«عيون القلب تخرق الظلام».. قالتها استشارية التسويق المحاصرة من باريس مع عرفات، عندما اعتذر الرئيس عن انقطاع الماء والكهرباء عن ضيوفه من ناشطي دعاة السلام. اجتمع الظلام والظلم في ظلماته على الشعب الفلسطيني، مع وجود الساعين الى السلام داخل الحرب التي يشنها شارون وحده وبأسلوبه الخاص حتى لا يبقي للسلام قلب ينبض ضد اجرامه اللامحدود. لماذا يسمح لشارون عالمياً ان يعيث في الأرض الفساد دون رادع يوقفه عند حده؟ لماذا يقف العالم في حالة من الفرجة بدل ان يساهم في فسحة من الانفراج، ينظر من خلالها الفلسطينيون الى من قام بالتنفيس عما يعانونه بعيون القلوب المحروقة عليهم هماً وكمداً ثقيلين وواضحين على وجوه بعض من نلتقي بهم ولا يملكون وسيلة مناسبة لايقاف ذلك «الثور» الهائج في حظيرة ليس له فيها حق غير العسف والاغتصاب. إننا أمام مشهد يتكرر منذ أشهر طالت السنوات من أعمار الصابرين عليه والصامدين أمام كوارثه التي فاقت طاقة المتابع للحدث، فكيف بمن يتذوق نصيباً منه؟ ففلسطين هي الشعاع الذي به سيتم اختراق الظلام الدامس ليس في انقطاع الكهرباء عن المدن والقرى، وإنما في انقطاع مناظير الايمان بالقضية مناط الصراع الدائر بكل وسائل التدمير. إن أنوار دماء الشهداء هي التي ستعيد الحقوق الى أهلها في يوم ستندم فيه اسرائيل ومن خلفها على هذا الفعل المتعمد تحت غطاء الدفاع عن النفس في مشروعية الاحادية والذي يراد حرمانه وتجريمه للشعب الفلسطيني المكلوم. إن الذي يدير الأحداث هناك نابع من عيون القلوب البصيرة بالارادة القوية التي يراد لها الهزيمة، ولكن هيهات أن تنكر وقد جُربَتْ كل الوسائل الوحشية ضدها وهي بلا منازع أقوى من كل ذلك بشهادة الأعداء وهم يهربون من الخدمة العسكرية غير الهادفة. الشعوب العربية من وراء حكوماتها تقاتل من بعيد بكل الاسلحة المتاحة وفق سياسة كل دولة على حدة، فسيف الكلمة بالدعاء والقنوت في الصلوات والمال والمقال والتظاهر بالمسيرات وغيرها مما لا يحتاج الى فتح الحدود بدعوات الجهاد العام واعلان النفير على اسرائيل التي كبلت أيدي وأرجل الأمة العربية والاسلامية عن الانطلاق نحوها. الطمأنينة السائدة في قلوب الاسرائيليين من جراء بعض تصريحات الزعماء التي تؤكد على ان حرباً اقليمية ضد اسرائيل لن تقع رغم الاوضاع بالغة السوء من كل النواحي، هي التي تخرج العدو من طوره. ويتشبث بقوته التي سميت في العرف السياسي بأنها رادعة لكل همس أو تفكير عابر في الردع المضاد. ومن هذا المنطلق أو ذاك فلا يجب اغفال حقيقة ايمانية وعدت بها الأمة بشقيها من الأزل بالنصر والغلبة على اليهود إذا ما توافرت لديها شروط ذلك وأولها استئصال الوهن بمعنى كراهية الموت وحب الدنيا وإن كانت تمضي في غير صالحنا، لأننا مسجونون فيها بدل ان نسجن أعداءنا وننطلق نحن الى عالم أرحب وفضاء أوسع.