في مطبات علمية لا يرضى لأهل الاختصاص العلمي ان يقوموا بالرد عليه او معارضته في القول لانه مشهور بماله الذي جلب اليه الجاه فلو لم يملك ذلك لما ذكره احد بفضل، ففضل المال ليس كل شيء لذا سعى مثل هذا لمثل ذاك وان لم يكن بالمستوى المطلوب علميا. كتب أحدهم مقالا وعندما نشر على الملأ، بدت على جميع معارفه القريبين والبعيدين علامات التعجب المضاعفة، اين هذا من دنيا القلم، اما في دنيا المال فقد لا يشق له غبار؟! فضحك واحد من أصحابه قائلا، سامحك الله، ألا تعرف من الذي كتب له ذلك؟!! يريد البعض من هؤلاء ان يثبت قدرته على سحب البساط من بين أرجل وأيدي من لا يملكون رزقا غير ذلك الذي اشتهروا به سواء كانت مهنة معروفة او طريقة في التعامل مستقيمة لم تتعرض للف والدوران فالغشاش هو الذي يحاربه حتى يوقعه في شر أعماله. حدثني رجل نوى ان يفتح محلا تجاريا صغيرا للبدء بمشروع يضمن من خلاله دخلا اضافيا على راتبه الضعيف فعندما اجر المكان جاء من ورائه احد الهوامير مستخدما كبرى وساطاته في البلد لسحب ذلك المكان منه فلم يستطع ولم يسكت على ذلك حتى قاموا بقسمة المكان على اثنين. ايها الانسان الفقير والفاقد الى كنز القناعة الذي لا يفنى في هذا المقام، فإن من يملك كل شيء هو الله سبحانه رب كل شيء اما انت يا مسكين مهما جريت وقفزت على كل الانظمة والقوانين فغير رزقك لن تحوش.