ماذا نقول وأي كلمة نتفوه بها إنما تزيدنا إدانة وأي محاولة منا للدفاع عن انفسنا وايجاد المبررات لتقصيرنا تجاه ما يحدث في الاراضي الفلسطينية إنما هو في الواقع اعتراف كامل بالعجز وقلة بل إنعدام الحيلة، وهذا الاحساس الذي يسيطر علينا هذه الايام بشدة حول ضعفنا والشلل الذي تمكن منا حتى لم يعد في الامكان الفكاك منه واصواتنا لا تسعفنا حتى لاطلاق اضعف صرخة.. صرخة تنفيس عما يجثم على صدورنا. والفساد الذي يعيثه بني صهيون في فلسطين وما يأتونه من افعال وممارسات تعجز كل ما تحويه القواميس بلغات العالم أجمع عن وصفها واعطائها المسمى الحقيقي لها، لأن ما يجري هناك يعجز العقل البشري عن تخيله او تصوره فلا توجد عقلية مهما بلغت من الاجرام ان تصل الى العقل الشاروني، ولا توجد على وجه هذه الأرض نفس بشرية خالية من الإنسانية والرحمة التي جبل عليها الإنسان بالفطرة كنفس السفاح «شارون». فالصرخة التي اطلقتها المواطنة العربية في جنين وهي تستصرخ ضمير العالم وتخبرنا بالجرافات التي تجرف جثامين الشهداء الطاهرة وتلقي بها في المجاري، ونداءات الاستغاثة التي حملتها الفضائيات طوال يوم امس الاول من المحاصرين في المخيم ذاته تطلب انقاذهم وخلاصهم من رصاصات ورشاشات مدافع الصهاينة والتي جميعها ذهبت مع الريح كانت كتلك الصرخات التي اطلقها الاطفال والنساء والبيوت تهدم على رؤوسهم والتي ايضاً لم تجد من يستمع لها فخمدت تلك الاصوات بصعود الارواح الى بارئها. وما يحدث لشعبنا في فلسطين إنما هي وصمة ليس على جبين العرب وحدهم، فهؤلاء لا يرتجى منهم أي خير، ولا ندري بأي وجه سيقابلون ربهم، بل حتى وصمة على جبين العالم بأسره يحفظها له التاريخ مثلما يحفظ اماكن واسعة في مزبلته لتسع كل خائن او متخاذل وما أكثرهم. لا نملك قولاً نقوله إزاء ما يجري فأي كلام غير مجد، لأن ما يحدث هناك من أفعال ومجازر ليس لها سوى ردة فعل واحدة وهي المعاملة بالمثل اي الرد بالفعل والبادي اظلم وأبغى واطغى، ولكن من ذا الذي يبادر بهذا الفعل ويدخل التاريخ من اوسع وأشرف أبوابه فيكون الزعيم الأشم والحبيب الأوحد للعرب أجمع. ترى هل لنا بزعيم نتخذه قائداً يفتح هذا الباب المغلق ويعلن حرباً شعواء ضد عصابة شارون فلربما اقتدى به اخرون فيعيدوا إلينا كرامتنا المبعثرة تحت اقدام بني صهيون النجسة الدنيئة، أم يرى الجميع انه على الشعوب العربية أن تنسى هذا الأمر وأن ما تتطلع إليه وتصبو إليه من حكامها ليس أكثر من حلم لن يتحقق، إذن فهو مطلب ليس لهم الدعوة إليه او المطالبة به، وليهنأ الجميع بنوم سعيد دون احلام سعيدة.